اخت جوزي

صاحبة البوتيك هي اللي متكفلة بكل حاجة.
لحد ما جالي اتصال من منظم الفرح.
مساء الخير يا أستاذة مي، كنت بتأكد بس من ميعاد تسليم الفساتين.
قلت باستغراب
أي فساتين؟
العروسة قالت إن حضرتك هتبعتي فساتين الوصيفات، وبدلة استقبال، وروب التحضير.
ابتسمت بهدوء.
العروسة بلغتك غلط.
يعني… مش هيكون فيه تسليم؟
ولا قطعة واحدة.
الراجل سكت.
واضح إنه فهم إن فيه مشكلة.
بعدها بساعتين، موبايلي فضل يرن.
نيرمين.
رفضت.
حماتي.
رفضت.
أحمد.
رديت.
أول ما فتحت، سمعته بيزعق.
إنتِ بتعملي إيه؟
خير؟
إحنا اتمرجحنا قدام الناس!
ليه؟
قولتي لمنظم الفرح إنك مش هتبعتي حاجة!
لأني فعلًا مش هبعت.
صړخ
إنتِ عايزة تبوظي فرح أختي؟
قلت بمنتهى الهدوء
وأختك كانت عايزة تسرق شغلي.
سكت.
ولأول مرة…
ما لقى حاجة يرد بيها.
بعد دقيقة قال
طيب… هنرجع نتكلم لما أرجع من السفر.
قلت
ماشي.
وقفلت.
لكن اللي أحمد ما كانش يعرفه…
إني خلال الأيام دي كنت خلصت إجراءات مهمة جدًا.
العقد الجديد للبوتيك اتسجل.
الحسابات اتقفلت واتفصلت عن أي صلاحية ليه.
وكل أملاكي وشغلي بقوا تحت إدارة قانونية مستقلة.
لأني أخيرًا فهمت…
إن أكبر غلطة عملتها في حياتي…
إني كنت فاكرة إن السكوت بيحافظ على الجواز.
بينما الحقيقة…
إن السكوت كان بيضيعني أنا.
رجع أحمد من السفر بعد أسبوع.
دخل البيت وهو بيضحك، شايل شنط الهدايا، وكأنه راجع من أجمل إجازة في حياته.
لكن أول ما فتح باب السفرة…
الابتسامة اختفت.
السفرة كانت متجهزة بعناية.
طبقين.
كوبايتين.
وملف بني كبير متحطوط في النص.
رفع الملف باستغراب.
إيه ده؟
قلت بهدوء وأنا خارجة من المطبخ
اقعد الأول.
بصلي شوية، وقعد.
فتح الملف.
أول ورقة كانت عنوانها
كشف حساب التعاملات بين بوتيك مي وعائلة أحمد.
قلب الصفحة.
فاتورة.
وراها فاتورة.
وراها عشرات الفواتير.
خصومات.
هدايا.
طلبات اتاخدت من غير ما تدفع.
كل حاجة بالتاريخ.
لحد ما وصل لآخر صفحة.
كان فيها الرقم النهائي.
١٣٤٨٠٠٠ جنيه.
رفع عينه ناحيتي وهو مذهول.
إيه ده؟
قلت
ده إجمالي اللي خسرته مع عيلتك في أربع سنين.
اتكلم بسرعة
إنتِ بتهزري؟
هزيت دماغي.
لأ.
قلب الورق تاني.
كل فاتورة عليها توقيع الاستلام.
كل طلب عليه اسم نيرمين أو أمه.
ما كانش فيه أي حاجة يقدر ينكرها.
قال بصوت واطي
بس… دي كانت مجاملات.
ابتسمت.
والمجاملات ليها حدود.
سكت.
طلعت ظرف أبيض من الدرج وحطيته قدامه.
وده؟
فتح الظرف.
كانت ورقة تانية.
قرأ أول سطر…
واتجمد.
دعوى طلاق للضرر.
رفع عينه بسرعة.
إنتِ بتطلبي الطلاق؟
قلت
لأ…
أنا بلغتك إن الإجراءات بدأت.
وقف مرة واحدة.
إنتِ مچنونة؟
يمكن.
هتطلقي عشان خناقة هدوم؟
ضحكت لأول مرة من قلبي.
لو كانت خناقة هدوم… كنت سامحت.
لكن دي أربع سنين إهانة.
أربع سنين وأنا كل مرة أسمع منك
اسكتي.
استحملي.
ما تبوظيش القعدة.
كل مرة كنت بتختارهم.
ولا مرة اخترتني.
قعد تاني، وحط إيده على وشه.
واضح إنه لأول مرة بيشوف الصورة كاملة.
قال بصوت مكسور
أنا بحبك.
قلت بهدوء
الحب اللي ما فيهش احترام… بيتحول لعبء.
وفي اللحظة دي…
رن جرس الباب.
كانت حماتي ونيرمين.
واضح إن أحمد بلغهم أول ما شاف الورق.
دخلوا من غير سلام.
أول ما شافت نيرمين الملف، خطفته من على السفرة.
قلبت الصفحات بعصبية.
إيه القرف ده؟
قلت
حساب.
ضحكت بسخرية.
إحنا مش هندفع جنيه.
قلت
مش لازم.
استغربت.
أمال؟
طلعت ورقة أخيرة.
وحطيتها قدامهم.
كانت إنذار رسمي من المحامي.
لو استمر استخدام اسم البوتيك أو الادعاء إني راعية الفرح…
هيتم اتخاذ إجراءات قانونية.
لون وش نيرمين اتغير.
حماتي صړخت
هتجرجرينا في المحاكم؟
بصيتلها بثبات.
أنا جرجرت نفسي وراكم أربع سنين…
كفاية.
ساعتها…
ولأول مرة في حياته…
أحمد بص لأمه وقال
ماما…
إحنا ظلمنا مي.
البيت كله سكت.
حتى نيرمين بصتله پصدمة.
لكن بالنسبة لي…
الكلمة دي جات متأخرة جدًا.
لأن الست لما قلبها يقفل…
أصعب بكتير من أي باب بيتقفل بالمفتاح.
بعد الجملة دي…
البيت غرق في صمت تقيل.
حماتي كانت أول واحدة كسرت الصمت.
إنت اټجننت يا أحمد؟ هتسيب أمك عشان واحدة غريبة؟
أحمد بص لها، وبعدين بص لي.
ولأول مرة من يوم عرفته، صوته ما كانش متردد.
لأ يا أمي… الغريبة هي اللي حسست مراتي إنها مش من العيلة.
نيرمين خبطت الملف على السفرة.
إنت مصدقها؟ دي عايزة تسرقك!
ضحكت بهدوء.
أسرق إيه؟ أنا اللي كنت بصرف على مجاملاتكم سنين.
حماتي قربت مني وهي بتشاور بإيدها.
إحنا ربينا ابننا، وإنتِ جيتي خطفتيه!
قلت بثبات
وأنا ما خدتش غير جوز
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 5
انت في الصفحة 4 من 5 صفحات





