البارت الاول “اتجوزت عليا؟” ضحكت بأعلى صوتها، لم تستطع كتم ضحكاتها، ودخلت في حالة هستيرية. هي لا تصدق أن الشخص الذي رأت السواد من بعد زواجها به، تزوج عليها. “اتجوزت عليا؟! الله يحجمك يا أخي وتشوف سواد الدنيا كلها بعينك على قهرتي… حسبي الله ونعم الوكيل فيك.” اقتربت منها والدته وأردفت بعصبية وغل: “ما تتلمي بقى، مش كفاية مستحمل قرفك.” ضحكت بأعلى صوتها، ولم تنزل منها دمعة: “قرفي؟ ومستحملني؟ يا رب يا شيخة تعرفي إن جوزك متجوز عليكي، واللي عملتيه فيا يتعمل في بناتك يا سِت يا جاحدة يا خرابة البيوت. فاكرة إن ربنا هيسيبك في حالك لله والوطن؟ والله مش مسمحاك لا دنيا ولا آخرة… حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.” اقتربت من زوجها وضحكت بقوة وهي تراه ببدلة زفافه، وزوجته الجديدة تجلس بجواره: “أمك بتقول استحمل قرفك يا مازن؟ أمك اللي كانت مشغلاني خدامة عندها… الولية اللي متربتش كانت بتدخل شقتي وتشوفني بملابسي اللي بقعد بيها في البيت، وتطبخ على بوتجازي وتستعمل حاجتي، وكانت تاخد من لبسي تديه لبناتها. ولما أكلمها، تقول من فلوس ابني. وتخليني أشتغل خدامة عند عيالها اللي هتشوف سواد الدنيا دي… اللي تعدّت على حرمة بيت ابنها. وأنت يا سبع البرومة فاكرها سايبة، صح؟ يا راجل يا ناقص، يا بتاع أمك، عامل زي العروسة اللعبة اللي صاحبها يحركها وقت ما هو عاوز.” كاد أن يتكلم، لكنها قاطعته: “أنت تطلقني حالًا.” “طلقها يا حبيبي بلاش قرف.” “أنتِ تخرسي خالص، لأحسن أقسم بالله همرمطك.” ثم وجهت حديثها لزوجها: “فاكرني هعيط يا يالا؟ وربي وما أعبد إن ما طلقتني حاليًا لهتشوف.” “أنا مش مطلق حد.” ثم اقترب منها وأمسك شعرها بقوة وأكمل: “سايبك تتكلمي وتسوئي فيها، بس والله يا جويرية لمخليكي كمان خدامة لمراتي.” امتلأت عيناها بالدموع، فتركها، وأردفت بحزن وحسرة: كتب ورقية “حاضر… خلاص أنا آسفة.” اقتربت من حم\اتها وأردفت وهي تقبّل أعلى رأسها: “أنا آسفة يا حم\اتي، سامحيني.” ثم وجهت حديثها لزوجها: “وأنت سيد الرجالة يا حبيبي.” أنهت حديثها وهي تنظر لزوجته: “مبروك يا عروسة… تتنهني.” “بعد إذنكم، هدخل أعملكم حاجة تاكلوها، أنتو مفرهدين يعيني من الفرح.” دخلت المطبخ تحت نظراتهم المستغربة، مع شم\اتة والدته وزوجته. خرجت بعد أقل من دقيقة وهي تنظر لهم بابتسامة على وجهها يتبع…. البارت الثاني “بعد إذنكم هدخل أعملكم حاجة تاكلوها دلوقتي، مفرهدين يعيني من الفرح.” دخلت المطبخ تحت نظراتهم المستغربة من تصرفاتها، وشم\اتة والدته وزوجته. خرجت بعد أقل من دقيقة وهي تنظر لهم بابتسامة على وجهها، اقتربت من زوجته، وأخرجت يديها من وراء ظهرها ووضعتها على رقبتها. ولحظة… هناك شيء حاد يضغط على رقبتها. إنها بالفعل س\\كين. أمسكت رقبتها تحت صرخات والدته، وفزع زوجها، وخوف زوجته. “ابعدي الس\\كينة عنها يا مجنونة!” “مجنونة؟ أنا هوريلكم الجنان بحد ذاته يا شوية ناس عِرر!” أكملت حديثها وهي تصرخ بزوجها: “اطلع بره الشقة وخد أمك الحَرْباية معاك كده!” كاد أن يتحدث، ولكنها صرخت به زوجته الثانية: “أنت لسه هتتكلم؟ اطلع! دي مجنونة وهتقتـ,ـلني!” خرج من الباب وهو قلق على زوجته وأمه، وخرجت خلفه أمه. اقتربت جويرية من باب الشقة، ودفعت زوجته إلى الخارج، وأغلقت الباب في ثوانٍ وهي تأخذ نفسها. دخلت غرفتها، ووضعت كل ملابسها في حقيبتها. أمسكت علبة ذهبها التي كانت ممتلئة وهي أيضًا الخاصة بوالدته التي كانت تضعها معها حتى تُذلها فوضعتها في حقيبتها. أخرجت الفلوس التي كان زوجها يخفيها عنها في الخزنة، والتي عرفتها بالصدفة يومًا حين كان سكران ورأته يضع الفلوس فيها. شكرت ربها أنها عرفتها، وإلا لما رأت هذه الأموال. كانت الخزنة ممتلئة. كادت أن ترحل… لكن هل تترك له الشقة هكذا؟ أخرجت جميع ملابسه وقطعتها، والباقي وضعته في الكلور. ابتسمت بشر، وأمسكت س\\كينًا، وضعتها على السر,,,ير، وشقّت السر,,,ير حتى خرج الفرو منه. ثم اتجهت نحو الصالون، وفعلت كما فعلت مع السر,,,ير في الأنتريه. أمسكت جميع الأباجورات وك\\سرتها، وكذلك الشاشة، لم تترك شيئًا في المنزل إلا وخربته. ثم وضعت الدقيق في أكياس، ووزعته في الخزنة والدولاب الخاص به. في ذلك الوقت، كان يطرق على الباب بقوة وهو يصرخ: “افتحي يا جويرية، لأحسن أقسم بالله أك\\سر الباب!” أبعدته والدته عن الباب وهتفت بغل: “اهدى يا حبيبي، أنت عريس، هي هتروح فين؟ ملهاش أهل، هتروح فين؟ اقعد، وبكرة الصبح ابقى اك\\سر الباب. مينفعش تسيب مراتك كده.” نظر إلى زوجته التي رسمت على وجهها الحزن، واقتربت منه وقالت بحنية مزيفة: “أنا مش عارفة أقولك إيه يا حبيبي، جويرية ما عملتش حساب للعِشرة، بس هنعمل إيه؟ هي قاصدة تدمر يومنا، فسيبك منها.” “كلام سميّة صح يا بني.” استمع لهم، وأمسك يد زوجته، ونزل إلى الأسفل تحت زغاريط والدته. اقتربت الساعة من الثالثة مساءً، وهو وقت مناسب لترحل. خرجت من المنزل وهي تنظر خلفها بتوتر، خوفًا أن يراها أحد. لا تعرف إلى أين ستذهب في تلك الساعة. ذهبت إلى المترو، فرأت اللافتة المكتوب عليها مواعيد الرحلات. كان هناك مترو ذاهب إلى الإسكندرية الساعة الخامسة والنصف، والساعة الآن الثالثة والنصف. جلست في الاستراحة، وأخرجت المال وهي تعده. كان الرقم كبيرًا لدرجة أنها لم تمسك مثله من قبل. لا يهمها الآن من أين جاء بهذه الفلوس. ستبدأ حياة جديدة برفقتها. ابتسمت بشرود عندما تذكرت كم كانت تتمنى أن يرزقها الله أطفالًا. متزوجة منذ خمس سنوات ولم يرزقها الله بحمل حتى الآن… ولماذا لم يرزقها الله؟ تزوجت وهي في عامها العشرين. كانت فتاة جميلة من أسرة فقيرة، حرص والدها على تعليمها حتى دخلت الجامعة، وكانت متفوقة فيها. حتى جاء اليوم الذي قلب حياتها إلى جحـ,ـيم… مـ,ـوت والدها. لم تكن تعتبره فقط أبًا، بل حبيبًا وصديقًا وكل شيء. وبسبب معيشتهم الفقيرة، التي جعلتهم يسكنون في حارة لا ترحم أحدًا، من نساء أو رجال، قالوا عنها الأحاديث والأحاديث… حتى ظهر عمها في ذلك اليوم الذي دمر حياتها إلى اللحظة التي هي فيها. يتبع…. البارت الثالث وبسبب معيشتهم الفقيرة، التي أجبرتهم على السكن في حارة لا ترحم أحدًا من نساء أو رجال، كثرت الأحاديث حولها والافتراءات… حتى ظهر عمها في ذلك اليوم الذي دمّر حياتها إلى اللحظة التي هي فيها. كان والدها دائمًا يشكو لها من أخيه المتعجرف، لذلك كانت تتجنبه طوال حياتها. أما والدتها فلم تستطع منعه، لأنها وحيدة، والناس لا يرحمون بالكلام. وفي ليلة جاء عمها ومعه عريس لها. ـــ Flashback ـــ بعد آخر امتحان لها في المرحلة الأولى بالجامعة، وبينما كانت عائدة إلى منزلها بعد أن ودّعت صديقاتها، تفاجأت بوجود عمها ومعه شاب في منتصف العشرينات، جالس في صالة البيت، ووالدتها تنظر إليها بحزن. “تعالي سلّمي على عريسك يا جويرية.” “عريسي؟” قالتها بدهشة واستغراب. “إيه يا عمي، أنت مش قايل قولت للعروسة وموافقة؟” ضحك عمها باصطناع، ثم نظر إليها نظرة حادة جعلتها تبتلع ريقها بخوف. “هي بس مكسوفة شوية، أنت عارف البنات… مش صح يا جوجو؟” قال كلم\اته الأخيرة بحزم، جعلها تهز رأسها بخوف. اقترب منها وهو يحتضنها، وهمس في أذنها: “أقسم بالله لو حسيت بأي حركة غدر، هقطم رقبتك. فاهمة؟ هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك، علشان ما أفضحكيش وأقول للناس إنك كل يوم مع شاب.” اتسعت عيناها من وقع كلم\اته. كان شعور القهر يخنقها، فعمّها على استعداد أن يط\\عن في شرفها كذبًا. أمسك بيدها وأجلسها أمام العريس، الذي ابتسم ابتسامة لم تُشعرها بالراحة. “بُص يا بني، خير البر عاجله. السبت الخطوبة، والخميس كتب الكتاب. علشان كلام الناس، ما ينفعش تفضل رايح جاي كده.” أرادت أن تعترض، لكنها فكرت: ماذا سيحدث إن تكلم عمها في شرفها؟ كيف ستُبرّئ نفسها أمام الناس؟ يا الله… تمت الخطوبة، وفي نفس الأسبوع كان الزواج. ومنذ ذلك اليوم بدأت ترى ما لا يطاق. الشيء الوحيد الصحيح الذي فعله معها، أنه سمح لها بإكمال تعليمها، حتى أصبحت مترجمة. شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت ـــ Back ـــ نامت مكانها، واستيقظت على صوت القطار. حملت حقائبها وتوجهت نحوه، جلست بجانب النافذة وأغمضت عينيها. شعرت بيد توضع على كتفها وصوت يناديها: “يا آنسة… يا آنسة.” فتحت عينيها على صوته، كان محصل القطار. أخرجت النقود من جيب بلوزتها وأعطته ثمن التذكرة، ثم عادت تنظر إلى النافذة وغفت قليلًا. بعد فترة طويلة، استيقظت لتجد شخصًا يجلس بجوارها، وكانت مسندة على كتفه. شعرت بإحراج شديد وقالت بخجل: “أنا آسفة جدًا حضرتك.” ابتسم لها برقة وقال: “ولا يهمك يا آنسة.” لم تصحح معلومته، ولن تصححها بعد اليوم. ابتسمت فقط، ثم عادت بنظرها إلى النافذة لترى العالم من خلالها. “حاطين جُملة صيني في أم الكتاب ليه… مش عارف.” هل يخاطب نفسه؟ ربما يخاطبها، فهذا أهون من أن يكون مجنونًا يحدث نفسه. “أفندم؟” ابتسم بحرج، وهرش لحيته المصُففة بعناية. “كنت بكلم نفسي.” “لو عايز تترجم حاجة أو أي مساعدة قولي.” “مش عاوز أزعجك.” “لأ خالص، أصل أنا قاعدة فاضية ما بعملش حاجة.” مد يده إليها بالكتاب وأشار إلى جملة مكتوبة بالصينية. قرأتها وأخبرته بمعناها. وكلما صادف كلمة بالصينية، كانت تترجمها له. شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت “ما شاء الله عليكِ، طلعتي بروفيشنال في اللغة.” ضحكت بخفة، وقالت بخجل: “يعني طلعت بروفيشنال من ترجمتي لكام جملة بسيطين؟” “دول بسيطين؟ مش بقولك بروفيشنال.” “شكرًا لحضرتك.” مد يده إليها بابتسامة: “أنا قصي.” صافحته بابتسامة وردّت: “وأنا جويرية.” “أنتِ مسافرة لحد؟” هزت رأسها نافية: “لا.” “شُغل يعني؟” هزت رأسها نافية: “هربت.” “جدعة والله، شابو علي… إيه؟!” أردف كلم\اته الأخيرة بصدمة، ثم أكمل حديثه وهو يشعر بإحراجها: “أنا آسف لو بدخل… بس لو عاوزة تفضفضي، فضفضي. كده كده مش هنتقابل تاني، والطريق طويل.” معه حق، لن تراه ثانية. فلن يحدث شيء إن أخبرت شخصًا لا تعرفه. أخذت نفسًا، وحكت له ما حدث بالتفصيل، تحت وقع صدمته واستغرابه وإعجابه بقوتها. “أنتِ قوية أوي يا جويرية، إنك استحملتي راجل زي ده وأم زي أمه… بجد شابو عليكِ.” ابتسمت بابتسامة بسيطة، فأكمل: “رنيتي على الشرطة؟” أخذت نفسًا وقالت كأنها تذكرت للتو: “تصدق… نسيت.” كادت أن تُخرج هاتفها، لكنه أمسك يدها بحركة لا إرادية. “هكلمهم أنا… قوليلي العنوان والشقة.” أخبرته بالعنوان، فأخرج هاتفه واتصل بالشرطة: “السلام عليكم…” يتبع…. البارت الرابع أخبرته بالعنوان، فأخرج هاتفه واتصل بالشرطة: “السلام عليكم…” أكمل حديثه بعدما أتاه الرد من الجهة الأخرى: “أنا جار الأستاذ مازن، المَبارح بليل سمعت صوت عالي جاي من الشقة بتاعه، حبيت أطلع أشوف بس قولت أكيد مشاكل بينه وبين المدام، دلوقتي سمعت صوت فظيع في الشقة وزي ما تكون حد بيك\\سر في الشقة. أنا خايف ليكون أستاذ مازن عمل حاجة لمراته، أصل بيجي من بره بليل سكران، فخايف يعملها حاجة.” قفل معاهم بعدما أخبرهم العنوان ورقم الشقة. نظر إلى “جويريه” التي تنظر له بتفاجؤ: “ممثل هايل بجد يا أخي، دنا صدقتك.” ضحك “قصي” وغمز لها وهو يعدل لايقته الوهمية وأردف بغرور مصطنع: “مواهبي كتيرة يا جوري.” ضحكت بخفة على حديثه، فأخذت نفسًا قبل أن تتكلم: “يا ترى مازن هيعمل إيه لما يشوف الشقة بالمنظر ده؟” أكملت حديثها وهي تخرج هاتفها من حقيبتها: “أيوه صح، لازم أرمي الخط بحيث ميعرفش يوصلي.” أخرجت الخط ورمته خارج القطر، وأخذت نفسًا للمرة التي لا تعلم عددها براحة. — في مكان آخر، لم يستطع “مازن” أن ينام. فعندما خرج من غرفته الخاصة عند والدته كاد أن يطلع لشقته، ولكن استوقفته والدته: “أنت رايح فين يا مازن؟” مسح مازن على شعره وأردف: “طالع شقتي عند مراتي يا أمي.” أردفت بعصبية وبصوت منخفض: “مراتك اللي جوه نايمة هنا، أما الحربوئه أم صورم اللي فوق دي، أنت هتطلقها، مش كفاية طردتنا من الشقة المَبارح؟” “هطلع أشوفها بردو، وبعدين اللي عملته قليل. وحدة تانية كانت ك\\سرت البيت وعملت مصيبة ولبستها فيا وبلغت الشرطة، بس جويرية أصيلة ومتربية وهَراضيها بكلمتين.” فتح باب المنزل وصعد إلى شقته التي في الطابق الثاني. فتح الباب وصُعق من المنظر اللي أمامه، الشقة كانت عبارة عن… لحظة، هل هذه شقته أصلًا؟ لقد حصل فيها إعصار أم ماذا؟ كيف هي كذلك! رأى ضباط الشرطة يصعدون على السلالم، ظن أنهم يأتون لأحد الشقق اللي في العمارة، ولكن صُعق للمرة الثانية عندما لاحظ وقوف الشرطيين على باب منزله وينظرون إلى الرقم الموضوع على الشقة: “دي شقة مازن الدمهوري.” سأله الشرطي بنبرة ثابتة جعلته يبلع ريقه بتوتر: “أيوه أنا يا حضرة الشرطي، في حاجة ولا إيه؟” “مطلوب القب\\ض عليك بتهمة التعد.ي على زوجتك، وتفتيش الشقة.” نظر الشرطي ناحية الشقة وصُعق من المنظر: “إذن البلاغ صحيح.” وجه أنظاره للشرطيين الموجودين معه: “فتشوا الشقة.” “مين اللي قدم البلاغ يا حضرة الظابط؟ وأنا متعد.تش على مراتي أنا…” قاطعه الشرطي بصرامة: “هتحكيلي قصة حياتك؟” أكمل حديثه وهو ينظر للشرطي اللي معاه: “اقب\\ض عليه.” قب\\ض عليه الضابط، وعند نزولهم كانت والدته تصعد إليه، لكنها صرخت وهي تطلم على وجهها: “ابني مازن!” أكملت حديثها وهي تسأل شرطي من جهتها اليمنى: “في إيه يا حضرة الظابط؟ ماس\\كين ابني ليه؟” “مطلوب القب\\ض عليه بتهمة التعد.ي على زوجته،ومخدر.ات في شقته. هنشوف ده في القسم يا حجة، بعد إذنك.” “متخافيش ياما، ورني على المحامي بتاع العيلة.” _ “وأنت قولي بقي مسافر شغل ولا لعيلتك” ابتسم واردف بنبره لم تفهمها “لا شغل” “وعلي كدا كنت عند اهلك” “لا بردو شغل” “مافيش اهل في النص” ضحك بخفة على تعابير وجهها: “لا يا ستي، حكاية طويلة.” “احكيها يمكن ترتاح شوية.” أخذ نفس عميق وأردف: “أبويا طردني من البيت من خمس سنين لما رفضت أتجوز بنت عمي اللي قالت إني اتحـ,ـرّشت بيها، وأنا ماعملتش كده. جت واعترفت بحبها ليا، وأنا قولتلها إنتي زي أختي، بس فضلت صوت وتقول إني حاولت أتحـ,ـرش بيها.” كانت تنظر له بحزن… دائمًا الحياة هكذا ضدهم في كل شيء. “وصلنا محطة الإسكندرية.” نزلت من المترو بعدما حملت حقائبها، وهو كذلك. وقفت أمام المترو وهو أمامها، ابتسمت له ابتسامتها الرقيقة: “اتشرفت بمعرفتك يا قصي.” “وأنا أكتر يا جويرية. أتمنى نتقابل في وقت تكوني خلصتي من جوزك.” “وأنت تكون في أفضل مكانة، بعد إذنك.” تركته وذهبت وهي تقرر أن تبدأ حياة جديدة. وقفت عندما استمعت إلى صوته: “جويرية!” نظرت خلفها فرأته يأتي نحوها بسرعة وحقيبته على كتفه. نظرت له باستغراب وتساؤل: “عارفة مكان هتسكني فيه؟” حكت رقبتها بإحراج وأردفت: “لا، هدور. أنا أول مرة أجي هنا أصلًا إسكندرية.” هز رأسه متفهمًا وأردف: “العمارة اللي ساكن فيها، فيها شقق. صاحبة العمارة ست طيبة أوي، لو قولتلها عن حالتك المادية ممكن متاخدش منك فلوس لغاية ما تشتغلي.” “مش حكاية فلوس.” قاطعها بلطف وأردف بخفة: “هتدوري فين في الولعة دي؟ واقف مكملتش دقيقتين وبقيت عامل زي الآيس كريم وهو بيسيح. يلا يا جويرية، ويا ستي لو الشقة معجبتكيش ابقي دوري براحتك.” دار الحديث في رأسها، هي بالفعل لا تعلم عن البلد شيئًا. نظرت له وقررت أن تذهب معه. هزت رأسها بموافقة فاتسعت ابتسامته: “هم وانزاح الحمدلله. مكنتش عارف أقولك إيه تعالي، بس استني، هنوقف أوبر.” وقف أوبر وركبا هما الاثنين، وجويرية متوترة قليلًا. أخبره “قصي” على العنوان وانطلق إلى وجهته. نظر قصي لجويرية ورأى علام\ات التوتر عليها، فأردف وهو يزيل عنها التردد: “يا ستي بقا، طنط منال صاحبة العمارة بعد ما خلفت وربت وكبرت وبقى عندها شخطين اتجوزوا، وباعوا العمارة علشان اتدينوا. وهي ياعيني من بيت ابنها ده لبيت ابنها ده، لغاية ما في الآخر مرات ابنها الكبير ودتها دار مسنين وعيالها ماخدوش أي رد فعل. وزي مايكونوا متفقين من بدري على الموضوع ده. ساعتها قالتلهم إنها غض,,بانة عليهم ليوم الدين وسابتهم ومشت. فضلت في الشارع متنقلة بتنام على الرصيف، بقت بتمد إيدها بعد ما كانت بتمد إيديها تاخد فلوسها من الناس، بقت بتشحت بسبب أولادها. شافت ولد بن حلال كان محوش مبلغ كبير كده علشان يتجوز، ويشاء ربنا إنه يفشكل مع خطيبته. وفي يوم شافها وقرر يساعدها بعد ما عرف حكايتها، وكتب نص العمارة باسمها. ولما صاحب العمارة م\ات بقت العمارة باسم طنط منال، وبقت هي بقى بتشيل اللي ماعندهمش بيوت في عينيها بعد ما جربت الشعور. والكل بيحبها.” شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت حزنت كثيرًا لها ودمعت عيونها عليها، كيف أبناؤها يفعلون بها هكذا؟ “طب والشاب ده إيه اللي حصله؟” “ربنا كرمه من واسعه، والشركة اللي كان بيحلم بيها قبلت بيه، وبسبب كفاءته مرتبه زاد ووضعه زاد لغاية ما قرر يبني شركته الصغرى، وآهي بيحاول يكبرها.” “ربنا يخليه لأهله وما يحرمه من أي حد. بجد ربنا يحميه لشبابه.” أمَّن على دعائها. وقفت السيارة عند العمارة، نزلت منها جويرية وكادت أن تدفع، نظر قصي لها نظرة جعلتها تتراجع بعدما بلعت ريقها. رفعت أنظارها ورأت العمارة، كانت ألوانها هادئة ويوجد بها حديقة صغيرة والكثير من الأدوار. أيقظها قصي من شرودها: “يلا.” عندما كان يدخل إلى العمارة سمع صوتًا وراءه يصرخ به بغض,,ب: “….” يتبع…. البارت الخامس “قصي” التفت وراءه وبلع ريقه بتوتر وهو يبتسم بسماجة. نظرت “جويريه” ورائها لترى من هذا، فكانت سيدة في منتصف الثمانينات من عمرها، تضع كلتا يديها على وسطها وترفع أحد حاجبيها وهي تمصمص شفايفها بحزن. اقتربت منهم وهي تضع يديها على كتف “قصي” الذي أزاح يديها، لكنها وضعتها مرة أخرى، تحت استغراب “جويريه”. أردفت السيدة بحزن كبير: “كده يا حبيبي تسيبني وتسافر؟ أخص عليك.” بلع “قصي” ريقه وأردف: “حقك عليا يا أم عبدو، جت فجأة.” “أنا يا بني دخلت الشقة بتاعتك ملقتش… خفت عليك، نزلت سألت خالتك منال، قالتلي ده سافر. فضلت أتحسر على شبابي وإنك قد إيه ندل وواطي… وعدتني بالجواز وغدرت بيا.” كان ينظر لها بصدمة، ليس من حديثها، فهو تعود عليها، بل من كيف استطاعت فتح باب شقته. “فتحتي باب الشقة إزاي يا أم عبدو؟” نظرت له ببلاهة وأردفت بسماجة: “بالمفتاح.” “جبتي المفتاح منين؟” “ما أنا قلت يا بت يا نوسة اعملي نسخة من المفتاح بتاع جوزك، بحيث لو مفتحش أبقى أفتح أنا.” “وريني المفتاح كده يا أم عبدو.” ضحكت بكسوف وأردفت: “مينفعش، إحنا في الشارع.” “ليه… إنتِ حطاه فين يا أم عبدو؟” “عاوز تشوفه؟ استنى هطلعهولك.” كادت أن تدخل يديها من الداخل، ولكنه أوقفها وهو يمسح على وجهه: “أبـ,ـوس إيدك… بلاش تحطي أي حاجة في المكان ده يا شيخة، حرام عليكي.” “بتغير عليا يا حبيبي.” قالتها بهيام وكسوف، تحت ضحكات “جويريه” التي تمسك نفسها بالعافية. أمسك يديها وهو يبتسم، وكاد أن يرد عليها، ولكن امرأة كبيرة في أواخر الخمسينات اقتربت منهم وهي تقاطع حديثه: “أخص عليكِ يا نوسة، كده تمشي من غير ما تقوليلي؟” مطت الخالة “نوسة” شفايفها وأردفت: “شوفت قصي، قولت يا بت يا نوسة قابلي جوزك جاي من سفر.” “م\اتعمليش كده تاني… وقعتي قلبي.” ثم وجهت كلامها لـ”قصي” وهي تأخذه في أحضانها، وتمتمت بمعاتبة: “طال غيابك المرادي يا قصي.” “حقك عليا يا طنط منال… إنتِ عارفة الشغل بقى قد إيه صعب.” “عارفة يا روح قلبي.” عندما ابتعدت عنه، رأت “جويريه” تبتسم لهم، فوجهت الحديث لها: “مش هتعرفني بالعسولة؟” كاد أن يعرفها، ولكن شهقت “نوسة” شهقة وهي تلطم بيديها: “آه يا خاين! جايبلي واحدة الشقة؟ طلقني يا خاين، يا واطي، يا بتاع النسوان. صحيح الضـ,ـربة بتيجي من جوزك!” لم يعيرها أحد انتباهًا، تحت ضحكات “جويريه”، فعرفها “قصي” على “منال”: “دي جويريه يا طنط منال.” ثم أكمل حديثه وهو يحدث “جويريه”: “ودي طنط منال يا جويرية.” “تشرفت بحضرتك.” “وأنا أكتر يا روحي… تعالي يا حبيبتي، دِنتي من طرف الغالي.” أخذتها داخل حضـ,ـنها وهي تضمها بحب، ثم ابتعدت عنها وقبلت وجنتها تحت ضحكاتها المستمعة. اقتربت “نوسة” من “قصي” بكسوف، ونغزته نغزة بسيطة في كتفه: “إنت خنتني يا قصي.” ضحك “قصي” وأخذها في أحضانه: “تعالي يا خالتي، والله وحشتيني.” “هنفضل كده في الشارع؟ تعالوا جوه يلا.” ثم أكملت حديثها وهي تنظر إلى “نوسة”: “وإنتِ يا خالتي، بلاش تطلعي بره من غير ما تقوليلي.” هزت رأسها بحماس وهي تدخل من بوابة العمارة حيث توجد الحديقة الصغيرة. حملت “جويريه” حقائبها، وكذلك “قصي”، إلى الداخل، وتبعهم طنط منال. اقترب قصي من طنط منال وأردف بهمس: “جويرية هتسكن هنا بسبب ظرف… هبقى أقولك عليه بعدين، فإنتِ مشي الدنيا.” هزت طنط منال رأسها وأردفت بنفس النبرة: “متخافش يا حبيبي، شكلها بنت حلال وغلبانة… متخافش.” اقتربت جويرية منهم وأردفت بانبهار: “الحديقة شكلها حلو أوي.” ابتسم قصي وأردف: “طنط منال بتحب الأزهار والورود أكتر مننا على فكرة.” “سيد متقولش كده، دحنا أهل يا راجل.” اقتربت طنط منال من جويرية، أمسكت يديها وقالت بابتسامة: “دِنتي اللي عيونك جميلة… تعالي أطلعك شقتك يا حبيبتي.” مشت خلفها حتى ركبوا الأسانسير، ضغطت على الطابق الثالث، وعند وقوفه خرجوا. جويرية كانت منبهرة بالمكان وإطلالته، ليست عمارة عادية، تشبه الفنادق الفاخرة. أخرجت منال مفتاح الشقة من بين مفاتيح تحملها، عليه رقم الغرفة حتى لا تنسى. فتحت الباب، سمت بالله ودخلت، وخلفها جويرية، ثم قصي وهو يسند خالته نوسة التي أصرت أن تذهب معهم لترى بيت ضرتها. عندما دخلت جويرية الشقة، أخذت نفسًا عميقًا وكأن المنزل يضمها إلى أحضانه. شعور دفا غريب ولذيذ اجتاحها. “بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.” أطلقت تلك الكلم\ات الخالة نوسة بعدما دخلت الشقة، ورغم كبر سنها ومرضها، الشيء الوحيد الذي لم تنساه هو دينها. ابتسموا جميعًا وردوا السلام عليها. أردفت جويرية بلطف: “بسم الله ما شاء الله… حلوة أوي يا طنط. مكنتش متخيلة إنها بالحلاوة دي.” ضحكت طنط منال وأردفت بابتسامة: “إحنا لسه يا جوري في الصالة، هنطلع إحنا ونسيبك تاخدي راحتك في بيتك. لو احتاجتي أي حاجة، رقمي هتلاقيه على السفرة… رني عليا في أي وقت.” “مش عارفة أشكرك إزاي بجد.” اقتربت منها وضمتها تحت صدمة طنط منال، لكنها سرعان ما ضمتها هي الأخرى بحنان: “مافيش بينا شكر يا حبيبي… وإنتِ خلاص بقيتي بنتي.” ابتعدت جويرية عنها بلطف وأكملت: “يلا يا خالتي… يلا يا قصي يا ابني.” أمسكت طنط منال يد نوسة وخرجت. اقترب قصي من جويرية وابتسم ابتسامة صغيرة: “الشقة نورت بوجودك، أنا جمبك في الشقة اللي قصادك… لو احتاجتي حاجة، أنا موجود.” «جويرية» هزيت راسي بابتسامة واسعة… عارفين شعور إن في ناس جنبك ومش مطالب تعمل قصاد الاهتمام ده حاجة؟ هما حسسوني في نص ساعة بالشكل ده. شعور الأمان والانتماء… إن المكان مكاني. خرج قصي، وأنا قفلت الشقة. بصيت حواليّ، كانت صغنونة بس كبيرة بالنسبالي. رميت نفسي على السر,,,ير ونمت كأني أول مرة أنام في حياتي… نومة مطمئنة بعد ليلة كلها قلق وخوف. ميغركوش إني نمت في المترو. حياتي عمرها ما كانت هادية، فهستغرب لو لقيتها في يوم من الأيام هادية. صحيت بعد عدد من الساعات، لم أعلم مدتها، لكن الشمس كانت قد غابت. الساعة كانت التاسعة مساءً. “نمت كل ده إمتى؟” فتحت التلاجة وأنا عندي يقين إني مش هلاقي فيها حاجة… لكن ما شاء الله، كانت مليانة من كل شيء. طلعت أكل كان جاهز، سخنته وقعدت على السفرة. أكلت وكنت قاعدة زهقانة، مش عارفة أعمل إيه. حاسّة إن في حاجة خنقاني، عاوزة أعيط… مع إني لا عيطت ولا اتوج\\عت. أنا كده… معدومة المشاعر! لقيتني واقفة قدام المراية اللي في الأوضة. لقيتني متغيرة بكتير. مش دي البنت اللي كان كل الشبان عاوزين يرتبطوا بيها. مش تكبّر… بس دي الحقيقة. كبرت وبقيت ضعف سني وأنا لسه صغيرة. ملامحي بهتانه لأبعد حد. مش عارفة جبت منين الجرأة إني أعمل كده في الشقة. أنا زي العصفور بجناح مكسور. عيطت… عيطت كتير لحد ما روحي قالت بس. وفجأة، لقيت باب الشقة بيخبط. مسحت دموعي وروحت فتحت. كانت طنط منال. بصّتلي، ومن غير أي إنذار فتحت دراعتها: “تعالي يا حبيبي… تعالي.” اترميت في حضـ,ـنها وأنا بعيط بح\\\رقة… بعيط من أعماق قلبي. وهي بتطبطب عليا، دخلتني جوه، مسكت إيديا، وقعدتني على الركنة. كانت ماسكة إيديا وأنا متبتة فيها… مش عاوزة أسيبها. “مين بس اللي مزعلك يا نور عيني؟” عيطت أكتر وأكتر… فقدت والدتي من ثلاث سنوات. مكنش بيخليني أروحها غير مرة كل شهرين… وخمس دقايق بس. حتى مبشبعش من حضـ,ـنها. معرفتش أحزن، مأخدتش كفايتي من الحزن والبكا عليها بسبب حم\اتي. “جوزي اتجوز عليا، وقالي كلام زي السم. بس كنت صالبة نفسي علشان ميقولش ملهاش ضهر. كنت ضهر لنفسي يا خالتي… استحملت كتير منهم… كتير يا خالتي.” ضمتها طنط منال لحضـ,ـنها وربّت على ظهرها بحب: “لعله خير يا جويرية… لعله خير. يمكن لو مكنش ده حصل، كان حصل الأسوأ. ربنا بيختبر صبرنا… وإنتِ صبرتي كتير. وجيه الوقت اللي تنولي الخير ليكي.” كانت جويرية مع كل كلمة تشهق… ودموعها تغلبت على صوتها. “ونعم بالله يا خالتي.” “وإنتِ عملتي إيه بقى؟” حكت لها جميع ما فعلته. طنط منال انفجرت من الضحك. “والله برافو عليكي يا جوري.” ابتسمت جويرية على ضحكاتها، وشدت من احتضانها. ♡꒱.°⑅ في مكان آخر… قبل ساعات، كانت “زينب” والدة مازن تولول وهي تلطم على وجهها: “منها لله، ربنا ينتقم منها! هي السبب في إن ابني يدخل السج\ن… هي السبب! الهي يا رب ما تشوف يوم عدل في حياتها. ابني عاملها إيه؟ كان شايلها من الأرض شيل. آه لو أُطولها… آه! سر\\قت الدهب وفلوسه واللي حيلته كله… منها لله!” كانت زوجته الثانية “ريم” تقلب عينيها بضجر، وهي تأكل من طبق الفشار وتتفرج على أحد الأفلام الأجنبية التي تحبها. “بقولك إيه يا حم\اتي… ما تقفلي على السيرة دي؟ صدعتيني.” كادت أن ترد عليها، لكن قاطعها صوت اتصال هاتفها. عندما رأت المتصل، كانت ابنتها. ردت عليها، وجاءها الصوت من الجهة الأخرى: “الحقيني يا ماما…” يتبع…. البارت الاخير “الحقيني يا ماما.” “في إيه يا دنيا؟” “جوزي يا ماما…” صرخت زينب فيها وأردفت: “حصل إيه؟ وقعتي قلبي! انطقي يا بت.” “المحروس جوزي طلع متجوز عليا ومخبي، وعنده عيال يا ماما.” قامت والدتها منفزعة وأردفت بعصبية شديدة: “إزاي يتجوز عليكِ؟ هو اتهبّل في عقله ولا إيه؟” ضحكت “ريم” بسخرية، نظرت لها زينب بغض,,ب، لكنها أشارت على التلفاز بسخرية: “المسرحية حلوة بشكل يا حم\اتي… عسل.” لم تهتم زينب لها وأكملت حديثها مع ابنتها: “لمي هدومك وحاجتك وتعالي، وإحنا هنعرفه مقامه كويس. مش دنيا الشافعي جوزها يتجوز عليها!” ضحكت “ريم” هذه المرة بقوة وهي تترك لها الصالة بعدما انتهت من الفشار الذي تأكل منه. “حاضر يا ماما هعمل كدا… منه لله وربنا ينتقم منه ويك\\سره زي ما ك\\سر بخاطري كدا.” _ في مكان آخر، بمركز الشرطة، كانت الشرطة تحقق مع مازن. “والله يا فندم أنا معرفش مين اللي حط المخد\\اتدي في الدولاب.” ضـ,ـرب الضابط بقوة على مكتبه: “إنت هتستعبط يا لا؟ فاكرنا عيال ولا إيه؟ الاكياس دي كانت دقيق” “أمال حضرتك قصدك على أنهي؟” اقترب منه الضابط على غفلة وهو يمسك بياقة قميصه: “المخدرات… والسلاح… والعملات الأجنبية اللي كانت في الحيطة يالا!” اصفرت ملامح “مازن”، وابيضّت مفاصل يده، وبرزت عيناه بقوة. فضحك الضابط: “إيه القُطّة كلت لسانك يا نوغة؟” شد ياقة قميصه بقوة وأردف بصرامة: “هتعترف… ولا تشيل الليلة وتاخد سج\ن مؤبد؟” “هعترف يا بيه… هعترف… بس أيوس إيدك متحبسنيش!” الكلمة جننت الضابط، فبكف يده نزلت صفعة قوية على وجهه، ثم أمسك ياقة قميصه مرة أخرى: “يا ابن ***، بسببك وبسبب اللي أشكالك، يا ***، الرجالة والشباب بتتدمر يا ***” وبقب\\ضة يده الثانية، كانت تنزل على وجهه بقوة مع كل كلمة: “دمّرتوا الشباب… دمّرتوا البلد بسبب القرف اللي بتبيعوه. بسببكم ماعدش في شباب، بقوا شوية مساطيل ماشية على الأرض. الشباب بقوا مد\منين بسببك يا كلب… وبسبب أشكالك!” مع كل كلمة كانت قب\\ضته تنزل على وجهه. الضابط فقد ابنه الوحيد بسبب طريق المخدرات، وأصبحت حياته لعنة لم تزُل. أصبح وجه مازن ملطخًا بالدماء، وهو يستحق أكثر من ذلك. تركه الضابط ونده على العسكري: “شيل الزفت ده.” أمسكه العسكري من يديه وأدخله الزنزانة، بينما مسح الضابط وجهه بعصبية. _ بعد مرور أسبوعين، رفعت “جويرية” قضية طلاق على زوجها. بحثت عن شركات تحتاج مترجمين، وقدمت في أكثر من شركة معروفة في السوق. كانت حياتها هادئة خلال هذه الفتره ، لم تكن تتصور أن يأتي اليوم الذي تتخلص فيه من زوجها. أما “منال”، السيدة الحنونة والراقية، فلم يتخيل أحد أنها كانت يومًا مشردة بسبب أولادها. وخالتها “نوسة”، التي اكتشفت أن اسمها الحقيقي “فيروز”، لكنها بسبب مرض “الزهايمر” نسيت اسمها، وأطلقت على نفسها “نوسة”، فصار الجميع يناديها به. أما ذلك الشخص الذي ساعدها كثيرًا… “قصي”. لا تعلم جويرية ماذا فعلت لله حتى يوقعه في طريقها. كان حنونًا، ورغم أنها لم تره إلا مرات قليلة، إلا أنه ترك أثرًا كبيرًا. _ “مراتك رافعة عليك قضية.” “جويرية؟” أطلق المحامي الخاص بـ”مازن” تلك الكلم\ات، فأردف مازن بذهول: “هل ستتركني حقًا؟” أخذ المحامي نفسًا طويلًا: “أظن المفروض إنك تطلقها يا مازن… كفاية كدا.” اتسعت أعين “مازن” بقوة: “بس أنا بحبها!” “بتحبها؟ تقوم تتجوز عليها يا مازن وتح\\\رق قلبها؟ طلّقها يا بني… وسيبها تشوف طريقها. إنت وراك مشاغل مايعلم بيها إلا ربنا. يلا، امضي.” أخرج حينها أوراق الطلاق. بلع مازن ريقه بقهر لم يشعر به إلا الآن. “امضي.” قالها مازن بشرود، فحثه المحامي على ذلك. وبدون شعور منه، وقّع على أوراق الطلاق. يبدو أنه سيكون اليوم عيدًا. _ “أحلف” “والله المحامي بتاعه جابلي الأوراق وهي ممضية.” “يعني كده خلاص بقيت حرة؟” قالتها بدموع وهي تشعر بسعادة غامرة لم تشعر بها منذ سنوات كثيرة. “أحمدي ربنا يا بنتي إنك خلصتي منه، والحمدلله بقيتي حرة وطليقة.” “الحمدلله… الحمدلله لك يا رب.” أغلقت معه وهي تصرخ من فرط فرحتها. سمعت طرقات عنيفة على باب منزلها، فتحت الباب بترقب فرأته يقف أمامها مذعورًا: “أنتِ كويسة؟ كنتِ بتصوتي ليه؟ في حد جوه؟ حد بعتلك رسالة؟ حد آذاكِ؟ أذيتي نفسك؟… أنطقي ساكتة ليه؟” قال كلم\اته الأخيرة بغض,,ب، فشعرت بشيء ما يدغدغ معدتها وأردفت بتذمر: “هو إنت سايبني أرد؟” ثم أكملت حديثها بحزن مصطنع: “ده مازن موافقش على الطلاق.” لعن تحت درسه وكاد أن يشتم بصوت مسموع، لكنه رأى ابتسامتها مرسومة على وجهها، فأردف بغيرة لم يعهدها من قبل: “أنتِ مبسوطة إنه موافقش يطلقك؟” “يوووه يا قصي.” أكملت حديثها بحماس: “بقيت حرة.” رمش عدة مرات قبل أن يستوعب كلامها، فحملها بدون وعي منه ودار بها تحت صدمتها. وعندما تركها، أمسك وجهه بكفيه وأردف بدون وعي: “أنتِ مش عارفة أنا سعيد قد إيه.” رمشت عدة مرات، وزاد دغدغة بطنها، فشعر بنفسه وأبعد عنها بإحراج: “أحممم… أنا… أنا… السلام عليكم.” قال كلم\اته وهو يذهب بسرعة ناحية شقته بدون أن يلتفت لها. ضحكت بخفة وهي تبتسم بسعادة، فهي الآن تخلصت منه. _ “أعمليلك مصلحة بدل ما أنتي قاعدة زي قلتك قاعده أربعة وعشرين ساعة على الشاشة.” “في إيه يا حم\اتي؟ عروسة وبتتدلع… مش كفاية جوزي اللي سافر فجأة تبع شغل ومعرفلوش مطرح؟ وتلاقيه دلوقتي عند السنيورة.” قالت كلم\اتها الأخيرة بحقد جواها. “لأ في الشغل، متخافيش… لأنه طلقها.” قامت من مكانها بسرعة “ريم” وأردفت بسعادة: “يا بركة دعاكي ياما، الحمد لله خلصنا منها.” “طب يلا قومي أعمليلك أي مصلحة.” “بنتك أهي تعمل.” “أنتي عايزة بنتي تخدمك؟” “وأنتي عاوزاني أخدمك أنتي وبنتك؟ وبقولك إيه، لأ… متفكرنيش جويرية، أنا ريم اللي بتعمل اللي هي عاوزاه. هتقوليلي بقى اكنسي، روّقي، اعملي ده… عند مامي ماشي يا حم\اتي. وابعدي بقى من هنا علشان اللقطة دي حلوة أوي.” جلست مكانها وهي تتمدد على الكنبة أمام الشاشة، وكانت “زينب” تنظر لها بضجر. _ “عندنا فرح ولا إيه؟” قالتها “نوسة” وهي تسمع صوت الأغاني من شقة “منال”. ابتسمت لها منال وأردفت: “جويرية جوزها طلقها، فعاملين حفلة على الضيق.” مطت نوسة شفايفها بحسرة وأردفت: “كنت عارفة إن الحربوئة دي عينيها منه.” رفعت منال أحد حاجبيها وسألت: “من مين؟” “من قصي… جوزي.” اتسعت ابتسامة منال وأردفت بخب\\\ث: “راسك أبـ,ـوسها يا نوسة… تصدقي فكرة نجوزهم لبعض؟” “تجوزي مين؟” قالها “قصي” وهو يقترب منهم. فأردفت “منال” بخب\\\ث: “الواد عبدالله لما عرف إن جويرية اتطلقت، قال هبقى أخطبها بعد العِدة.” “والله؟” “والله.” “ربنا يوفقهم ويهنيهم… بعد إذنكم.” نظرت منال إلى نوسة بابتسامة ماكرة: “شوفي يا نوسة… ملامحه اتغيرت إزاي؟ ابننا واقع من الدور العاشر.” _ بعد مرور 4 شهور… كان “قصي” يتجنب “جويرية” كثيرًا، فأغلب وقته كان في الشغل ولا يأتي إلى المنزل إلا متأخرًا في الليل. كانت مستغربة من تصرفاته. عملت في شركة وافقت عليها، وخلال هذه المدة كانت تحت التدريب، ومنذ شهر تقريبًا تم قبولها بالعمل رسميًا. كانت متقنة في اللغة كأنها عاشت هناك. أما “مازن” طليقها، فاتحبس 15 سنة. زوجته رفعت عليه قضية خلع. والدته أص,,ابها المرض. وأخته رجعت لزوجها بعدما هددها بأولادها. كما كانت “زينب” تقول: “لعنة وأص,,ابتهم.” _ “في عريس متقدملك.” “والله يا خالتي؟ وأنتِ موافقة؟ أنا مش موافقة.” “أيوه موافقة… ده زين الرجالة كلهم. ومش هتلاقي حد يحبك ولا يقدرك غيره يا هبلة، اسمعي مني.” “ومن ده بقى؟” “قصي.” “ده اللي هيحبني؟ مش هلاقي حد يحبني قده يا خالتي؟ بقاله 4 شهور متجنبني ولا كأني واكلة ورثه.” ضحكت “منال” بخفة وأردفت: “أنا اللي قولتله إن في حد متقدملك، فهو بعد عنك.” “وأنتِ ليه قولتيله كده؟” أخذت منال نفسًا: “علشان يقول أنا عاوزها.” ثم أمسكت يديها وقالت بصدق: “بصي يا بنتي… قصي لولاه العمارة دي ماكنتش موجودة. قصي من أجمل وأشهم الرجالة اللي هتقابليهم في حياتك. قصي مش ابني اللي ربيته… اللي ربيته باع بيتي وبقيت أنتقل من البيت ده للبيت ده لغاية ما ابني الكبير رماني في دار مسنين. لما بشوف شهامته بقول أنا عملت إيه غلط في حياتي علشان عيالي ميكونوش زيه؟ بس بحمد ربنا إن وقعني في طريق قصي . كان عايش في شقة صغيرة وساعدني أشتري العمارة من تاني. اشتريت نصها، ولما شريكي التاني م\ات لقيته كاتب النص بتاعه باسمي. لولا قصي مكنتش هنا ولا العمارة بالشكل ده.” مدت “جويرية” يديها ومسحت دموعها التي خانتها وهي تحكي عن معاناتها: “طب وهو ساعدك إزاي؟” ضحكت “منال” من بين دموعها: “باع الشقة اللي كان عايش فيها، وكان محوش قرشين. وأنا بعت دهبي… كانوا غوشتين وحلق. وشغله وقتها كان مرتبه حلو بالنسبة لشاب زيه. والحمد لله بسبب شهامة الراجل، قلل فلوس البيع واشتريتها.” شعرت “جويرية” بلحظة فخر تجاهه… شعرت أنه سيغنيها عن كل ما مرت به من حياتها. “ها… قولتي إيه؟” ابتسمت “جويرية” بكسوف: “هصلي استخارة… واللي ربنا رايده خير بإذن الله.” حضـ,ـنتها منال وكادت أن تزغرط، فضحكت جويرية: “يا خالتي لسه هعمل استخارة.” “قلبي حاسس إنك هتوافقي.” _ “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.” كلم\ات أطلقها المأذون كانت بمثابة بداية جديدة وحياة جديدة برفقته. علمت أن بعد الصبر عطاء، وكان عطائي قصي. كان رجلًا بكلمة حق، رغم شهامته ووسامته إلا أني وقعت في حبه وما كنت أدري بهذا الشيء إلا حين أصبح حلالي. أتذكر عندما أخبرني بعد خطوبتنا عن ذلك اليوم الذي انهرت فيه: “كنت خايف ومرعوب، كنت عاوز أروح أقتـ,ـله علشان وصلك للحاله دي… مكنتش عارف مالي غير إني كنت خايف عليكي. حتى خوفت عليكي من نفسي وندهت لطنط منال تجيلك.” حينها علمت أن اختياري له لن أندم عليه طيلة حياتي. واليوم، بعد مرور سنة، أمسكت في يدي اختبار حمل، وكانت المفاجأة… والعطاء خطين يزينون الاختبار. شعرت بالسعادة، كنت أبكي من فرط فرحتي وحمدي لربي. تذكرت عندما كانت حم\اتي تقول إن العيب فيني وليس في ابنها، حتى أصبحت تلك الكلم\ات تلتصق بعقلي كالصمغ… فرديت بالواقع. “أنتِ بتعيطي؟” ثم أكمل حديثه وهو يأخذني في حـ,ـضنه ويطبطب علي ظهري بحنو: “يا بنتي بقى أربعه وعشرون ساعة عياط؟ ده أنا تعبتلك والله.” خبطته بخفة في كتفه، فتأوه باصطناع. ابتعدت عنه قليلًا وأنا مازلت في حضـ,ـنه، ورفعت يدي أمام عينيه بالاختبار. وكانت المفاجأة: “ده إيه ده يا جويرية؟ اختبار مخدرات؟!” تدرون نظرات الصدمة والاستغراب والغض,,ب والتفاجؤ في عين واحدة؟ هذه كانت حالتها. “اختبار مخدرات؟!” ثم أكملت حديثي وأنا أبتعد عنه: “أنا خايفة عيالي ياخدوا الغباء منك.” أمسك يدي وهو يضحك: “طب إيه ده؟ فهميني.” “اختبار حمل يا قصي… بوظت المفاجأة.” “هي نوسة حامل؟ عملتها إزاي دي؟” “قصي!” “عيون قصي.” “حاسه إني اتسرعت.” “واللي في بطن…” لحظة يا ج,,ماعة لحظة الحمد لله لقد تدارك الوضع. “أنا حامل!” ضحكت جويرية بخفة: “أيوه.” حملها على حين غفلة، ودار بها وهو يضحك ببلاهة حرفيًا ما بعد الغباء. أنزلها وابتسامته واسعة: “أنا أسعد إنسان في الدنيا.” قال كلم\اته وهو يدور بها مرة أخرى تحت ضحكاتها. _ “إيه يا حبيبي؟ مجمعنا ومقعدنا ليه ومحدش راضي يتكلم؟” كان قصي وزوجته يجلسان في الحديقة، وأمامهم منال ونوسة. نظر قصي لجويرية، والإثنان أردفا في نفس الوقت: “أنا حامل.” “أنا حامل.” تدارك قصي الوضع وأردف: “هي حامل.” أطلقت منال الزغاريط، ثم أردفت نوسة بابتسامة: “هي فيها صحة… أنا مفياش.” ضحكوا جميعًا على حديثها، واقتربت منهم منال وهي تحـ,ـضنهم بقوة. في تلك الأثناء، تلاشت ابتسامة قصي، وحل الغض,,ب على وجهه عندما رأى والديه يدخلان من العمارة. لاحظت جويرية تجهم وجهه، وعندما دققت في ملامح والده علمت أنه والده لأنه يشبهه إلى حد كبير. وبالتأكيد التي معه هي والدته. تركها قصي ووقف أمامهم. اقتربت منه والدته بدموع، أرادت أن تضمه إلى حضـ,ـنها، لكنه أوقفها بيديه. “خير… جايين ليه؟” اقترب منه والده وأردف بصرامة: “مكناش نعرف إنك هنا، وأكيد لو كنا نعرف مكناش جينا هنا وشوفنا أشكالك.” اقتربت منه جويرية ومنال ونوسة، فرأى والده اقتراب جويرية منه وهي تمسك يده لتطمئنه أنها معه. ارتسمت ابتسامة على وجه والده بسخرية، وأردف: “ودي واحدة طبعًا من اللي بتقضي معاهم ليلة ولا إيه؟ مانت *** معرفتش أربيك.” رن صوت الكف في المكان. والده وضع يده على وجهه بصدمة وغض,,ب، ورفع أنظاره ناحية الفاعل… كانت نوسة، التي رفعت حذاءها أمام وجهه، وأردفت بعصبية: “ابنك أشرف من الشرف، أنت فاهم؟ أنت اللي ***. لو ابنك مش هيعرف يرد عليك، أنا اللي هرد عليك يا راجل يا ***. لو شوفتك هنا تاني، يا راجل يا ***، هخلي وشك شوارع. أنت فاهم؟ يلا امشي من هنا!” كاد أن يرفع يده عليها، لكن قصي أوقفه عندما أمسك يده: “لو سمحت، خد مراتك وامشي من هنا.” “مش ماشي يا قصي… بصفتك مين هتمشيني؟ وشوف هتمشيني إزاي. ولا عاوزني أمشي علشان مشوفش فشلك؟” اقتربت منهم منال وأردفت: “بصفته مالك العمارة دي. العمارة بتاعة قصي ابني. والحمد لله قصي مش فاشل… عنده شركة صغيرة وبيكبرها، وهو صديقه، والعمارة باسمه، والناس بتحبه. ومسمحلكش تقول على ابني فاشل.” صدمهم جميعًا حديثها، فاقتربت منه والدته وأردفت: “وأنتي بتتدخلي ليه أصلًا؟” “بتتدخل بصفتها أمي اللي ربتني في الست سنين اللي عدوا عليا. ولو سمحتوا، ملكوش مكان هنا.” أخذته جويرية وصعدت به إلى طابقهم، وحين أغلقت الباب، أخذته في حضـ,ـنها وربتت على ظهره. شعرت بدموعه على كتفها، فبلعت ريقها بتوتر، فهي لم ترَ زوجها يبكي من قبل. “كنت فاكرها هتاخدني في حضـ,ـنها… كنت فاكرها هتعاند وتضمني أكتر لحضـ,ـنها. خايف لأكون كرهم… لو كرتهم، هكون كده ابن عاق.” قالها وهو يبعد عنها ببطء، فأمسكت وجهه بين كفيها ومسحت دموعه برفق وهي تبتسم: “أنت أفضل ابن شوفته في حياتي. وبحسد ابني أو بنتي إن عندهم أب زيك يا قصي… أنا بحبك أوي.” ضمتها مرة أخرى لحضـ,ـنه، فابتعد عندما سمع طرقات على الباب. فتح، فرأى منال، فاقتربت منه وهي تضمه: “طول عمري بشكر ربنا إنه بعتلي ابن زيك يا قصي. أنت أفضل وأحن وأغلى نعمة في حياة أي إنسان يا قصي.” “يوووه بقى! كل شوية ألاقي واحدة شكل بتحـ,ـضنه.” قالتها نوسة وهي تدخل الشقة. ضحكت جويرية وضمتها: “بس إيه الحلاوة دي يا نوسة؟ بجد الكف رن في المكان!” “عاوزاني أسمع حد بيهين جوزي وأسكتله؟ وبعدين أنا كنت متضايقة أصلًا.” “ليه كده؟” “أصلك خطفتي جوزي.” ضحكوا جميعًا بسعادة، فضمها قصي إلى حضـ,ـنه: “وأنا أقدر يا كوتي؟ إنتي دنتي الحتة الشمال.” “بجد يا ولا؟” “بجد يا عيون الولا.” أردفت جويرية بعب\\وس مصطنع: “قصي.” “عيونه.” ابتسمت بخجل، فأردفت نوسة وهي تمصمص فمها: “شوف شوف يا ولاد… مكسوفة.” ضحك قصي وأردف بهيام. “إذا ما خَفَضتِ الطَّرفَ سِترًا لخَجْلِكِ ظنَنْتُ النُّجومَ انْطفَتْ مِن جَمالِكِ ويَحسَبُ بَدرُ اللَّيلِ أنَّ ضِياءَهُ مُعارٌ، وقد أودَعتِهِ في وَصالِكِ فلو أبصَرَتْكَ الشَّمسُ غارتْ ضياؤُها وما ضَحِكَتِ الدُّنيا سوى لِخَيالِكِ” .. تمت بحمد الله..