كذبت على ابويا3

في الصالة الكبيرة، كان فؤاد يجلس بظهره نحو الباب، ينظر إلى النيل من وراء الزجاج.

فؤاد بصوت هادئ ومستفز: “كنت عارف إنك شاطر يا سيف.. بس مكنتش فاكر إنك هتوصل لسويسرا وترجع في 48 ساعة. 98.7% مكنتش مجرد درجة، كانت علامة إنك النسخة الأذكى من ياسين الماردي.”

سيف وقف خلفه بمسافة آمنة: “خلصت اللعبة يا فؤاد. ألكسندر وقع، ورحاب رجعت، والورق كله بقى في إيد النيابة. إنت دلوقتي مجرد ‘ميت’ قانوناً، وهتبقى ميت فعلاً لو مخرجتش من حياتنا.”

التفت فؤاد بكرسيه ببطء. كان وجهه يحمل آثار حروق طفيفة، وعيناه تشتعلان بجنون العظمة.

فؤاد: “النيابة؟ إنت فاكر إن الورق ده هيحميكم؟ نورديك أكبر من قانون أي بلد يا سيف. هما دلوقتي مستنيين مني كلمة واحدة.. يا نفتح الحسابات سوا ونعيش ملوك، يا العمارة دي تنفجر بكل اللي فيها، بما فيهم خالتك وأمك وكريم اللي واقفين تحت.”

سيف ابتسم ابتسامة مرعبة: “إنت نسيت حاجة واحدة يا فؤاد.. أنا كدبت عليك في النتيجة، وكدبت عليك في السرداب.. وتفتكر مش هكدب عليك دلوقتي؟”

فؤاد بحدة: “قصدك إيه؟”

سيف أخرج جهاز تحكم صغيراً: “العمارة مش هي اللي متفخخة.. ‘الساعة’ اللي إنت بعتها مع ألكسندر، أنا زرعتها في شنطة عربيتك اللي واقفة تحت، وربطت الصاعق بـ ‘سيستم’ أمن العمارة. لو ضغطت على الزرار اللي في إيدك، عربيتك هي اللي هتنفجر بالرجالة اللي فيها، وبصمتك الصوتية اللي سجلتها وأنا داخل هتتبعت فوراً كأمر تنفيذ للعملية.”

ارتبك فؤاد، اهتزت يده التي تمسك بجهاز التفجير.

سيف بصرامة: “دلوقتي.. عندك حل من اثنين. يا تمضي على ‘اعتراف كامل’ بكل الجرايم من يوم قتل ياسين الماردي لحد النهاردة، وتختفي للأبد في سجن مشدد.. يا إما هخليك ‘خبر’ في الصفحة الأولى بكرة تحت عنوان: انتحار رجل الأعمال فؤاد الشرقاوي.”

في تلك اللحظة، سمعوا صوت اقتحام الأبواب في الأدوار السفلى. لم تكن قوات نورديك.. كانت “العمليات الخاصة” المصرية، يقودهم كريم الذي كان يحمل رتبة “ملازم أول” احتياط (وهو السر الذي أخفاه كريم عن الجميع طوال تلك الشهور بالتعاون مع جهة سيادية كانت تراقب فؤاد).

دخل كريم الغرفة، وصوب سلاحه نحو فؤاد: “ارفع إيدك يا فؤاد بيه.. ‘ابنك’ كريم جه عشان يقبض عليك.”

فؤاد نظر لكريم بذهول، ثم لسيف، وأدرك أنه سقط في فخ لم يصنعه ذكاء سيف فقط، بل صنعه “دم” آل الماردي الذي اجتمع أخيراً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *