همس

بـــاك###

ها هو المبرر قُتــل….
والروح قاربت على الإنصهار في ذلك الجحيم !!
يشعـر وكأن غليـان من نـوع اخر بصـدره.. غليـان يحرقـه حرفيًا !!!…
لكل نهايـة بدايـة تُسلخ من اطرافها.. ولكن هو يشعر أنه عاجز…. عاجز عن وضع نقطة بداية لتلك النهاية الحالكة!!

نظر لتيم صغيره الذي كان عنوان تلك البدايـة… وواضع نقطة النهاية ايضًا !!!
ليتذكر كلام الطبيب الذي دفعه لتلك الزيجة
” جاسم بيه افهمني.. انا بقترح انه يبقى له اخ عشان يخرجه تلقائيًا من الوحدة دي، عشان تيم يتعامل معاه بفطرته وبتلقائية، لانه لو ودتوه عند حد او صديق وجيتوا مشيتوا مثلا… هو هيحس انه برضه في حاجز.. انه دا مش اخوه ومع الوقت هيدرك انه دا مجرد وسيلة.. وخاصة انه الطفل التاني لو مش اخوه هيجي وقت هيزهق منه.. لكن اخوه هيبقى معاه دايمًا ومع الوقت تيم هيبدأ يتفاعل معاه ”

أغمض عينـاه بقوة وفتحها لينهض خارجًا من غرفته وهو ينادي على الخادمة المسؤلة عن المطبخ :
-بدرية !! تعالي هنا
خلال دقيقتين حضرت امامه تسأله بتوتر :
-ايوة يا جاسم بيه اتفضل !
اشـار للسلم وهو يقول بصوت أجش لم تختفي لمحة الغضب منه :
-مين اللي اتدلق منه الزيت على السلم؟؟ لا وكمان مامسحهوش
قطبت جبينها بحيـرة وهي تحدق بالسلم.. لتنطق بعد صمت دقيقتان تقريبًا :
-محدش يا جاسم بيه. اصلا الخدم ممنوع يخرجوا بالاكل من المطبخ الا وقت الغدا!!!
واسفًا هو متيقـن من حديثهـا…
بل الحقيقـة واضحة كضـوء الشمس.. ولكن ماذا إن كان يتمنى خسوف ذلك الضوء ؟!!!
خرج صوته حادًا وقاسيًا وهو يخبرها :
-إنتِ مطرودة لحد ما أعرف مين اللي عمل كدة
هنا ظهـرت احدى الخادمات تقول بلهفة :
-لا يا جاسم بيه والله الست بدرية ملهاش ذنب، محدش خرج بالزيت الا تسنيم هانم بس والله
نــال ذلك الأعتـراف اخيرًا…
احتلت عينـاه نظرة سوداء عميقـة وكأنها حفرة غائرة ستبتلعك حتمًا….!!
ثم اشار لهم ان ينصرفـوا ليتوجه نحو غرفة تسنيم دون كلمة اخرى..

******

كانت “تسنيم” ترتدي قميص نوم وتجلس في غرفتهـا في إنتظـار جاسـم…
تضع قدم فوق الاخرى وتبتسـم بانتصـار هلل ملامحها الملطخة بسواد النَفس…!!
تضـع -مونكيـر- في اصابـع قدمها وتدندن الاغنية بصوت هادئ مدلل :
-على رمش عيووونها قابلني هوا طار عقلي وآآ…..
قاطعها دخول “جاسم” الذي وكأنه سحب الهواء من المكان، فزمجر فيها دون مقدمات :
-جاتك هوا لما ياخدك ويريحني منك
ضيقـت عيناها ترمقه بنظرة متنمرة وهي تسأله بقلق :
-في ايه يا جاسم مالك؟؟
جذبها من شعرها بعنف فصرخت بصوت عالي متأوهه.. ليسبهـا صارخًا بحنق :
-إنتِ عايزة ايه هاا؟ من امتى وانتِ بيئة بتدبري لحاجات متخلفه زيك!!
الحقـد كان متربـع وسط طيات روحها وهي تجيبه بصوت مغلول :
-من ساعة ما بدأت تهتم بالبت دي على حسابي
ثم سألته مستنكرة :
-أنت اخر مرة قربت لي فيها امتى؟ اليومين اللي هي بعدت عنك فيهم صح؟ لكن من ساعة ما اتجوزتها مافتكرتش تيجي تبات عندي حتى !!
كـز على أسنانه بقوة مغمغمًا :
-ده عشان الطفل بس
تخصـرت وهي تتحرك ببطء مرددة بسخرية واضحة :
-انت بتضحك على عيل صغير يا جاسم؟؟!
نظـر لها باشئمزاز من اعلى لأسفل وكاد يغادر ولكنها اسرعت تقترب منه وهي تهمس بتلاعب :
-خلاص اسفه، بس خليك أنت وحشتني اوي
ومع اخر حرف لها اصبحت تعبث بأزرار قميصـه… لمستها كانت بالنسبة له كوشم يكويـه بالنيـران ليزول !!..
فدفعه بعنف وهو يغادر تلك الغرفة لاعنًا اليوم الذي تزوجها به…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *