روايه جديده

​بدأنا ناكل، وأحمد وندى كانوا بيتبادلوا نظرات سريعة ومخطوفة فاكرين إني مش شيفاهم. نظرة إعجاب من هنا، وابتسامة خبيثة من هناك.

​أحمد قال وهو بيمضغ الأكل:

— “تسلم إيدك يا رانيا، الأكل بجد ملوش حل.. مش كده يا ندى؟”.

ندى ردت وهي بتبص لأحمد:

— “أه طبعاً.. رانيا طول عمرها نَفسها في الأكل يجنن، وأنا بجد محظوظة إن عندي أخت زيها.. وجوز أخت بيخاف علينا زي أبيه أحمد”.

​هنا أنا حطيت الشوكة والس*كينة من إيدي براحة خالص.. النغمة رنت في ودني، ومبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده. شربت بؤ مية، وبصيت لهم هما الاتنين وقولت بصوت هادي ومسموع:

— “على فكرة يا ندى.. أنا عملت تصفية لحساباتي الأسبوع اللي فات، واكتشفت حاجة غريبة جداً”.

​أحمد رفع عينه وبصلي وقال: “حسابات إيه يا حبيبتي؟”

قولتله: “حسابات السفر والمصاريف بتاعتك يا أحمد.. أصل أنا شوفت فواتير حجز الفنادق في الإسكندرية وشرم الشيخ والشاليهات اللي كنت بتروحها لما بتقولي إن عندك (شغل ومأموريات)”.

​وش أحمد بدأ يغير ألوان، وبص لندى بطرف عينه.. ندى هي كمان بدأت تتوتر وحطت المنديل على بؤها. أحمد قال بضحكة مهزوزة:

— “فنادق إيه وشاليهات إيه يا رانيا؟ إنتي شكلك مأثرة عليكي قعدة البيت، دي كانت رحلات عمل تبع الشركة، وإنتي عارفة الظروف”.

​سندت ضهري لورا على الكرسي وقولتله:

— “مأموريات شركة برضه؟ طب والشركة كانت بتدفع حجز لـ غرفتين؟ ولا غرفة واحدة بس بسرير كبير؟”.

​ندى هنا وشها بقى أصفر زي الليمونة، وقالت بصوت بترعش:

— “رانيا.. إنتي بتقولي إيه؟ في إيه ماله أحمد؟”.

​التفت ليها وبصيت في عينها مباشرة وقولت:

— “ماله أحمد؟ أحمد زي الفل.. وصحته بومب.. بس الظاهر إن تليفونه وتليفوني شبه بعض أوي يا ندى.. ومن شهر بالظبط، تليفونه رن وأنا شيلته بالغلط.. وشوفت رسالتك اللطيفة وأنتي بتقوليله: (يا حبيبي هنقابل بعض تاني في الأوتيل ده إمتى؟ وحشتني أوي)”.

​العاصفة والانهيار

​الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. الصمت حل في الأوضة، لدرجة إن صوت نفسهم المكتوم كان مسموع. أحمد الشوكة وقعت من إيده على الطبق وعملت صوت عالي، وندى بدأت تترعش كأنها جالها شلل مفاجئ.

​أحمد حاول يستجمع شجاعته ووقف وهو بيزعق بصوت مرعوب:

— “رانيا! إنتي اتهبلتي؟ إيه الكلام الفاضي اللي بتقوليه ده؟ دي أختك! إنتي بتشكي فيا وفي أختك اللي لسه قايمة من عملية؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *