حماتي قطعت هدومي

حماتي قعدت على الكرسي فجأة.
كأن رجلها خانتها.
“يعني إيه؟ هتطردوني؟”
لم أرد.
لأن الرد كان واضح.
هشام حاول يتماسك.
“طيب وأنا؟ أنا جوزها.”
قال المحامي:
“كونك زوجها لا يعطيك الحق في تخريب ممتلكاتها أو إجبارها على ترك عملها أو إسكان والدتك ضد رغبتها.”
هشام بصلي.
ولأول مرة…
كان خايف.
مش ندمان.
خايف.
والفرق كبير.
قال بصوت منخفض:
“سارة، خلينا نتكلم لوحدنا.”
قلت:
“اتكلم هنا.”
“مش قدام حد.”
قلت:
“كنت محتاج الخصوصية دي قبل ما تسمح لأمك تقطع هدومي.”
نزل عينه.
حماتي بدأت تبكي.
لكن بكاءها كان غريب.
مش بكاء ندم.
بكاء واحدة اكتشفت إنها ممكن تخسر الراحة اللي كانت عايشة فيها.
قالت:
“أنا ست كبيرة… هتسيبيني أروح فين؟”
بصيتلها.
وجعني السؤال رغم كل حاجة.
لأن قلبي مش حجر.
بس افتكرت العباية.
افتكرت كوب الشاي.
افتكرت ابتسامتها وهي بتقولي “أهو كده تتكسري.”
قلت:
“عندك بيتك القديم.”
قالت:
“ده مؤجر.”
قلت:
“يبقى عندك ابنك يدبرلك.”
هشام بصلي بحدة.
“يعني إيه؟”
قلت:
“يعني أنت راجل البيت، صح؟ اتفضل بقى كون راجل البيت.”
سكت.
أستاذ مروان قال:
“الأفضل تلموا حاجتكم الليلة بهدوء. وأنا هفضل موجود لحد ما الموضوع يخلص.”
حماتي صرخت:
“أنا مش همشي!”
قلت بهدوء:
“يبقى المحضر.”
هنا هشام مسك إيد أمه.
“تعالي يا ماما.”
بصتله بصدمة.
“إنت كمان هتسيبها تعمل فينا كده؟”
قال بصوت مكسور:
“مش وقته.”
“مش وقته؟ دي بتطرد أمك!”
لم أتكلم.
وقفت أتابعهم وهم بيلموا حاجتهم.
حاجة قليلة.
لأن أغلب اللي في البيت كان من مالي.
حتى شنطة السفر اللي حطوا فيها هدومهم، أنا اللي اشتريتها لهشام في عيد ميلاده.
بعد ساعة، كانوا واقفين عند الباب.
هشام بصلي.
“إنتِ هتندمي.”
قلت:
“ممكن.”
ثم أضفت:
“بس مش قد ما ندمت إني سبتك سنين تاخدني كأني مضمونة.”
حماتي بصقت الكلام من بين أسنانها:
“ربنا ينتقم منك.”
ابتسمت.
“قولي آمين.”
خرجوا.
واتقفل الباب.
لأول مرة من سنين…
الشقة سكتت.
سكتة غريبة.
مش مريحة.
لكن حقيقية.
وقفت في وسط الصالة.
الهدوم المتقطعة جوه.
البيت فاضي.
والليل طويل.
وفجأة رجلي ما شالتنيش.
قعدت على الأرض.
وبكيت.
بكيت على نفسي.
على سنين كنت فاكرة فيها إن الحب معناه أتحمل.
إن الست الشاطرة هي اللي تسند وتستر وتعدّي.
إن عيب أقول أنا تعبت.
بكيت على أمي، وعلى عبايتها، وعلى كل مرة احتجت فيها حد يقف جنبي وملقتش.




