ابن زعيم المافيا

وأغلق عينيه.
كأنه وجد أخيرًا شيئًا كان يبحث عنه.
—
مرت الأيام.
يوماً بعد يوم.
وبدأ ماركو يتعلق بها أكثر.
لكن المفاجأة الحقيقية…
لم تكن الطفل.
بل دومينيك نفسه.
الرجل الذي كانت الصحف تصفه بالوحش…
كان يعود كل ليلة ليتأكد بنفسه أن ابنه تناول طعامه.
وكان يحتفظ بصورة زوجته الراحلة داخل مكتبه.
وكان يجلس أحيانًا وحده في الحديقة لساعات طويلة.
وكأنه ينتظر شخصًا لن يعود أبدًا.
—
وفي إحدى الليالي…
وجدته سارة جالسًا تحت المطر.
دون مظلة.
دون حراس.
دون كلام.
اقتربت منه بحذر.
وقالت:
“هتمرض.”
ابتسم بسخرية.
وقال:
“المرض أهون من الذكريات.”
جلست بجواره.
ولأول مرة منذ وفاة زوجته…
تكلم.
حكى.
عن الحب.
وعن الخسارة.
وعن الخوف من تربية ابنه وحده.
وعن الشعور الدائم بأنه فشل في حمايتها.
استمعت سارة فقط.
دون أن تقاطعه.
ودون أن تحكم عليه.
—
وعندما انتهى…
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
“غريب.”
سألته:
“إيه؟”
قال:
“أول مرة أتكلم عن ده لحد.”
—
لكن في اللحظة نفسها…
اندفع أحد الحراس نحوهم.
ووجهه شاحب.
قال بصوت متوتر:
“سيدي…”
وقف دومينيك فورًا.
“إيه اللي حصل؟”
أجاب الرجل:
“في مشكلة.”
“مشكلة كبيرة.”
ثم أضاف الجملة التي جعلت ملامح دومينيك تتجمد بالكامل:
“الناس اللي قتلت زوجتك… رجعوا من جديد.”
وكان ذلك بداية حرب جديدة…
أخطر بكثير من أي شيء واجهه دومينيك من قبل.
تجمد دومينيك في مكانه.
حتى المطر بدا وكأنه توقف للحظة.
نظر إلى الحارس.
وقال بصوت منخفض وخطير:
“قولها تاني.”
ابتلع الحارس ريقه.
ثم قال:
“لقينا واحد من الرجال اللي كانوا موجودين يوم حادث السيدة إيزابيلا.”
شحب وجه دومينيك.
لأن الجميع كان يعتقد أن القضية انتهت.
وأن المسؤولين ماتوا.
أو اختفوا.
أو تمت تصفيتهم منذ سنوات.
لكن إذا كان أحدهم لا يزال حيًا…
فهذا يعني أن الحقيقة كلها كانت كذبة.
—
بعد ساعة…
كانت السيارات السوداء تشق شوارع المدينة بسرعة.
بينما بقيت سارة داخل القصر مع ماركو.
تشعر بقلق لم تفهم سببه.
كان الطفل نائمًا على صدرها.
لكن قلبها لم يكن مطمئنًا.
هناك شيء سيئ يحدث.
كانت تشعر بذلك.
—
أما دومينيك…
فدخل مستودعًا مهجورًا على أطراف الميناء.
كان المكان مظلمًا.
باردًا.
ومليئًا برجاله المسلحين.
وفي المنتصف…
جلس رجل مقيد على كرسي.
وجهه مليء بالكدمات.
وعيناه مذعورتان.





