روايه بقلم ورد

أخرجت منال مفتاح الشقة من بين مفاتيح تحملها، عليه رقم الغرفة حتى لا تنسى.
فتحت الباب، سمت بالله ودخلت، وخلفها جويرية، ثم قصي وهو يسند خالته نوسة التي أصرت أن تذهب معهم لترى بيت ضرتها.
عندما دخلت جويرية الشقة، أخذت نفسًا عميقًا وكأن المنزل يضمها إلى أحضانه.
شعور دفا غريب ولذيذ اجتاحها.
“بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”
أطلقت تلك الكلم\ات الخالة نوسة بعدما دخلت الشقة، ورغم كبر سنها ومرضها، الشيء الوحيد الذي لم تنساه هو دينها.
ابتسموا جميعًا وردوا السلام عليها.
أردفت جويرية بلطف:
“بسم الله ما شاء الله…
حلوة أوي يا طنط. مكنتش متخيلة إنها بالحلاوة دي.”
ضحكت طنط منال وأردفت بابتسامة:
“إحنا لسه يا جوري في الصالة، هنطلع إحنا ونسيبك تاخدي راحتك في بيتك. لو احتاجتي أي حاجة، رقمي هتلاقيه على السفرة… رني عليا في أي وقت.”
“مش عارفة أشكرك إزاي بجد.”
اقتربت منها وضمتها تحت صدمة طنط منال، لكنها سرعان ما ضمتها هي الأخرى بحنان:
“مافيش بينا شكر يا حبيبي… وإنتِ خلاص بقيتي بنتي.”
ابتعدت جويرية عنها بلطف وأكملت:
“يلا يا خالتي… يلا يا قصي يا ابني.”
أمسكت طنط منال يد نوسة وخرجت.
اقترب قصي من جويرية وابتسم ابتسامة صغيرة:
“الشقة نورت بوجودك، أنا جمبك في الشقة اللي قصادك… لو احتاجتي حاجة، أنا موجود.”
«جويرية»
هزيت راسي بابتسامة واسعة… عارفين شعور إن في ناس جنبك ومش مطالب تعمل قصاد الاهتمام ده حاجة؟
هما حسسوني في نص ساعة بالشكل ده. شعور الأمان والانتماء… إن المكان مكاني.
خرج قصي، وأنا قفلت الشقة.
بصيت حواليّ، كانت صغنونة بس كبيرة بالنسبالي.
رميت نفسي على السر,,,ير ونمت كأني أول مرة أنام في حياتي… نومة مطمئنة بعد ليلة كلها قلق وخوف.
ميغركوش إني نمت في المترو.
حياتي عمرها ما كانت هادية، فهستغرب لو لقيتها في يوم من الأيام هادية.
صحيت بعد عدد من الساعات، لم أعلم مدتها، لكن الشمس كانت قد غابت.
الساعة كانت التاسعة مساءً. “نمت كل ده إمتى؟”
فتحت التلاجة وأنا عندي يقين إني مش هلاقي فيها حاجة… لكن ما شاء الله، كانت مليانة من كل شيء.
طلعت أكل كان جاهز، سخنته وقعدت على السفرة.
أكلت وكنت قاعدة زهقانة، مش عارفة أعمل إيه.
حاسّة إن في حاجة خنقاني، عاوزة أعيط… مع إني لا عيطت ولا اتوج\\عت.
أنا كده… معدومة المشاعر!
لقيتني واقفة قدام المراية اللي في الأوضة.



