انا البدايه

يعني هي مش بس بديلة، دي هتكون “خدّامة” للست اللي جوزها بيعشقها! ياسر كمل كلامه بمنتهى البرود وهو بيبص لساعته: “داليا جاية الأسبوع الجاي، وأنا جهزت لها الأوضة اللي كانت مقفولة.. عايزك تنضفيها بنفسك، مش عايز إيد غريبة تلمس حاجتها، وإنتِ أكتر واحدة فاهمة ذوقها.. لأنك ببساطة (هي).”
نهلة حست بمرارة في حلقها، بصت لحماتها اللي كانت بتهز راسها بالموافقة وكأن الموضوع طبيعي، وبصت لسلايفها اللي الشماتة كانت بتنط من عينيهم. “سلوى” سلفيتها مالت عليها وهمست: “شدي حيلك يا نهلة، الأصل وصل.. يا ترى الـ (تَقليد) هيفضل له مكان ولا هيترمي في المخزن؟”
دخلت نهلة الأوضة اللي كانت “محرّمة” عليها. ريحة داليا كانت في كل حتة، برفيوم قديم، هدوم مرصوصة بعناية، وصور مالية الحيطان. نهلة وقفت قدام مراية داليا، وبصت لوشها.. بدأت تدقق في ملامحها، “فعلاً أنا شبهها؟ ولا هو اللي رسم الملامح دي عليا بالخداع؟”.
مسكت علبة مكياج كانت مركونة، ورمتها في المراية بكل قوتها وهي بتصرخ: “أنا نهلة! أنا مش داليا! أنا مش جـ ـثة لست لسه عايشة!”.
ياسر دخل على صوت التكسير، وبدل ما يطبطب عليها، مسكها من دراعها بقوة ولواها ورا ضهرها: “المراية دي داليا كانت بتحب تبص فيها.. إنتِ كسرتي إيه يا مجـ ـنونة؟
والله لو لمستي حاجة تانية تخصها لأرميكي في الشارع بقميص نومك!”
يوم وصول “داليا”:
البيت كله كان في حالة طوارئ. داليا وصلت، دخلت البيت وهي لابسة طقم “براند” وشعرها متسرح بنفس الطريقة اللي ياسر كان بيجبر نهلة تعملها. الصدمة كانت إن داليا أول ما شافت نهلة، مالت على ياسر وضحكت بدلع: “برافو يا ياسر.. ذوقك لسه متغيرش، فعلاً عرفت تنقي (عروسة حلاوة) شبهي بالظبط.. بس يا خسارة، الروح مابتتقلّدش.”
ياسر كان واقف مبهور، عينه مش نازلة من على داليا، ونهلة واقفة شايلة “شنط” داليا زي الخدامة. حماتها قالت بصوت عالي:
“يلا يا نهلة، خدي الشنط دخليها أوضة داليا، وجهزي الغدا، داليا جاية من سفر وتعبانة.”
على الغدا، داليا كانت قاعدة في نص الترابيزة، وياسر جنبها، ونهلة بتلف عليهم بالأطباق. داليا بصت لنهلة بقرف وقالت: “ياسر، هو إنت ملقيتش حد يعلمها إتيكيت تقديم الأكل؟ بجد بيصعبوا عليا الناس اللي بيعيشوا في (جلباب) غيرهم.”
ياسر ضحك وقال: “معلش يا ديدي، بكرة تتعلم منك.. إنتِ الأصل يا حبيبتي.”
نهلة في اللحظة دي، سابت طبق الشوربة من إيدها، والشوربة وقعت على فستان داليا الغالي. داليا صرخت، وياسر قام زي المجـ ـنون وضـ ـرب نهلة قلم قدامهم كلهم: “إنتِ غبية؟




