ابن زعيم المافيا

اقترب دومينيك ببطء.
ثم جلس أمامه.
وسأل:
“اسمك.”
أجاب الرجل بصوت مرتعش:
“فيكتور.”
رفع دومينيك رأسه.
“كنت في العربية اللي انفجرت فيها إيزابيلا؟”
بدأ الرجل يرتجف.
ثم همس:
“أيوه.”
—
ساد صمت مرعب.
ثم سأل دومينيك:
“مين اللي أمر بقتلها؟”
أغمض الرجل عينيه.
وكأنه يعرف أن الإجابة ستقتله.
سواء تكلم.
أو صمت.
وأخيرًا قال:
“مش أنا.”
ضربه أحد الحراس.
لكن دومينيك رفع يده.
وأوقفه.
ثم انحنى نحو الرجل.
وقال:
“أنا سألت مين.”
—
بدأت الدموع تنزل من عيني فيكتور.
ثم قال الاسم.
اسم واحد فقط.
جعل وجه دومينيك يتحول إلى حجر.
“أنطونيو رومانو.”
—
ساد الصمت.
صمت مطلق.
حتى الحراس تجمدوا.
لأن أنطونيو رومانو…
لم يكن عدوًا.
بل شقيق دومينيك الأكبر.
—
في تلك اللحظة…
شعر دومينيك أن الأرض اختفت من تحته.
همس:
“إنت كذاب.”
لكن الرجل هز رأسه.
وقال:
“أقسم بالله.”
“هو اللي أمر.”
“وكان خايف إنها تكشف حاجة.”
—
عاد دومينيك إلى القصر بعد منتصف الليل.
ووجهه شاحب بشكل مخيف.
دخل مباشرة إلى غرفة ماركو.
فوجد سارة جالسة بجوار سرير الطفل.
ترفع الغطاء عليه بحنان.
توقف عند الباب.
وبقي يراقب المشهد.
دون أن يتكلم.
—
لاحظت وجوده.
فرفعت رأسها.
ثم شهقت.
“إنت كويس؟”
لم يجب.
بل جلس على أقرب كرسي.
لأول مرة منذ عرفته…
بدا مكسورًا.
حقًا.
—
اقتربت منه.
وقالت بهدوء:
“إيه اللي حصل؟”
رفع عينيه إليها.
وقال:
“أخويا قتل مراتي.”
تجمدت.
—
ثم أكمل بصوت خافت:
“الراجل الوحيد اللي وثقت فيه.”
“الوحيد اللي كنت أديه ظهري.”
“هو اللي قتلها.”
—
شعرت سارة بالألم في صوته.
ولم تعرف ماذا تقول.
فاكتفت بالجلوس بجواره.
في صمت.
—
وبعد دقائق طويلة…
مال رأسه إلى الخلف.
وأغلق عينيه.
وقال:
“أنا تعبت.”
كانت أول مرة يعترف بها.
وأول مرة يسمعها أحد منه.
—
في الصباح التالي…
اختفى أنطونيو رومانو.
اختفى تمامًا.
وكأنه تبخر.
ولم يجد رجال دومينيك أي أثر له.
لا في منزله.
ولا شركاته.
ولا ممتلكاته.
ولا حساباته.
—
لكن قبل الغروب…
وصل طرد إلى القصر.
موجه باسم دومينيك.
فتحه الحراس أولًا.
ثم شحبوا.
وحملوه إليه.
—
داخل الصندوق…
كانت توجد ساعة يد قديمة.
تعرف عليها فورًا.
كانت ساعة والده.
التي ورثها أنطونيو قبل سنوات.
وتحتها رسالة قصيرة.
مكتوبة بخط اليد.
“إذا كنت تقرأ هذا…”
“فأنا سبقتك.”
—
ضغط دومينيك على الورقة بقوة.





