همس

******

في صباح اليوم التالي…..

كان يجلس على مائدة الافطـار منتظرًا نزول معشوقته الصغـيرة مع طفله الوحيد “تيم” …
حتى الان كلما تذكر انها كانت تكذب بشأن انها ستتزوج يكاد يجن جنونه !!…
خاصةً بعدما علم ان من ساعدها على الهرب وأمن لها مكان للأقامة لم يكن سوى الجنايني “مصطفى” !!!!
هـز رأسه نافيًا والابتسامة تعود لتحتل ثغره…
لا يهم اي شيء.. كل ما يهم انها معه !!
امسك بالجريدة بتلقائية يتفحصها.. لتتجمد يداه وهو يقرأ الخبر الرئيسي
” زوجة رجل الاعمال الشهير جاسم الشربيني تتوفى في حادث سير صباح اليوم بعد طلاقها المُصرح به من والدتها ” !!!!!!!
نعم قد يكون لا يعشقها كما يعشق كارمن وتزوجها -جواز صالونات- ولكنه ايضًا لم يتمنى لها الشر رغم كل ما فعلته !!….
اغمض عيناه متنهدًا بأسى..
وعند تلك اللحظة أتت كارمن التي سألته بهدوء :
-مالك يا جاسم؟؟
هـز رأسه دون ان يرد فأمسكت بالجريدة لترى ما قرأه.. فصُدمت هي الاخرى !!!
ولكنها قالت بحزم بعد دقيقة صمت ؛
-لازم تروح تعزي يا جاسم !
اومأ مؤكدًا والصمت ابتلعه كحفرة عميقة لا نهاية لها…
حزين ومتألم على تيم الذي اصبح يتيمًا وهو لم يتخطى الثلاث سنوات حتى !!!

******

بعد مرور خمس شهــور….

كانت “كارمن” تجلس في الحديقـة تنتظـر قـدوم “جاسم” بفارغ الصبـر..
اصبحت تتأفف كل لحظة كلما تذكرت انشغاله بعمله تلك الفتـرة..
وما إن رأته يدلف حتى نهضت مسرعة لتكرمش ملامحها وهي تحدق به فهمس هو بعبث وهو يقترب متمتمًا :
-شكل الحمل هيمسي علينا النهاردة !!
احتضنها في حنو ما إن اقتربت منه وهو يهمس :
-مالك يا حياة الروح ؟!
زمـت شفتاها وهي تقول بحنق طفولي :
-انت كل ده فـ الشغل يا جاسم؟ مابقتش مهتم بيا خالص على فكرة
ابتسم يمنـع ضحكته من التحليق على ثغره بصعوبة..
منذ بداية الشهر الثاني في حملها وهي على هذا الحال كل يوم بمزاج مختلف !!
ولكن ما يدهشه حقًا انه مستمتع بذلك التقلب!!…
بل يثير به زوبعة جديدة من فوران المشاعر !….
ابتسم وهو يحيط وجهها بين يداه ويردد بصوت هادئ خشن :
-يا حبيبتي منا عرفتك إني الفترة الجاية هكون مشغول شوية بعمل صفقات جديدة !!
عضت على شفتاها تنطق بقهر :
-انت مابقتش تحبني ولا بتقولي كلام حلو !!!!
رفـع حاجبه الايسر وهو يستمـع لها فأكملت مستنكـرة بصورة مضحكة :
-فين يا وردة مكانها فـ البستان ؟؟ فين ده؟؟ انت شايفني تين شوكي ادامك !!؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *