تدوري ع شغل جديد

روايات رولا
— لو المطعم اللي بتشتغلي فيه هيقفل، يبقى من نجمة الصبح تدوري على غيره.
قالها مدحت وهو بيرمي جواب رفدها على السفرة بعصبية:
— أنا مش هخسر قسط العربية عشان هانم قررت تقعد في البيت وتوقف حالنا!
بصت له كريمة وهي واقفة عند باب الصالة، لسه بهدوم الشغل اللي ريحتها بصل وتوم ومسبكات. كانت شغالة بقالها 12 ساعة على رجليها، ومدحت حتى مكلفش خاطره يسخن طبق الفول اللي سيباه له في التلاجة.
— أنا مقررتش حاجة يا مدحت. صاحب المحل باع الأرض والمطعم هيهدوه.
— اتصرفي! ما إنتي طباخة وشاطرة. وقومي بقا اعمليلي لقمة آكلها.
الكلمة دي كسرت جواها آخر حبل ود كان باقيلهم. مدحت كان بيرجع من شغله بدري، يرمي الجزم في وسط الصالة، يفتح الموبايل يلعب، ومستني من كريمة تطبخ وتغسل وتنضف، وفوق كل ده، مرتبها كله بيروح في قسط عربية “كيا” هي أصلاً مبتركبهاش، وخروجات مع أصحابه.
— طب وإيه رأيك لو قعدت في البيت؟ مش إنتي ديما بتقول إن الست ملهاش غير بيتها؟
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وش مدحت صِفر وقال:
— بلا خيبة! مرتبها لوحدي مش هيكفي تمن علبة السجاير وقسط العربية. إنتي تشتغلي وتخدمي البيت، الاتنين مع بعض يا حبيبتي.
— يبقى إنت مش عايز زوجة، إنت عايز شغالة وبتدفع معاك النص بالنص!
— لو مش عاجبك.. نتطلق!
قالها وهو مبتسم بثقة، فاكر إن كريمة هتوطي راسها وتعتذر زي كل مرة. بس هي خدت نفس طويل ولأول مرة تحس إن الكلمة دي مفيهاش خوف:
— ماشي، نتطلق. ومن النهاردة كل واحد يشيل شيلته.. وقسط عربيتك ادفعه لوحدك.
الأسبوع اللي بعده، كريمة لمت هدومها، سكاكين مطبخها، وكتب الوصفات القديمة في كرتونتين. بنتها مي المتجوزة وعندها نونو صغير حاولت تمنعها:
— يا ماما تعالي عيشي معايا أنا وجوزي.
— يا بنتي أنا بحبكم، بس لازم أعرف أنا مين لما مكنش بحل مشاكل حد تاني.
مدحت لما عرف إنها رايحة بلد أهلها تريق وقال:
— أسبوعين بالظبط وهترجعي تبوسي إيدي.. هناك في الفلاحين مفيش مطاعم ولا حد هيدفع قرش في أكلك.
الجزء الثاني: كفر الجزار وبداية جديدة
الأتوبيس نزلها في كفر الجزار (جنب بنها، بلد الفواكه والمزارع). بيت جدتها أمينة المبني بالطوب اللبن كان قديم ومترب، بس لسه صامد
جارتها الست سنية ظهرت وفي إيدها براد شاي سخن وميدالية المفاتيح:



