كذبت على ابويا3

ضحك ألكسندر بصوت عالي: “تعويض؟ إنت في بيت القوة يا سيف، مش في محكمة عابدين. الأكواد اللي معاك ملهاش قيمة لو مخرجتوش من هنا عايشين.”
سيف أخرج موبايله وضعه على الطاولة: “الملفات دي مربوطة بـ ‘مفتاح ميت’. لو قلبي وقف، أو لو مأكدتش هويتي كل 6 ساعات، الملفات اللي بتثبت تورط شركتكم في تمويل عمليات مشبوهة في 10 دول هتوصل للإنتربول وللصحافة العالمية. أنا مش فؤاد الشرقاوي اللي بتخوفوه.. أنا سيف الماردي، اللي جاب 98.7% في الثانوية العامة بالكدب عشان بس يعرف يطرد أبوه من البيت.”
ارتبك ألكسندر للمرة الأولى. سيف لم يكن يطلب المال، كان يطلب “الرؤوس”.
كريم تدخل فجأة، وكأنه استعاد شجاعة والده: “وكمان عايزين نعرف مين الخاين التاني.. نادية مكنتش بتتحرك من دماغها، وشاكر كان مجرد محامي. فيه حد تالت في مصر هو اللي سلم بابا لفؤاد زمان. حد لسه عايش وسطنا.”
نظر ألكسندر لهما طويلاً، ثم أخرج ملفاً أحمر من درج مكتبه ورماه أمامهما.
ألكسندر: “الشخص ده هو اللي بعت لنا مكانكم في المقابر. هو اللي كان بيراقبكم من أول يوم سيف قال فيه ‘أنا سقطت’.”
فتح سيف الملف، وتجمدت الدماء في عروقه. الصورة لم تكن لعدو، بل كانت لشخص كان يظنه الملاذ الأخير.
سيف بهمس: “مش ممكن..”
كريم صرخ: “دي خالتو منى؟!”
في تلك اللحظة، رن هاتف سيف. كانت رسالة صوتية من منى: **”سيف يا حبيبي.. وصلت سويسرا؟ أتمنى تكون الأمانة عجبتك. بس نسيت أقولك، الساعة اللي في إيدك.. فيها جهاز تتبع مش بس بيعرف مكانك، ده كمان بيتحكم في ضربات قلبك. سلم الأكواد لألكسندر يا سيف.. عشان ترجع تعيش معايا في هدوء.”**
أدرك سيف الآن أن اللعبة كانت أكبر من عمارة وقبر.. كانت صراع أجهزة وعائلات، وأن “الحب” الذي احتواه طوال سنوات كان أكبر خدعة في حياته.
سيف نظر لألكسندر وقال وعيناه تشتعلان: “دلوقتي.. اللعبة بقت شخصية جداً.”
فجأة، انطلقت صفارات الإنذار في القصر، واقتحمت مجموعة مسلحة مجهولة المكان من النوافذ، لم تكن تابعة لألكسندر ولا للشرطة.
سيف سحب كريم تحت الطاولة وهو يصرخ: “دي مش خالتك اللي بعتتهم.. دي الجهة اللي خالتك خايفة منها!”
وسط طلقات الرصاص والدخان، ظهرت امرأة ترتدي ملابس سوداء بالكامل، رفعت قناعها لتكشف عن وجه يشبه وجه سيف وكريم بشكل لا يصدق.. لكنها كانت أكبر سناً.





