ابن زعيم المافيا 4

—

والمرأة التي كانت تبحث عن ابنتها طوال عمرها…

—

كانتا تقفان أمام بعضهما منذ البداية.

—

دون أن تعرفا.

—

لكن الصدمة الحقيقية…

—

لم تكن أن صوفيا ابنة سارة.

—

بل ما وجده دومينيك في آخر صفحة من الملف.

—

شيء جعله يشحب فجأة.

—

ثم يرفع رأسه نحو الجميع.

—

ويقول بصوت مبحوح:

“في حد تاني لسه عايش.”

—

“وهو صاحب المشروع كله.”

—

“وأبويا كان مجرد منفذ.”

—

وساد الصمت.

—

لأن الكابوس…

لم يكن قد انتهى بعد.

ساد الصمت داخل الغرفة.

كأن الجميع فقد القدرة على الكلام.

—

سارة كانت تنظر إلى صوفيا.

وصوفيا تنظر إليها.

—

خمسة عشر عامًا من الفقد.

والغضب.

والوحدة.

والأسئلة.

—

انتهت في لحظة واحدة.

—

اقتربت سارة ببطء.

—

وكانت الدموع تملأ عينيها.

—

وقالت بصوت مكسور:

“أنا آسفة.”

—

ارتجفت شفتا صوفيا.

—

“على إيه؟”

—

أجابت سارة:

“على كل عيد ميلاد كنتِ لوحدك فيه.”

—

“على كل مرة سألتي فيها فين أمك.”

—

“على كل ليلة نمتي فيها وإنتِ فاكرة إن محدش بيدور عليكي.”

—

انهارت صوفيا.

—

لأول مرة منذ عرفها الجميع.

—

ولأول مرة منذ خمسة عشر عامًا.

—

بكت كطفلة.

—

وارتمت في حضن سارة.

—

أما سارة…

فضمت ابنتها بقوة.

—

كما لو كانت تخشى أن تختفي مرة أخرى.

—

—

لكن دومينيك كان ينظر إلى الصفحة الأخيرة.

—

إلى الاسم المكتوب في أسفل الملف.

—

الاسم الذي كان الجميع يخشاه.

—

اسم الرجل الذي بدأ كل شيء.

—

البروفيسور لورينزو فالدي.

—

عالم شهير.

وممول دولي.

ورجل يعتقد العالم أنه مات منذ عشرين عامًا.

—

لكن الملف أكد شيئًا آخر.

—

كان حيًا.

—

وما زال يدير المشروع من الظل.

—

—

بعد أسبوعين…

وصلت كل الخيوط إلى نهايتها.

—

في قلعة قديمة معزولة على ساحل إيطاليا.

—

هناك.

—

وجدوا الرجل.

—

عجوزًا.

—

مريضًا.

—

لكن عقله لا يزال حادًا.

—

—

نظر إلى دومينيك.

—

ثم إلى سارة.

—

ثم إلى صوفيا.

—

وليا.

—

وماركو.

—

ثم ابتسم.

—

وقال:

“أخيرًا جمعتهم كلهم.”

—

—

لكن أحدًا لم يعد يخافه.

—

لأن قوته كانت في الأسرار.

—

والأسرار كلها خرجت للنور.

—

—

تم القبض عليه.

—

وانهار المشروع.

—

وأُغلقت كل الملفات.

—

وسقط كل المتورطين.

—

—

وبعد شهور طويلة…

بدأت الحياة أخيرًا.

—

حياة حقيقية.

—

بعيدة عن الهروب.

—

وبعيدة عن الأكاذيب.

—

—

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *