دفنوها حيه

عم عبدالله بص لهم وهو مولّع لمبة ضعيفة:

— الحكاية دي مش سهلة يا بنتي… دي جريمة كبيرة.

ريم سكتت شوية… وبعدين قالت:

— أنا فاكرة آخر حاجة… كنت في البيت… ندى عملتلي شاي… قالتلي هيهدّي أعصابي.

محمود قطّب:

— الموظفة الجديدة؟

— أيوه… بعدها بدقائق حسّيت بدوخة… وبعد كده مفيش حاجة.

عم عبدالله هز راسه:

— يعني اتسممتي.

ريم غمضت عينيها:

— بس السؤال… ليه؟

محمود رد بهدوء:

— علشان الفلوس.

سكتوا التلاتة.

الكلمة كانت واضحة… ومخيفة.

ريم بصت له:

— حسام… كان مستني الورث.

— وكمان أمه — قال محمود.

— والبنت اللي كانت معاهم… — كملت ريم وهي بتفتكر شكلها — أنا شفتها قبل كده…

محمود قرب:

— فين؟

— في الشركة… كانت بتيجي لحسام كتير… بس كان بيقول إنها مجرد معرفة.

عم عبدالله ضــ,,ـــــرب كف بكف:

— يعني الموضوع متخطط له من بدري.

ريم قامت بصعوبة:

— لازم أرجع بيتي.

محمود استغرب:

— دلوقتي؟ ده خطر!

— أنا لازم أعرف الحقيقة بنفسي… ولو استنيت، هما هيغطوا كل حاجة.

عم عبدالله قال بقلق:

— طيب حتى نستنى الصبح…

لكن ريم هزت راسها:

— كل دقيقة بتفرق.

سكت محمود لحظة… وبعدين قال:

— أنا هاجي معاكي.

ريم بصت له باستغراب:

— ليه تساعدني؟

ابتسم ابتسامة خفيفة:

— يمكن عشان أول مرة في حياتي أحس إني بعمل حاجة صح.

بعد نص ساعة، كانوا واقفين بعيد عن فيلا ريم في سموحة.

النور كان مولّع جوا.

وصوت ضحك خافت طالع.

ريم قلبها دق بسرعة:

— هم بيحتفلوا…

محمود بص من السور:

— واضح إنهم مستعجلين.

قربوا أكتر بحذر… لحد ما سمعوا الكلام بوضوح.

صوت حسام:

— بكده كل حاجة بقت باسمي… الشركة… الحسابات… كل حاجة.

ضحكة الحاجة سعاد:

— كنت عارفة إنك هتتصرف صح يا ابني.

وصوت البنت التالتة:

— وأنا؟ مش هننسى اتفاقنا، صح؟

حسام رد بثقة:

— إنتي ليكي نصيبك… ما تقلقيش.

ريم حسّت إن الأرض بتلف بيها.

الخيانة كانت كاملة.

مش بس .…

تقسيم غنيمة.

محمود بص لها:

— دلوقتي تأكدنا…

ريم عينيها لمعت… بس المرة دي مش ضعف.

غضب.

— لا… لسه.

— إيه تاني؟

— أنا مش عايزة أهرب… أنا عايزة أرجع.

محمود اتصدم:

— ترجعي؟!

ابتسمت ابتسامة باردة:

— أيوه… بس مش كـ “ريم” اللي دفــ,,ـــــنوها…

وسكتت لحظة… وبعدين قالت:

— أنا هرجع لهم… كابوس.

وفي اللحظة دي…

ولا واحد في البيت كان متخيل…

إن “الميتة” اللي احتفلوا بيها…

واقفة بره… وسمعت كل كلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *