تدوري ع شغل جديد

— لما كان عندي 27 سنة، جدي كان عايز يعمل المزرعة دي شركة مساهمة لأهل البلد. أنا كنت شغال في شركة كبيرة في القاهرة وكنت بتكسف من البلد دي. جالي مستثمرين عرضوا عليا فلوس عشان أقنع جدي يبيع المزرعة.. وقلت له كلام يوجع.. إني مش هعيش في كفر وسط الفلاحين.
اتخانقنا ومشيت ومردتش على تليفوناته لغاية ما مات وهو زعلان مني وفاكر إني هبيع الأرض. بس جدتك أمينة كانت شايلا عقود الأرض ورسالة منه، وادتهالي قبل ما تموت وقالتلي: “مترجعش تبني له تمثال.. ارجع لما تكون جاهز توسخ إيدك بالتراب زيه”.
بص لكريمة وقال:
— عشان كده بشيل الأقفاص بإيدي.. وعشان كده لما جيتي، المزرعة مبقتش سجن بكفر فيه عن ذنبي.. بقت مكان عايز أبني فيه حياة مع حد بجد.. أنا مش بعرض عليكي جواز حماية، أنا عارف إنك بـ 100 راجل وتديري بلد.. أنا بسألك: تقبلي تشاركيني العمر؟
كريمة حست بأمان، بس لسه خايفة من تجربة مدحت:
— مش هقدر أرد عليك النهاردة.. ومطرحي في المطبخ مش هيتأثر بردي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ياسين ابتسم:
— وأنا شغلك ومكانتك عندي ملهمش علاقة بقراري كراجل.
الأسابيع اللي بعدها، ياسين حافظ على مسافة الاحترام. وكبرت المزرعة وياسين طلب من المحامي يكتب عقد شراكة لكريمة في قسم المطاعم:
— إنتي شريكة بالنص.. ده حق مجهودك مش عشان مشاعرنا.
المطعم اتسمى “مطعم الست أمينة”.. طرابيزات خشب بسيطة ومفارش خيامية، والناس طوابير برة.
مدحت بعت لها رسالة بعد ما باع العربية بخسارة: “أنا عرفت قيمتك، البيت فاضي ومبعرفش حتى أسلق بيضة”.
ردت عليه جملة واحدة: “اتعلم.. هيفيدك”.. وبلوكت رقمه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الشركة كبرت، وياسين أخد تمويل لعمل “مطبخ مجتمعي” لتعليم سيدات القرية وتأهيلهم لعمل مشاريع صغيرة من بيوتهم (زي صناعة المربات والتجفيف)، بناءً على فكرة كانت كاتبها الست أمينة في مذكراتها القديمة.
يوم افتتاح المشروع، كريمة وقفت تتكلم قدام ستات البلد كلهم:
— سنين طويلة كنت فاكرة إن الست الجدعة هي اللي بتستحمل وتصبر وتقدم خدمات وبس.. كنت غلطانة. الجدعنة اللي ملهاش حدود بتعلم اللي قدامك قلة الأصل والاستسهال. ساعدوا الناس بحب وحرية، مش بخوف وضعف.
بعد ما خلصت، راحت لياسين وقالتله:
— أنا عندي الرد على سؤالك بتاع ليلتها..





