انا البدايه

عيشي حياتك واحمدي ربنا إنك لقيتي راجل زي ياسر، واعتبري الصور دي ديكور، المهم إنك الهانم اللي على ذمته.”
بصيت ليهم كلهم بوجع.. لياسر اللي دخل الأوضة وقفل الباب وسابني، ولحماتي اللي بتعتبرني مجرد “شكل”، ولسلايفي اللي واقفين يتفرجوا عليا بمنتهى التقليل والشفقة.
حسيت بكسرة نفس ملهش وصف، وسألت نفسي: “يا ترى هكمل حياتي وأنا عارفة إني مجرد ‘برواز’ لصورة واحدة تانية؟”
مرت الأيام، ونهلة كانت عايشة زي “الخيال” فعلاً في البيت. ياسر مكنش بيشوفها هي، كان بيشوف “داليا” في كل حركة بتعملها.
كان يطلب منها تلبس ألوان معينة، ويجبرها تسيب شعرها بطريقة داليا، ولو في يوم غيرت ولبست حاجة على ذوقها، كان يقلب البيت نكد ويقولها ببرود: “مش لايق عليكي، خليكي زي ما كنتِ أحسن.”
في يوم، كان فيه مناسبة عند أهل ياسر، والكل كان متجمع. نهلة كانت واقفة في المطبخ بتساعد سلايفها، وسمعت “سلوى” سلفيتها بتضحك وبتقول للتانية: “شوفتي ياسر النهاردة جاب لنهلة عقد لولي غالي أوي؟ داليا كانت دايماً تقول إن اللولي هو عشقها الوحيد..
بجد نهلة دي بتصعب عليا، عايشة دور (العروسة اللعبة) اللي بيلبسها ويقلعها على مزاج ذكرياته.”
نهلة دخلت عليهم المطبخ، والسـ ـكينة كانت بتدبـ ـح في قلبها. قلعت العقد ورمته على الرخامة وقالت بصرخة مكتومة: “أنا مش لعبة يا سلوى.. أنا بني آدمة!”
طلعت للصالة ووقفت قدام ياسر والكل قاعد، وقالت بصوت عالي:
“أنا عايزة نغير عفش أوضتنا يا ياسر، وعايزة أدهن الشقة ألوان تانية.. أنا تعبت من ريحة داليا اللي في كل ركن، تعبت من الصور اللي محاوطاني كأني عايشة في تربة!”
ياسر قام وقف ببرود، وبص لها نظرة “تقليل” قدام الكل، وقرب منها وهمس في ودنها بس صوته كان مسموع:
“تغيري إيه يا نهلة؟ إنتِ عارفة لولا الشبه اللي بينك وبين داليا، أنا مكنتش حتى فكرت أبص في وشك؟ إنتِ هنا عشان (تكملي) الصورة اللي نقصت لما هي سافرت.. لو العفش مش عاجبك، تقدري ترجعي بيت أهلك، وأنا بكرة أجيب ألف واحدة غيرك تتمنى بس تلبس هدوم داليا وتعيش في مكانها.”
حماته تدخلت وقالت بغضـ ـب: “جرى إيه يا نهلة؟ إنتِ عايزة تخربي على نفسك؟ ما الراجل بيلبسك دهب ومغرقك فلوس، عايزة إيه تاني؟
ما تسيبيه يعيش في خياله، وإنتِ كلي واشربي وانبسطي!”
نهلة بصت لأخوه “كريم” اللي كان قاعد ومنزل راسه في الأرض بشفقة، وبصت لسلايفها اللي الضحكة كانت واضحة في عينيهم.. حست إنها “رخيصة” أوي في نظرهم.
ياسر مسك تليفونه وفتح صورة لـ “داليا” وهي في المطار، وبص لنهلة وقال بمنتهى القسوة:
“داليا كلمتني النهاردة.. وقالت إنها ممكن تنزل مصر زيارة قريب.. وعارفة يا نهلة؟ أنا طلبت منها تيجي تقعد هنا، في أوضتها اللي مقفولة.. وإنتِ اللي هتقومي بواجبها، لأنك النسخة اللي طلعت منها، والنسخة لازم تخدم الأصل.”
في اللحظة دي، نهلة حست إن روحها بتتسحب منها. “تخدم الأصل”؟




