دفنوها حيه

جاي من تحت.

من جوه النعش.

دمه اتجمد.

قال لنفسه يمكن تعب… أو الحر… أو إنه بيتخيل.

لكن بعدها سمع حاجة أسوأ…

نَفَس ضعيف.

محمود نزل جوه الحفرة ورجله بتترعش. النعش كان بسيط، بس مقفول بمسامير. حط ودنه عليه…

في حد بيتنفس.

— يا ساتر يا رب… — همس.

حاول يفتح الغطا بالجاروف… الخشب صرّ، ومسمار طلع… وبعدين التاني.

ضغط بكل قوته… لحد ما الغطا اتفتح شوية.

عينين مرعوبين بصوا له من جوه.

ريم كانت… عايشة.

وشها شاحب، شفايفها متشققة، وفستان الدفــ,,ـــــن لازق فيها من العرق. حاولت تتكلم… بس صوتها كان ضعيف جدًا:

— أنا فين؟

محمود رجع لورا وهو مصدوم:

— إنتي… إنتي كنتي ميتة!

رمشت بخوف:

— الحقني… مية… بالله عليك…

طلع يجري وجاب زجاجة مية من شنطته، ورجع لها. سقاها واحدة واحدة… كحّت ومسكت صدـ,,ـــرها وبدأت تعيط من غير صوت.

— لازم نجيب إسعاف — قال محمود.

لكن مسكت دراعه بقوة:

— لا… مش دلوقتي.

— إزاي؟ كانوا هيدفــ,,ـــــنوكي حيّة!

بلعت ريقها وهي بترتعش:

— علشان كده… لازم أعرف مين اللي حاول يخلص مني.

محمود حس برعشة في جسمه.

بعد شوية، قدر يطلعها من النعش. كانت بالكاد واقفة. مش فاكرة كل حاجة… بس فاكرة إنها شربت شاي ساقع في بيتها، كانت عاملاه موظفة جديدة اسمها “ندى”… وبعدها ظلام.

محمود خدها لكشك عم عبدالله.

الراجل كاد يقع من الصدمة لما شافها:

— يا ابني… إنت جايبلي إيه؟! دي روح ولا بني آدمة؟

— دي عايشة يا عم عبدالله… كانوا هيدفــ,,ـــــنوها حيّة.

ريم وقعت على السر,,ـــــير.

عم عبدالله حط لها فوطة مبلولة على جبينها، ومحمود رجع للقبــ,,ـــــر.

لازم يقفله كأن مفيش حاجة حصلت.

لو حسام رجع… مايشكش.

وبينما ريم بتحاول تستعيد نفسها في كشك مستخبي وسط المقابــ,,ـــــبر…

محمود كان بيردم قبــ,,ـــــر… فاضي.

واللي محدش كان متخيله…

إن القبــ,,ـــــر ده كان بداية كشف أكبر كذبة… وأقذر خيانة في عيلة كاملة.

الجزء الثاني

الليل بدأ ينزل على مقابــ,,ـــــبر العامرية… والهدوء بقى تقيل بطريقة غريبة.

جوه الكشك الصغير، كانت “ريم” لسه بتحاول تستوعب اللي حصل.

كل شوية تحط إيدها على رقبتها… كأنها بتتأكد إنها لسه عايشة.

— هم كانوا فاكريني مت… — قالت بصوت مكسور.

“محمود” كان واقف قدامها، متردد:

— واضح إنهم كانوا متأكدين… أو حابين يتأكدوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *