اخت جوزي

الديون اللي كانت عيلتنا سبب فيها.
وبعدين رفعت عينيها وقالت
هو رفض يتجوز.
كل ما حد يفتح معاه السيرة يقول
أنا ضيعت الست الوحيدة اللي كانت بتحبني بجد.
أنا فضلت ساكتة.
لأن الكلام ده…
لو كان اتقال من سنين، كان هيغير حياتي.
أما دلوقتي…
فبقى مجرد حكاية من الماضي.
طلعت حماتي ظرف صغير من شنطتها.
ده كان عند أحمد.
وقالي أوصلهولك لو وافقتي أشوفك.
خدت الظرف.
فتحته.
كان فيه صورة.
صورتنا يوم الفرح.
وراها بخط أحمد
كنت فاكر إن البيت بيتبني بالصبر… وما فهمتش إنه بيتبني بالاحترام. سامحيني… حتى لو عمرك ما رجعتي.
قفلت الظرف.
ورجعته لحماتي.
قلت بابتسامة هادية
خليه معاه.
يمكن يفكره كل يوم إن الاعتذار ليه وقت…
ولو اتأخر…
بيبقى مجرد ذكرى.
قامت وهي بتمسح دموعها.
وقبل ما تخرج…
وقفت عند الباب.
لفت ناحيتي وقالت
تعرفي…
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي غيرتك.
بس اكتشفت إن النجاح ما غيركيش…
هو بس كشف أخلاقنا.
خرجت.
وأنا فضلت باصة على الباب.
لا فرحت.
ولا شمّت.
ولا حتى حسيت بانتصار.
لأن أكبر انتصار في الدنيا…
إنك توصل لمرحلة ما تبقاش محتاج تثبت لحد قيمتك.
بعد شهر…
وصلتلي دعوة لحضور حفل تكريم سيدات الأعمال.
طلعت على المسرح.
وسط تصفيق مئات الناس.
المذيع قال
نجاحها بدأ من بوتيك صغير… ودلوقتي بقت من أنجح رائدات الأعمال.
استلمت الدرع.
ولما طلبوا مني أقول كلمة…
بصيت لكل الوجوه قدامي.
وقلت
في يوم من الأيام… حد قالي إنتِ مش من العيلة.
وقتها زعلت جدًا.
لكن دلوقتي… بشكر الجملة دي.
لأنها علمتني إن الإنسان مش لازم يفضل في مكان بيقلل منه، مهما كان اسم العلاقة.
العيلة الحقيقية… هي اللي تفرح بنجاحك، وتحترم تعبك، وتقف في ضهرك وقت ضعفك.
ولو لقيت نفسك كل يوم بتخسر كرامتك عشان تحافظ على ناس… افتكر إن الكرامة لما تروح، كل حاجة بعدها بترخص.
أنا ما كسبتش لما طلقت.
ولا لما فتحت خمس فروع.
أنا كسبت… اليوم اللي بصيت في المراية، وحبيت الست اللي واقفة قدامي من غير خوف، ومن غير استئذان من حد.
وقف الحضور كله يصفق.
وفي آخر القاعة…
كان أحمد واقف.
ابتسم ابتسامة هادئة…
وصفق هو كمان.
ولأول مرة…
ما كانش بيبص لمراته السابقة.
كان بيبص لست عرف متأخر جدًا إنها كانت أعظم نعمة خسرها في حياته.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *