روتين الحياه

_ (الفطار يازامورا)… انتفضت زمردة بخضة عندما أتاها النداء اليومي المعتاد في مثل تلك الساعة من الصباح.. ألقت القلم من يدها بحنق شديد.. فكم ستذكر والدتها ألا تناديها بهذا الإسم؟.. متى ستقتنع أنها (أهلاوية صميمة) ومن العيب في قانون المشجعين أن يلقب أحدهم بإسم رئيس أسبق لنادي الخصم اللدود.. زفرت بضيق ثم طالعت كومة الأوراق أمامها.. وقعت أنظارها على ما كتبته منذ قليل فاتسعت ابتسامتها بتأمل لاقتراب تحقيق حلمها في نشر خلاصة تجربتها بمجال الطب النفسي.. أخرجها من أفكارها صوت الطرقات المتتالية على باب غرفتها وصياح والدتها المتذمرة يزداد علواً .. لملمت أوراقها التي بالكاد استطاعت صياغة استهلال كتابها القادم فوقها وخرجت من الغرفة تهتف بنزق (إيه ياماما عاملة فرح عالصبح ليه؟..وبعدين مش انا قايلة مليون مرة ماتناديش عليا بزامورا ده؟)

تدخل والدها الذي كان جالساً على رأس المائدة يسألها بسخرية (وماله زامورا؟.. كان راجل محترم الله يرحمه ورمز كبير)

أجابته زمردة وهي تمد يدها لتتناول زيتونة من الطبق المستقر أمامه (رمز عليكم ياحاج إبراهيم إنما أنا أهلاوية…)

قاطعتها شقيقتها الصغرى شيرين (وماحدش قدر عليا).. أنهت جملتها بضحكة رقيعة تحاكي الفنانة (نجمة الجماهير) في أحد أفلامها الشهيرة بينما لكزتها والدتها قائلة بتأنيب (جرا إيه ياست نعمت الله والأجر على الله ماتلمي نفسك)

نظر الحاج ابراهيم لزوجته ملوحاً بعدم رضا زائف (إبقي سلميلي عالبتنجان وعلى تربية بناتك يا إكرام) .. التفت الأسرة الصغيرة حول المائدة والأم تقول باعتراض (ماهو ده آخر دلعك فيهم يا اخويا)

تناولت زمردة رغيف الخبز لتشرع في الأكل قائلة (يعني انت يا بابا مخلف بنتين زي القمر ومسمي واحدة شيرين والتانية على إسم والدتك ربنا يبشبش الطوبة اللي تحت راسها)

حركت إكرام فمها يميناً ويساراً تمصمص شفتيها قائلة (اللهم آمين ياختي.. كانت بنت حلال وتستاهل الرحمة)..

أوقفت زمردة حديث والدتها حتى لا تسترسل في إخراج مشاعرها تجاه حماتها المتوفــ,,ـــــاه ثم أكملت بنظرة تحذيرية (آمين ياماما .. آمين ياحبيبتي .. اصطبحي وقولي ياصبح وخلي الفطار يعدي على خير .. وبعدين انا اعتراضي مش عالإسم)

سألتها إكرام وهي تلوك الطعام (أمال اعتراضك على إيه ياعين أمك؟)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *