جوازتنا زي اي اتنين مغتربين

 

وملقتش قدامي غير فؤاد.

 

فؤاد ده جاري، يعتبر أخويا اللي مخلفتهوش أمي، متربيين سوا من واحنا لابسين بامبرز، ساكن في الشارع اللي ورانا، الشباك في الشباك، طول عمره معايا في الحلوة والمرة، هو الوحيد اللي كنت بروح أعيط قدامه وأنا منكوشة ومن غير ما أتكسف.

 

الساعة 2 بليل كلمته وأنا بموت قلتله “فؤاد إلحقني”.

 

أقسم بالله ما كملتش 5 دقايق وكان تحت البيت بيجري بالشبشب، أول ما شافني منهارة قعد على الرصيف وشدني قعدت جنبه وقالي احكي.

 

حكيتله كل حاجة وأنا بشهق، سكت شوية وفضل يبص في الأرض وبعدين قالي بكل هدوء “طب ما تتجوزيني أنا”.

 

افتكرته بيهزر وهيعصبني زي عادته، قلتله “انت اتجننت يا فؤاد؟ انت بتستظرف في وقت زي ده؟”

 

قالي “لا والله بتكلم جد، بصي يا حنين افهميني، انتي مستحيل تتجوزي الراجل ده، وأنا كده كده بحبك وبحب أهلك وانتو أهلي، نتجوز جواز مصلحة، على الورق بس، قدام الناس انتي مراتي، وقدام القانون انتي مراتي، بس بيني وبينك احنا زي ما احنا، اخوات زي ما طول عمرنا، لحد ما الدنيا تهدى ونلاقي حل لديون أبوكي سوا، وبعدها نتطلق بهدوء ومحدش هيقدر يفتح بقه بكلمة لأنك كنتي متجوزة جارنا اللي متربيين سوا والناس كلها عارفة إننا اخوات”.

 

الفكرة في الأول كانت مجنونة وتخوف، بس كل ما فكرت فيها لقيتها المنقذ الوحيد اللي قدامي، رحت لأمي وفاء قلتلها، قالت “فؤاد؟ ده راجل وسيد الرجالة وابن حلال ومتربي على إيدينا وأنا أديكي ليه وانا مغمضة”، وأبويا كامل أول ما سمع حضن فؤاد وقعد يعيط زي العيل الصغير وقاله “أنا بأمنك على بنتي يا فؤاد، بنتي أمانة في رقبتك”.

 

وفعلاً.. بعد أسبوع واحد بس عملنا كتب كتاب بسيط في البيت، أنا كنت لابسة فستان أبيض بسيط وكنت بترعش من التوتر، وفؤاد كان لابس قميص أبيض وماسك إيدي جامد وبيطمني وبيقولي متخافيش.

 

واتفقنا قدام بعض اتفاق واضح “جواز على الورق يا فؤاد، الشقة أوضة وصالة وكل واحد ليه أوضة، محدش يدخل في حياة التاني”.

 

نقلت شقته، هي شقة صغيرة فوق أهلُه بس نضيفة وريحتها حلوة وهو منظم أوي، أول يوم دخلت أوضتي وقفلت الباب وقعدت أعيط، لقيته بيخبط بشويش ويقولي “حنين، أنا عملتلك شاي بلبن زي ما بتحبيه بالظبط، سيبتهولك قدام الباب، ولو احتجتي أي حاجة خبطي عليا، انتي أمانة عندي متقلقيش”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *