حلا

ـ ابعد إيدك عني متلمسنيش يا ياسين.
قولتها وأنا بزق إيده عن كتفي، ودي كانت أول مرة أعملها من يوم ما اتجوزنا، أول مرة فعلًا أحس إني مش طايقة حتى لمسته.
اتصدم شوية وبصلي باستغراب:
ـ أنتِ اتجننتي يا حلَا؟
ضحكت، بجد كلمته ضحكتني.
ـ لا، الغريبة إني لسه عاقلة لحد دلوقتي.
ـ حلا بلاش نبدأ خناق من أول ما دخلت.
ـ خناق؟
كررتها وأنا ببصله:
ـ هو أي كلام بقوله بقى خناق؟
رمى مفاتيحه على الترابيزة وقال بضيق:
ـ أنا راجع من شغل ومش ناقص.
ـ وأنا بقالى كام ساعة قاعدة لوحدي مستنياك.
ـ ما أنا قولتلك إني هتأخر.
ـ أيوة.
هزيت راسي.
ـ زي امبارح، وزي الأسبوع اللي فات، وزي اللي قبله، وزي الشهر اللي قبله.
سكت وأنا كملت:
ـ تعرف المشكلة إيه؟
ـ إيه؟
ـ إنك فاكر إن المشكلة في التأخير، المشكلة عمرها ما كانت في التأخير يا ياسين، المشكلة إنك بقيت عايش حياتك كلها برا البيت، وأنا مجرد حاجة بترجع لها آخر اليوم.
زفر بضيق:
ـ أنتِ مكبرة الموضوع.
ابتسمت.
ـ عارف؟ أنا كنت متأكدة إنك هتقول كده.
ـ عشان فعلًا مكبراه.
ـ طب قولي يا ياسين، آخر مرة قعدنا فيها نتكلم ساعة كاملة كانت إمتى؟
سكت.
ـ آخر مرة خرجنا لوحدنا كانت إمتى؟
سكت أكتر.
ـ آخر مرة سألتني فيها عاملة إيه بجد، مش من باب الواجب، كانت إمتى؟
نزل عينه للأرض لحظة، وأنا حسيت إن قلبي بيتوجع، لأن المشكلة إنه مش شخص وحش وده اللي كان مصعب كل حاجة.
كان بيحبني، أنا عارفة إنه بيحبني، بس الحب لوحده ساعات مبيكفيش، في ناس بتأذيك وهي بتحبك من غير ما تقصد ومن غير ما تاخد بالها أصلًا.
قعد على الكنبة وقال:
ـ أنا بشتغل عشاننا.
ـ وأنا مطلبتش منك متشتغلش.
ـ أمال عايزة إيه؟
بصيتله وقولت:
ـ عايزة أحس إن ليّا مكان في يومك بس.
سكت.
وأنا كملت:
ـ عايزة لما أكون زعلانة تلاحظ، لما أكون تعبانة تسأل، لما أقولك محتاجاك متبقاش مشغول، عايزة أبقى مراتك مش محطة استراحة بترجع لها آخر اليوم.
لأول مرة ملاقاش رد، ولأول مرة حسيت إنه بيفكر فعلًا.
بس بدل ما يتكلم، رن موبايله، بص للشاشة.
وبعدين أخده وقام.
وهنا ضحكت، ضحكت غصب عني لأنه حتى اللحظة دي، حتى وإحنا بنتكلم في حياتنا في حاجة تانية أهم.
رفع عينه ناحيتي:
ـ مالك؟
ـ ولا حاجة.
ـ حلا.
ـ رد يا ياسين.
ـ ده صاحبي.
ـ ما ترد.
سكت ثواني، وبعدين فعلًا رد، وأنا وقتها عرفت إن الخناقة مش النهارده، ولا امبارح، ولا الأسبوع اللي فات، الخناقة بقالها سنين وإحنا بس أخيرًا بقينا شايفينها.
_____________________
رد على صاحبه فعلًا، وأنا فضلت واقفة مكاني أبصله.




