عايزه خدامه

هنا قامت بسرعة وبأدبها المعتاد وقالت: “حاضر، ثواني وتكون عندك”.

أنا باصص لهنا وهي نازلة، وبصيت لنهلة اللي قعدت تفتح اللاب توب وتتكلم في التليفون ولا كأنها شافت إني تعبان أصلاً. لأول مرة، حسيت بوجع ونغزة قوية في قلبي.. حسيت إن الس/كينة والدفا اللي هنا بتديهملي في البيت ده، غاليين قوي، وأغلى بكتير من إنها تعيش هنا كأنها خدامة بتأدي طلبات.

. الس/كينة اللي دوقتها فوق في شقتي مع هنا، غيرت مقاييس كل حاجة في نظري. مابقتش قادر أتحمل البرود، ولا بقيت قادر أشوف هنا بتتبهدل وتنزل تخدم عشان “البرستيج” بتاع نهلة يفضل مظبوط.

في ليلة، رجعت من بره متأخر.. كان عندي ضغط شغل ومشاكل ومحتاج بس كلمة تهديني. نزلت شقة أمي الأول كالعادة عشان أشوفهم. دخلت لقيت نهلة قاعدة على المكتب اللي نقلته تحت، غرقانة وسط ورقها واللاب توب، ومستمرة في مكالماتها اللي مابتخلصش. أول ما شافتني، مش قفلت التليفون ولا حتى وازنت وقالتلي مالك، شاورتلي بإيدها بسكوت، وكملت كلامها مع مديرها: “تمام يا فندم، أنا جهزت خطة الربع السنوي الجديد، والترقية دي هتقلب موازين القسم كله.. أنا مفرغة نفسي تماماً للمشروع ده”.

وقفت أبص لها.. باصص لواحدة بقالها شهور عايشة معايا في نفس العمّارة، بس رمياني.. رمت جوزها وبيتها وحياتها عشان مستقبلها هي وبس. رمتني لست تانية عشان تفضي دماغها وماتشغلش بالها بطلب واحد من طلباتي. حسيت فجأة ببرود فظيع بيقفل قلبي من ناحيتها. حسيت إني كنت مجرد “واجهة اجتماعية” في حياتها، ولما بقيت عائق أو حمل يعطلها عن السُلّم اللي بتطلعه، اتخلصت من خدمتي ببساطة وباعتني لأقرب حد يقع في إيدها.

طلعت من الشقة من غير ما أقولها كلمة واحدة، ولا هي ولفتت انتباهها إني مشيت أصلاً.

طلعت السلم وأنا رجلي تقيلة، وبمجرد ما فتحت باب شقتي فوق.. شميت ريحة الأمان. هنا كانت قاعدة مستنياني، مالمحتش في عينيها لاب توب ولا ورق ولا حسابات مكسب وخسارة. أول ما شافت وشي، قامت بخضة حقيقية، مش خضة مصطنعة، وقربت مني ولمست كتفي بحنية وقالت:

ـ “مالك يا ابن خالتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟ فيك حاجة بتوجعك؟”

بصيت في عينيها الصافية.. عينيها اللي مفيش فيها غير طيبة وس/كينة وبس. لقيت نفسي بدون ما أحس بمسك إيدها وبضغط عليها، وبقولها بصوت مخنوق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *