همس

******
كانت “تسنيم” تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا تكاد تجن من التحدي الذي لمحته يتراكم بين نبرة تلك الفتاة….
خلال الشهـر الذي كانت هي وجاسم يراقبونها فيه بالدار الذي تربت به كانت تبدو لهم بريئة.. ضعيفة… هادئة دومًا وربما هذا ما شجعها على اختيارها !!
ولكن يبدو ان تلك القطة ستُظهر لها مخالبهـا الان ؟!…
امسكت بهاتفهـا تتصل برقم ما ليجيبها خلال دقيقة :
-ايوة يا ست هانم
اجابته صارخة تنهره :
-ايوة يا متخلف، هو انا قولتلك تحاول تعتدي عليها لدرجة ان تخليها مرعوبة كدة؟؟ قولتلك حاول تأثر فيها واعرض عليها بس، افرض جاسم سألها دلوقتي؟!!!!
ارتبكت نبرته وهو يتابــع :
-انا آآ اسف يا ست هانم بس البت حلوة والشيطان شاطر
تأففت بضيق مكملة :
-خلاص غور بس أياك تظهر ادامها اليومين دول على الاقل
رد مسرعًا :
-امرك ياست هانم
أغلقت الهاتف لتلقيه على الفراش وهي تتذكر عندما حملت هي وذاك الخادم “كارمن” ليضعوها في المطبخ بعدما أمرت الخدم بأشياء اخرى…
بحيث إن حدث اي شيء تصبح كارمن هي من أتت للمطبخ وحدث ما حدث !!…
تأففت عدة مرات وهي تدب على الارض بقوة هامسة لنفسها :
-رفضت خالد يبقى هي وافقت على جاسم عشان شخصه مش عشان هو واحد كدة هايديها فلوس وخلاص !!!
رفعت حاجبها وهي تتوعدها بغيظ :
-ماشي ياست كارمن اما نشوف اخرتها ايه معاكِ!!……
******
بعد مرور ثلاث أيــام…..
خرجت “كارمن” من الغرفة المخصصة لها، كانت تتطلع بعيناهـا بحثًا عن أي شخص.. ولكن يبدو أن المنزل فارغ…
تأففت وهي تخلـع ذلك الروب عنها لتصبح بقميص نوم فقط.. كانت تسيـر بهدوء تام إلى أن لفت نظرهـا طفل صغير يسير بسكون غريب وببطء بلا وعي.. للحظة كان سيهبط على السلم الطويل والعريض والذي لا يلائمه بالطبع !!….
فركضت دون تردد نحوه لتحمله بسرعة قبل أن يسقط من السلم..
لم يعطي الطفل أي رد فعل لتعود هي به نحو الغرفة وهي تبتسم له بحنان متألمة ملامحه التي وكأنها نسخة طبق الاصل عن والده….
وعلى ذكر سيرة والده وجدت نفسها تبتسم بشرود وهي تتذكر تلك القبلة… قبلتها الاولى التي سرقهـا بأذن منها !!
لمَ تشعر وكأنه وشمهـا بنيرانه فلن تستطع نيران اخرى محوه !؟…
تنهدت بقوة وهي تنظر لذلك الطفل مرددة :
-أنت عارف.. انا بحسدك
كانت نظرات الطفل ساكنة وكأنه ينتظر التكملة فأردفت :
-عندك عيلة.. عندك أب بيخاف عليك.. عندك أم تعرفها وتعرفك.. عندك ناس خايفة عليك ويتمنوا إنك تبقى طبيعي! وعندك حاجات كتير اوي أنا بتمنى اعيشها يوم واحد بس حتى
ثم ابتسمت بسخريـة.. وبدت حروفهـا ثقيلة تخدش دواخلها مع كل مخرج لها وهي تقول :
-معندكش حد يقولك….
صمتت برهه تستجمع نفسها لتردف بعدها ممثلة ما قيل لها بشراسة :
-نفسي تموت.. نفسي اقتلك بأيدي بس هروح فيك فـ داهية.. لو مُت انا هرتاح نفسيًا..ربنا ياخدك!!!!
وفجأة قبل أن تكمل حديثها الساخر وجدت من يسحبها من ذراعها بعنف.. لتتجمد ملامحها وهي ترى تسنيم التي بدت وكأنها جنت تمامًا وهي تصرخ بهيسترية :
-أنتِ بتدعي على ابني ونفسك تموتيه يا مجرمة يا حقيرة؟!!!!
لتُنهي أخر حرف لها بصفعة مدويـة على وجنتا “كارمن” التي شحبت وكأنها على وشك الموت !!!!
ليأتي “جاسم” في تلك اللحظة تحديدًا ويزيد الطين بلًا!!……




