همس

******
بعد ثلاث ايـــام…..
كان في الحديقـة يسير بشرود… منذ رحيل “تسنيم” وهو لا يعلم عنها شيء.. ولا يريد حتى ان يعلم !!
كل ما يريده ان يجد تلك المعشوقة…
صغيرتـه التي اطاحت بصوابه فلم يعد حتى يهتم بعمله..!!!
فجأة سقط على الارض في الحديقة يضع وجهه بين يداه ويبكـي….
بالفعل يبكي..
يبكي فقدانهـا… يبكي وحدته… ويبكي عذابه في بُعدها !!
روحه تعانـي… وجسده يصـارع… وقلبه يتلوى بين ضلوعه طالبًا اياها !!!
لم يكن يتخيل انه سيحزن على فراق اي شخص بعد المرحوم والده …
وجد خطوات بطيئة تقترب منه.. ليرفـع رأسه تلقائي ليراها!!!!
توقفت نبضـات قلبه وهو يراها امامه..
في البداية اعتقد ان صورتها مجرد تهيؤات من وحي خياله!!…
ولكن لا يمكن ان يكون صوتها ايضًا تهيؤات وهي تهتف :
-جاسم بيه !
كان كالصنم ينهض ببطء وهو يحدق بها وفجأة من دون مقدمات كان يجذبها بعنف لأحضانه…
يتأوه بصوت مكتوم وهو يود كسر ضلوعها بين أحضانه !!
دفـن وجهه عند رقبتها يملأ رئتيه برائحتها التي اشتاقها حد الجنون !…
ليهمس دون توقف :
-وحشتيني.. وحشتيني لدرجة اني كنت هموت من غيرك والله.. وحشتيني اوووي
وعندمـا اعادتها كلماته من غيبوبة المشاعر المرهفـة التي جعلت من قلبها صحراء قاحلة.. دفعته بعيدًا عنها وهي تقول بصوت أجش :
-ابعد عني.. انا جايه عشان تطلقني ودلوقتي!!
ثم حاولت رسم ابتسامة مزيفة على ثغرها وهي تخبره :
-عشان اعزمك على خطوبتي…
ضربتـه في مقتل…
وكأنها غـرزت سكيـن حاد وبارد… قاسي بدرجة لم يتحملها !!
جذبها من ذراعها بعنف حتى اصطدمت بصدره الصلب.. فصار يزمجر فيها بجنون ؛
-على جثتي.. انتِ بتاعتي انا بس، أنتِ مراتي وهتفضلي كدة لحد ما اموت.. انتِ ملكي انا ومفيش راجل خلقه ربنا هيلمسك غيري !!!!!
حاولت إبعـاده عنهـا وهي تأن بغيظ :
-ابعد عني.. ده تملك وجنان بس، سبني احنا قصة انتهت من قبل ما تبدأ اصلًا !!
وضـع اصبعه على شفتاها يمنعها من تفوه المزيد من الهراءات…
وبكلمة واحدة أوقفت العالم من حولهم قال بكل ذرة تهفو بأسمها داخله :
-بحبك… بحبك ومقدرش ابعد عنك ؟!
رغم صدمتها… رغم تخبطتها وتلكأ مشاعرها في تلك اللحظة، قالت ساخرة ؛
-وهو انت ايه الحب بالنسبالك؟!!!
رد دون تفكيـر وشظايا الغيـرة والتملك انغرزت بحروفه :
-الحب بالنسبالي اني لو شوفتك مع واحد غريب اقتلك واقتله وادفنكم واحط سور ما بينكم عشان بغيير !!!
لم تستطـع النطق…
تاهـت حروفهـا متململة وسط هجومه الكاسح بمشاعره الفياضة..
فلم يكن منها سوى ان صمتت ونظراتها تغرق بين بحور نظراته النابضة بالعشق!!….
ليتابـع هو بصوت خشن يحمل الرجاء :
-سامحيني.. سامحيني واديني فرصة اعوضك عن كل حاجة !
ثم وضـع يده على بطنها وهو يستطرد بصوت عذب :
-وادي فرصة لابننا مايبقاش زي تيم !
نطقت تسأله باستنكار واضح :
-ومراتك؟!
-طلقتها
قالها بلهفة ما إن سمع سؤالها.. لتومئ هي مبتسمة وعيناها ممتلئة بالدمـوع.. فاحتضنها هو بسرعة يصرخ بصوت عالي مبتسمًا :
-بحبااااااااااااااااك !!!!!





