عايزه خدامه

ـ “أنتي مش خدامة يا هنا.. أنتي مراتي. أنا اللي كنت أعمى ومش شايف، وكنت فاكر إن الحياة بتمشي بالورقة والقلم والترتيبات الباردة. نهلة رمتني ليكي عشان تفضي لشغلها ومستقبلها، بس أنا هنا معاكي لقيت نفسي بجد، لقيت الدفا اللي كنت محروم منه. مش هسمح لحد يتعامل معاكي على إنك شغال بلقمته تاني، حتى لو كانت نهلة”.
دموعها نزلت من غير صوت، كأنها مكنتش مصدقة إن فيه حد ممكن يحس بيها أو ينصفها بعد كل الكسر اللي شافته في حياتها. وفي وسط اللحظة دي، سمعنا صوت خبط رزع على باب الشقة بره، خبط مليان عصبية وغرور.. نهلة طلعت وواقفة ورا الباب ومش هتعدي اللقطة دي بالساهل.
قمت من مكاني والنار لسه قايدة في صدري. هنا مسكت في كم جلاليبي وهي بترتعش وبتقولي بصوت مخنوق: “عشان خاطري بلاش مشاكل، انزلها تحت واتكلموا براحة”. طبطبت على إيدها وقولتلها: “ماتخافيش، أنتي هنا في حمايتي”.
رحت ناحية الباب وفتحته بقوة. نهلة كانت واقفة وشها أحمر وعينيها بتطلع شرار، والملفات واللاب توب في إيدها. أول ما الباب اتفتح، زقت الباب ودخلت الصالة وهي بتزعق بصوت عالي:
ـ “أنت اتجننت يا رمزي؟ بتقفل السكة في وشي أنا؟ وبتقولي هنا مش هتعمل؟ أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ أنت نسيت إن الشقة دي شقتي والترتيب ده كله أنا اللي عاملاه عشان مصلحتك ومصلحتي؟”
وقفت قصادها بكل برود وثبات، وربعت إيدي وقولتلها بنبرة هادية بس تلمس العضم:
ـ “علّي صوتك كمان يا نهلة، علّيه عشان العمارة كلها تسمع وتعرف الست المحترمة اللي رايحة تمسك منصب كبير، بتتعامل مع جوزها وبيتها إزاي”.
بصتلي باستنكار وقالت: “جوزها؟ أنت بتفتكر إنك جوزي بس لما تحب تحبّك الأدوار؟ أنا بقالي شهور بفرّم نفسي في الشغل عشان النقلة دي، وعشان نعمل قرشين ونعيش في مستوى أحسن، وأنت جاي دلوقتي تعملي فيها راجل البيت وبتدلع الست هنا؟”
في اللحظة دي، هنا طلعت من الأوضة ووقفت بعيد، راسها في الأرض ودموعها نازلة، وقالت بصوت مكسور: “يا نهلة هانم أنا…”
قاطعتها نهلة بزعيق: “أنتي تسكتي خالص وماتنطقيش! أنتي هنا عشان تشوفي طلباتنا وبس، لولايا أنا ولولا إننا لِميناكي من قعدة الشوارع بعد طلاقك مكنش هيبقى ليكي لازمة هنا”.
الكلام نزل عليا زي الس*كين. لقيت نفسي باخد خطوة لِقدام وPrimitive بقف بينها وبين هنا، وبقول لنهلة وبصوت هز حيطان الشقة:




