زياد وفرح 5
أبو فرح شاف قدامه شاب طويل، لابس شيك، دراعه متعلق بس واقف وقفة باشا، ووراه ظابط المركز نفسه.
زياد دخل وسلم عليه بكل احترام وهيبة وقال “السلام عليكم يا حاج سيد.. أنا الرائد زياد البحيري.. من مباحث القاهرة.”
أبو فرح سلم عليه بتوتر وقال “وعليكم السلام يا باشا.. اتفضل..”
قعدوا.
أحمد صاحب زياد اتكلم الأول عشان يمهد الطريق وقال لأبو فرح “يا حاج سيد.. أحب أعرفك.. الرائد زياد البحيري ده من عيلة كبيرة أوي في القاهرة.. ابن سيادة اللواء فؤاد البحيري.. ظابط له سمعته في الداخلية كلها.. راجل محترم وابن أصول.. وجاي من القاهرة مخصوص عشان بنتك.”
أبو فرح أول ما سمع كلمة سيادة اللواء وابن عيلة كبيرة وشه اتغير، اتفاجئ وبقى مبهور، قعد يبص لزياد من فوق لتحت، شاف هيبته وطريقته وكلامه، عرف قد إيه هو شخص مهم ومش أي حد.
زياد بص لأبو فرح باحترام وقال بصراحة وبدون لف ودوران، بنبرة راجل واثق من نفسه وعايز بنت الحلال من بيتها:
“يا حاج سيد.. أنا مش جاي في شغل ولا جاي أعمل مشكلة.. أنا جاي أطلب إيد بنتك فرح..”
أبو فرح برق وقال بصدمة “تطلب إيد فرح؟”
زياد كمل كلامه وبصله في عينيه بكل رجولة وهيبة “أيوه يا حاج.. أنا عايز اتجوز فرح على سنة الله ورسوله.. فرح أشرف وأطهر بنت شفتها في حياتي.. وبنتك مظلومة.. والكلام اللي وصلك عنها من القاهرة كله كدب.. واحدة غيرانة منها هي اللي قالتلك الكلام ده.. وفرح عمرها ما خرجت مع حد ولا تعرف حد .. وأنا جاي النهاردة أطلبها منك قدام الناس كلها.. وأوعدك أصونها وأحطها في عينيا.”
أبو فرح سكت، باصص لزياد ومش مصدق اللي بيسمعه، ظابط من عيلة كبيرة وجاي من القاهرة لحد الصعيد عشان يطلب إيد بنته اللي كان فاكرها هتفضحه.
وفي الأوضة جوه، فرح سامعة صوت زياد من ورا الباب، قامت وقفت وقلبها بيدق بسرعة وعينيها بتنزل دموع فرحة وصدمة في نفس الوقت، وحاطة إيدها على بقها عشان متصرخش.
أبو فرح أول ما سمع زياد بيطلب إيد فرح، وافق على طول من غير تفكير، عريس زي زياد ميترفضش، ظابط ابن لواء ومن عيلة كبيرة وجاي لحد بيته في الصعيد مخصوص عشان بنته.. ده شرف لأي حد.
قال بفرحة ولهفة “موافق يا باشا.. موافق طبعا.. ده احنا نطول نسب عيلة كبيرة وولاد أصول .. ده شرف لينا.”




