حماتي قطعت هدومي

“إنتِ وصلتيها للمحامي؟”

قلت:

“إنتو وصلتوها للمقص.”

حماتي صرخت:

“أنا مش هسيب البيت ده!”

ابتسمت.

“هنشوف.”

دخلت الحمام وغسلت وشي.

كنت محتاجة دقيقة واحدة بعيد عنهم.

بصيت لنفسي في المراية.

عيوني حمرا.

شعري منكوش.

إيدي عليها بقايا خيوط وقماش.

لكن ملامحي مختلفة.

مش ملامح واحدة مكسورة.

ملامح واحدة صحيت.

فتحت الموبايل.

دخلت تطبيق البنك.

أول حاجة عملتها إني وقفت التحويل الشهري اللي كان بيروح لحساب هشام.

ثاني حاجة: ألغيت الكارت الإضافي اللي معاه.

ثالث حاجة: أوقفت الكارت الإضافي اللي مع حماتي.

رابع حاجة: غيرت كلمة السر لكل الحسابات.

خامس حاجة: دخلت على تطبيق شركة الكهرباء والغاز والنت، ووقفت التفويض التلقائي للدفع من حسابي.

ولأول مرة من سنين…

حسيت إني بتنفس.

خرجت من الحمام.

لقيت هشام ماسك موبايله ووشه متوتر.

واضح إن أول رسالة وصلتله.

“ليه الكارت اترفض؟”

قلت بهدوء:

“علشان اتلغى.”

“إنتِ اتجننتي؟ أنا كنت بطلب عشاء!”

“اعمل لنفسك.”

حماتي قامت من مكانها.

“إنتِ بتجوعي جوزك؟”

قلت:

“لا. بفكره إن عنده إيدين ورجلين.”

هشام صاح:

“سارة!”

قلت:

“ما تعليش صوتك.”

حماتي قالت:

“دي قلة أصل. بعد كل اللي عملناه فيها.”

ضحكت.

“كل اللي عملتوه فيا؟”

قربت منها خطوة.

“أنتِ عارفة أنا لو جمعت اللي دفعته عليكِ إنتِ وابنك في تلات سنين، أقدر أجيب شقة أصغر من دي كاش؟”

وشها اتشنج.

“فلوسك دي ملهاش بركة.”

قلت:

“غريبة. كنتوا مبسوطين بيها وهي بتدفع فواتيركم.”

رن جرس الباب.

المحامي وصل.

فتحتله.

دخل أستاذ مروان، راجل في أوائل الأربعينات، هادي، لابس بدلة رمادي وماسك شنطة جلد.

أول ما شاف الأرض، سكت.

ثم قال:

“ده كله حصل النهارده؟”

قلت:

“من ساعة ما كنت في الشغل.”

بص ناحية حماتي.

“مين عمل كده؟”

حماتي حاولت تمثل الثبات.

“أنا. وأهو تأديب.”

رفع حاجبه.

“تأديب؟”

قالت:

“آه. مرات ابني ولازم تتربى.”

أستاذ مروان أخرج موبايله.

“ممتاز. ممكن تعيدي الجملة دي؟”

تجمدت.

هشام تدخل بسرعة:

“لا لا، أستاذ مروان، الموضوع عائلي.”

المحامي قال ببرود:

“تخريب ممتلكات شخصية واعتراف صريح مش موضوع عائلي.”

ثم التفت لي.

“حضرتك عايزة تعملي محضر؟”

قبل ما أرد، هشام قال:

“سارة مش هتعمل كده.”

بصيتله.

“وهتمنعني؟”

سكت.

أستاذ مروان قال:

“خليني أوضحلكم. الشقة باسم الأستاذة سارة. الإقامة هنا بموافقتها. وهي من حقها تطلب مغادرتكم فورًا، ولو رفضتوا بنعمل إثبات حالة ونتخذ إجراء قانوني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *