ابن زعيم المافيا

“شكرًا.”
كانت كلمة بسيطة.
لكن كل من على متن الطائرة أدرك أنها لم تكن كلمة يقولها رجل مثل دومينيك رومانو بسهولة.
رفعت سارة عينيها إليه.
ولأول مرة لم ترَ زعيمًا تخشاه المدن.
رأت أبًا مرهقًا.
رجلًا لم ينم منذ أيام.
ورجلًا فقد شيئًا لا يمكن تعويضه.
قالت بهدوء:
“هو محتاج ينام بس.”
هز رأسه ببطء.
ثم نظر إلى ابنه.
وظل صامتًا.
—
بعد ساعة…
هبطت الطائرة الخاصة في نيويورك.
كان المطر يهطل بغزارة.
وسيارات سوداء طويلة تنتظر على المدرج.
نزل رجال الحراسة أولًا.
ثم دومينيك.
ثم التفت نحو سارة.
التي كانت تستعد للمغادرة بهدوء.
وكأن ما حدث انتهى.
لكن صوت دومينيك أوقفها.
“استني.”
التفتت إليه.
فقال:
“معندكيش مكان تروحي له.”
تجمدت.
كيف عرف؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال:
“الناس اللي بتفقد كل حاجة… بعرف شكلهم.”
خفضت سارة رأسها.
لأنه كان محقًا.
بعد وفاة طفلتها قبل ستة أشهر…
فقدت بيتها.
وخسرت عملها.
وأصبحت تعيش من وظيفة مؤقتة لأخرى.
قالت بصوت خافت:
“هدبر أموري.”
لكن دومينيك لم يقتنع.
نظر إلى مساعده.
ثم قال:
“جهزوا جناح الضيوف.”
اتسعت عيناها.
“مستحيل.”
رد بهدوء:
“مش طلب.”
“عرض.”
—
بعد ساعة أخرى…
كانت سارة تقف أمام قصر رومانو.
القصر الذي كانت الصحف تتحدث عنه كأنه أسطورة.
بوابات حديدية ضخمة.
حدائق لا نهاية لها.
وأمن في كل مكان.
شعرت أنها دخلت عالمًا لا تنتمي إليه.
—
في الداخل…
استقبلتها مديرة المنزل.
وسلمتها غرفة أكبر من شقتها القديمة كلها.
جلست سارة على السرير.
ونظرت حولها.
ثم انفجرت بالبكاء.
لأنها لم تتوقع أن ينتهي يومها بهذه الطريقة.
—
في صباح اليوم التالي…
استيقظت على طرق خفيف على الباب.
فتحت.
فوجدت إحدى العاملات.
وقالت:
“السيد رومانو يطلب حضورك.”
ارتبكت.
“أنا؟”
هزت المرأة رأسها.
—
بعد دقائق…
دخلت إلى غرفة واسعة تطل على الحديقة.
كان دومينيك جالسًا هناك.
وابنه الصغير ماركو بين ذراعيه.
لكن الطفل كان يبكي مجددًا.
والمربيات الثلاث يقفن في حالة عجز.
ما إن رأى ماركو سارة…
حتى هدأ.
ثم مد يديه الصغيرتين نحوها.
ساد الصمت في الغرفة.
حتى المربيات تبادلن النظرات بدهشة.
قال أحد الحراس هامسًا:
“دي أول مرة يسكت كده.”
—
نظر دومينيك إلى ابنه.
ثم إلى سارة.
وقال بهدوء:
“واضح إنه اختارك.”
ابتسمت رغم نفسها.
وحملت الطفل.
فاستقر فورًا بين ذراعيها.





