مرات الجو

تقدم فاروق بأقدام لينة لا تتحمله واقترب منها متخوفاً يردد:
-أنتي ريتا؟!!! ريتا بنتي؟!
هزت رأسها وعيونها مهتزة أيضاً تقلب نظراتها فيه وفي ذلك الرجل بجواره فهو مخيف لدرجة لم تشفع له وسامته فيها.
-بالله عليكي يا بنتي لو اشتغالة جديدة ولا نصاباية ماتكملي، انا قلبي وجعني ومواتي دموع عينها نشفت.
بللت شفتيها تحاول ان تتحدث وعيونها تحوم بالمكان كله وتنحرف منها أحياناً ناحية السيدة رحاب والتي بدأت تستفيق للتو و و حاولت أن تقف ففشلت لتساندها كل من آسيا وحياة وتقدمت منها تسأل:
– هنديكي إليّ تعوزيه و زيادة بس لو مش دي الحقيقة أمشي الله يخليكي انا مش حمل اني أتعشم على الفاضي…
-بقالنا عشرين سنه بنلف مصر كلها حته حته ومايأسناش وكل شوية نتعشم بس خلاص ..مش عايز اتعشم على الفاضي قلبي مش هيتحملها.
تحدث كل من فاروق وزوجته لترد ريتا:
-بس انا بنت حضرتك دي الحقيقة…حتى بص.
مدت يدها في حقيبتها القماش و اخرجت منها قلادة ذهبية صغيرة وزنها لا يتعدى الجرام واظهرتها لهم فاتسعت عيناهم وافواههم ينظرون لها بصدمة ثم ينظرون لبعضهم ويعودوا بأنطارهم لها .
تراجعت للخلف بخوف وهي ترى كل من فاروق و رحاب يتقدمان منها بأعين غشاها الدمع.. شعر تميم بالخطر يداهمة، نصف ثروة كاملة تضيع من بين يديه الأن وأمام عيناه ، إنهما يحتضناها ويشهقان بدموع …فيلم أبيض وأسود ممل وقديم يتابعه وبداخله صراخ يكتمه بقوة.
بقا في مكانه يتابع ما يجري وعيونه تقدح شرر حتى هدر صوته:
-وايه بقا الي عرفك طريقنا؟! … ولما انتي عارفه انتي مين وبنت مين وكمان عارفه طريق البيت ايه الي خلاكي ماتجيش كل السنين دي كلها؟؟!
نظروا لها جميعاً متسآلين ومتهمين بما فيهم فاروق ورحاب لتشعر بالتوتر يتدفق داخلها لتجيب بصوت متحشرج من الخوف:
-ما…ماكنتش اعرف غير من يومين.
-بجد؟؟ آااه ده الي هو ازاي بقا؟!
-مديرة الدار…مديرة الدار هي الي اعترفت لي قبل ما تموت.
-اه يا حرام، قلبها رق وحبت تكفر عن سيأتها مش كده.
-من غير تريقه لو سمحت يا أستاذ، هو ده فعلاً الي حصل، وانا بنتكم.
-هو اولاً انا مش أستاذ أنا تميم باشا الرفاعي أنا بنتكم دي فيها كلام لسه لأني مش مصدقك ولا داخل دماغي حكاية مديرة الدار دي، وهي مديرة الدار مالها ومالنا عشان تخبي وجودك عننا.
-مش هي حضرتك ، دي واحده بتكرهكم هي الي خطفتني بعد السبوع و اتفقت مع المديرة ماحدش يعرف مكاني عشان تحرق قلبكم العمر كله.




