جوزي سـ,ـرق رحمي

“يا مدام جمال هو اللي طلب، وقال لي إنك موافقة، واداني شيك بمبلغ كبير عشان أخلص العملية بسرعة قبل ما حد يعرف.”
همت بصت لأختها اللي كانت لسه دايسة على طرف الفستان، وقالتلها:
“مبروك عليكي يا هبة.. مبروك عليكي راجل خاين، ودكتور بايع ضميره، وقضية (جناية تزوير واستئصال أعضاء) هتلمكم إنتوا التلاتة في زنزانة واحدة.. الشقة دي باسمي، والدهب اللي في رقبتك ده بتاعي.. وقبل الصبح، هتكوني إنتِ وحبيبك في المكان اللي تستحقوه.. ورا القضبان.”

همت سابتهم واقفين زي الأصنام، وخرجت من البيت وهي رافعة راسها، مكسورة من جوه بس “منتصرة” بكرامتها، وعارفة إن حق اليتيمة والمظلومة مبيضيعش عند ربنا.
بعد سنة، كانت القاعة الكبيرة في “دار القضاء” تضج بالحاضرين، لكن “هِمّت” كانت تجلس في الصف الأول بهدوء غريب، وكأنها تشاهد فيلماً لا يخصها.
خسرت هِمّت “رحمها”، لكنها استردت “نفسها”. خلال السنة الماضية، تحولت من الزوجة المكسورة إلى “قضية رأي عام”.
جمال كان يقف خلف القضبان، وجهه شاحب، ذقنه نبتت بهمال، والبدلة البيضاء التي كان يحلم أن يلبسها في “فرحه على هبة” استبدلها ببدلة السجن الزرقاء.

بجانبه كان الدكتور عادل، الذي سُحبت منه رخصته المهنية وضاعت سمعته للأبد.
أما “هبة”، فكانت تجلس في قفص الاتهام هي الأخرى بتهمة “التزوير والاشتراك في جناية”، كانت تنظر لهِمّت بعيون مليئة بالغل والحقد، لكن هِمّت لم تنظر إليها ولو لمرة واحدة.
صوت مطرقة القاضي هز القاعة:
“حكمت المحكمة حضورياً على المتهم الأول جمال (…) بالسجن المشدد 15 سنة، وعلى المتهم الثاني الدكتور عادل (…) بالسجن 10 سنوات، وعلى المتهمة الثالثة هبة (…) بالسجن 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.”
صرخة هبة هزت المكان، وجمال سقط مغشياً عليه، أما هِمّت.. فخرجت من القاعة بخطوات واثقة، لم تلتفت خلفها أبداً.

قصص وروايات أمانى سيد
بعد سنة من السجن والقضايا، وبعد ما الرماد طار في الهوا، ربنا أراد يبعت لهِمّت الرسالة اللي كانت محتاجاها عشان تلم أشلاء روحها. اتعرفت على “عمر”، مهندس أرمل وعنده طفلين، “ياسين” (5 سنين) و”ليلى” (3 سنين).
عمر كان بيدور على “قلب” مش بس زوجة، وهِمّت كانت بتدور على “سند” يعوضها عن الغدر اللي شافته. من أول يوم شافت فيه الولاد، حست إن ربنا بيقولها: “لو حُرمتي من رحم يشيلهم، فإنتي عندك قلب يسيع الدنيا كلها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *