روتين الحياه

خبطت إكرام على صدرها شاهقة تقول لزوجها الذي كان يجلس في صمت مراقباً الوصلة الصباحية المعتادة بين زوجته و ابنته الكبرى العازفة عن الزواج (شايف كلام بنتك يا ابراهيم؟)
مط ابراهيم شفتيه بقلة حيلة (اعملها ايه؟.. انتِ مش سامعاها بتقولك عايزة تقضي عالرجالة؟)
اقتربت زمردة من والدها تطبع قبلة حانية فوق وجنته قائلة بحب (الا انت ياحبيبي.. هو فيه زيك ف الدنيا كلها ياهيما؟.. وبعدين مش تبارك لي؟.. أنا بدأت اشتغل على كتابي الجديد)..
رد عليها والدها بابتسامة فخورة (مبروك ياروح هيما)
طوقت زمردة كتفي والدها تمطره بوابل من القبلات قائلة بأسارير مبتهجة (ربنا مايحرمني منك أبداً يا بابا).. استقامت واقفة ثم ألقت قبلة في الهواء لوالدتها
تقول بشقاوة (ويخليكِ ليا انتِ كمان يا ام زمزم)… لاح شبــ,,ـــــح ابتسامة خفيفة على ملامح الأم قائلة (ويهديكِ يابنت قلبي قادر ياكريم) .. تركتهما زمردة واتجهت مرة أخرى لغرفتها كي ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلى عملها أو بمعنى أصح (مُتنفسها).. ذلك المكان الملون بجميع درجات (الزهري) المبهجة… لافتة بيضاء مخطوط فوقها إسم مالكته بالـ (زهري).. الأبواب (زهرية).. الحوائط (زهرية).. حتى المقاعد ومكتب فتاة الاستقبال وزيها الرسمي.. جميعها تحتوي على اللون (الزهري).. ليضفي جو من الطفولة والراحة النفسية.. وبعد وقت ليس بقليل دلفت زمردة مسرعة لتلحق موعداً مهماً مع مدير دار النشر الذي سيتولى طباعة كتابها الورقي الثالث والذي أطلقت عليه إسم (كوكب زمردة).. لتضع به خلاصة تجاربها العملية الممتعة ومعاركها التي خاضتها مع مريضاتها داخل كوكبها العزيز.. ألقت التحية على مساعدتها بابتسامتها البشوشة (صباح الخير يا دعاء)
بادلتها دعاء الابتسامة بأخرى أكثر إشراقاً قائلة بود (صباح النور يا زمزم.. ها إيه الأخبار طمنيني؟)
ردت عليها زمردة بجدية (كله تمام الحمدلله.. المهم أول ما أستاذ سراج يوصل دخليه على طول)
– (بالتوفيق ياحبيبتي والكتاب الجديد ينجح ويكسر الدنيا زي اللي قبله)
أمنت زمردة على دعائها بأسارير مبتهجة ثم اندفعت نحو غرفتها الخاصة لتنتظر الضيف المُرتقب وبعد قرابة النصف ساعة هاتفتها مساعدتها لتخبرها بوجود شخص يريد مقابلتها.. تحمست كثيراً و طلبت منها إدخاله على الفور.. لكن جذوة حماستها خَبَت بعض الشئ عندما انتبهت لشاب آخر غير الذي تنتظره يقف أمامها ملقياً التحية بصوت رجولي جاد (صباح الخير يادكتورة زمردة)..




