عايزه خدامه

ـ “تعبان يا هنا.. تعبان قوي وحاسس إني كنت عايش في كدبة”.

قعدتني، وجابتلي مية، وفضلت جنية تسمعني من غير ما تقاطعني ولا تقولي “أنا ورايا اجتماع بكره”. في اللحظة دي، وأنا شايف الفرق المرعب بين الست اللي رمتني عشان تطلع، والست اللي لمّتني وشالتني من غير ما تطلب المقابل.. حسيت إن المشاعر اللي جوايا اتدلت تماماً.

أنا مابقتش قادر أكمل مع نهلة. اللعبة اللي هي رسمتها والسيناريو اللي خططتله عشان مصلحتها، أنا خلاص مابقتش قادر أكون جزء منه. الس/كينة اللي هنا أدتهالي، خلتني فوق طاقة التحمل إني أرجع تاني للبرود والأنانية.

وفجأة.. تليفوني رن، وكان اسمها منور على الشاشة “نهلة”. اتنهدت بضيق وفتحت الخط، لقيتها بتقول بنبرة سريعة وجافة:

ـ “أنت طلعت فوق ليه وسيبتني؟ على العموم، معلش قول لهنا تكويلي البدلة الرمادي وتجهزها، عشان الترقية خلاص وافقوا عليها وبكره الحفلة الرسمية في الشركة، وعايزاها تنزل بدري تظبط الفطار لمامتك عشان أنا هنزل من النجمة.. سامعني؟”

بصيت لهنا اللي كانت قاعدة بتبصلي بقلق وخوف عليا، وحسيت بنار قادت في صدري، ومابقتش قادر أسكت..

بصيت للتليفون وهو في إيدي، ونبرة صوتها الباردة والآمرة لسه بترن في ودني. الكلام طلع من بقّي ناشف ومقفل، على غير العادة:

ـ “نهلة.. هنا مش هتكوي حاجة، ومش هتنزل من النجمة تظبط فطار لحد. اللي عايز حاجة في البيت ده بعد كده، يعملها بنفسه”.

سكتت ثواني، كأن الصدمة لجمتها ومكنتش مستنية الرد ده، وبعدين ضحكت بسخرية وقالت:

ـ “أنت بتتكلم بجد؟ أنت نسيت الاتفاق ولا إيه؟ أنا مش فاضية للكلام ده ومستقبلي مش هيقف عشان بدلة ولا فطار، اخلص وادي التليفون لهنا أكلمها أنا”.

ـ “لا مش هتاخدي هنا، وهنا خلاص مبقتش تبع الاتفاق بتاعك” لقيت نفسي بقولها كده وبقفل السكة في وشها لأول مرة من يوم ما اتجوزنا.

حطيت التليفون على التربيزة وإيدي بتترعش من كتر الضغط العصبي اللي كنت كاتمه شهور. هنا بصتلي بعيون واسعة ومليانة قلق، وقربت خطوة وهي بتقول بصوت مرعوب وواطي:

ـ “ليه كده يا ابن خالتي؟ أنا مفيش مشكلة عندي والله، كنت هكويلها البدلة وأنزّل الفطار لخلتي، مش عايزة أكون سبب في خناقة بينكم.. أنا واخدة على الشغل ومش تعبانة”.

مسكت إيدها الاتنين وقعدت قصادها، وبصيت في عينيها وقولت بصدق عمري ما حسيته قبل كده:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *