ابن زعيم المافيا

ثم أكمل القراءة.
“وللمرة الثانية…”
“أخدت منك أغلى حاجة.”
—
تجمد الدم في عروقه.
وأكمل بسرعة.
حتى وصل إلى السطر الأخير.
السطر الذي جعله يقف فجأة.
ويندفع خارج الغرفة.
—
لأن الرسالة انتهت بكلمات مرعبة:
“بالمناسبة…”
“المرأة اللي بتربي ابنك دلوقتي…”
“هي الهدف التالي.”
—
في اللحظة نفسها…
كانت سارة في الحديقة الخلفية.
تحمل ماركو بين ذراعيها.
وتضحك لأول مرة منذ شهور.
دون أن تعرف…
أن رجال أنطونيو كانوا يراقبونها بالفعل.
من خلف الأشجار.
ومن خلف الأسوار.
وينتظرون اللحظة المناسبة.
—
أما دومينيك…
فكان يركض عبر القصر وهو يصرخ بأوامره للحراس.
وقلبه ينبض بعنف.
لأنه أدرك الحقيقة أخيرًا.
لم يعد الأمر متعلقًا بالانتقام.
ولا بالماضي.
ولا بإيزابيلا.
بل بسارة.
المرأة التي دخلت حياته مصادفة.
وأصبحت الشيء الوحيد الذي لا يحتمل خسارته مرة أخرى.
وكان الوقت ينفد بسرعة.
اندفع دومينيك عبر ممرات القصر كالإعصار.
الحراس يركضون خلفه.
وأجهزة الاتصال تضج بالأوامر.
قال بصوت حاد:
“أقفلوا كل البوابات.”
“ضاعفوا الحراسة.”
“محدش يدخل أو يخرج من غير إذني.”
—
أما سارة…
فكانت لا تزال في الحديقة.
تحمل ماركو بين ذراعيها.
والطفل يضحك وهو يحاول الإمساك بخصلات شعرها.
ابتسمت له.
وللحظة قصيرة جدًا…
شعرت بشيء يشبه السعادة.
شعور افتقدته منذ وفاة ابنتها.
—
لكن فجأة…
سمعت صوت محرك سيارة.
ثم صراخًا.
ثم ركض حراس.
رفعت رأسها بقلق.
وفي اللحظة التالية…
وصل دومينيك إليها.
أمسك يدها.
وقال:
“ادخلي جوا.”
نظرت إليه بدهشة.
“في إيه؟”
أجاب بصرامة:
“دلوقتي.”
—
لأول مرة…
رأت الخوف في عينيه.
الخوف الحقيقي.
فلم تجادله.
ودخلت معه القصر.
—
بعد دقائق…
كانت تجلس داخل غرفة محصنة.
بينما وقف دومينيك أمام النافذة.
صامتًا.
متوترًا.
غاضبًا.
قالت أخيرًا:
“هتفهمني؟”
ظل صامتًا للحظات.
ثم التفت إليها.
وقال:
“أخويا عايز يقتلك.”
شحب وجهها.
—
حاولت الضحك من شدة الصدمة.
لكنها لم تستطع.
همست:
“أنا؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
“وأي حد يقرب مني… بيعتبره تهديد.”
—
شعرت سارة ببرودة تسري في جسدها.
فهي لم تطلب شيئًا.
لم تدخل هذا العالم بإرادتها.
كل ما فعلته…
أنها ساعدت طفلًا يبكي.
فقط.
—
لكن الكابوس الحقيقي بدأ بعد ساعة.
حين دوى انفجار هائل خارج القصر.
اهتزت الجدران.
وتكسر الزجاج.




