حماتي قطعت هدومي

@أبرز المعجبين

الفصل الثاني: أول خيط اتقطع

ابتسامتي كانت أهدى من اللازم.

هدوء غريب.

النوع اللي يخلي اللي قدامك يقلق بدل ما يطمن.

حماتي، اللي كانت من ثواني واقفة شامخة وسط بقايا هدومي كأنها انتصرت في معركة، بصتلي باستغراب.

أما جوزي، هشام، فوقف عند باب الأوضة، حاطط إيده في جيب بنطلونه، ووشه عليه نفس التعبير اللي حفظته منه خلال سنين جوازنا.

تعبير الراجل اللي عايز يعدّي المصيبة من غير ما يتحمل مسؤولية.

قال بصوت واطي:

“سارة… بلاش تكبري الموضوع.”

بصيتله.

مش بعصبية.

ولا بدموع.

بصيتله كأني بشوفه لأول مرة.

“أكبر الموضوع؟”

ضحك ضحكة قصيرة متوترة.

“يعني هدوم وتتعوض.”

رفعت فستاني الأسود من على الأرض.

كان الفستان ده اشتريته من أول مرتب كبير أخدته بعد ما بقيت مسؤولة مبيعات.

كان يومها هشام قالي:

“حلو… بس متغليش في نفسك أوي.”

افتكرت الجملة وأنا شايفة الفستان متقطع من النص.

قلت بهدوء:

“ده فستان كنت لابساه يوم ما وقفت جنبك في فرح أختك، لما كنت مكسوف تقول للناس إنك لسه بتدور على شغل ثابت.”

تغير وشه.

أما حماتي فدخلت في الكلام بسرعة:

“وإيه يعني؟ يعني كل ما تعملي حاجة هتفضلي تفكرينا بيها؟”

حطيت الفستان على السرير جنب المقص.

“لا يا طنط. أنا مش بفكركم بحاجة. أنا بس براجع الحساب.”

ضحكت بسخرية.

“حساب إيه يا حبيبتي؟ هو البيت بقى شركة؟”

بصيت حواليّ.

على قصاصات القماش.

على الدولاب المفتوح.

على العباية الرمادي اللي كانت لأمي، متقطعة عند الكم.

وهنا قلبي وجعني بجد.

مش علشان هدوم.

ولا علشان فلوس.

لكن علشان هي مدت إيدها على ذكرى مالهاش تمن.

مشيت ناحية العباية.

قعدت على الأرض.

لمّيتها بحرص كأني بلم جسم حد غالي.

وحضنتها.

في اللحظة دي الدمعة نزلت غصب عني.

حماتي شافت الدمعة فابتسمت.

افتكرت إنها كسبت.

قالت بنبرة شماتة:

“أهو ده اللي كنت عايزاه. تحسي إنك غلطتي. الشغل خلاكي ناشفة وقاسية، ولازم تتكسري شوية عشان تفوقي.”

رفعت عيني لها ببطء.

“تتكسري؟”

قالت بثقة:

“أيوه. الست اللي تعلى على جوزها لازم تتكسر.”

وقفت.

ببطء.

العباية في إيدي.

ونظرتي ثابتة عليها.

“طيب.”

هشام قرب خطوة.

“سارة، خلاص بقى. ماما قالت اللي عندها. وإنتِ اهدى. بكرة نروح نجيبلك كام لبس جديد وخلاص.”

ضحكت.

مش ضحكة فرح.

ضَحكة قصيرة طلعت مني كأنها وجع.

“تجيبلي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *