كذبت على ابويا3

المرأة: “قوم يا سيف.. قوم يا كريم. أنا ‘رحاب’.. وأنا لسه عايشة.”

## الفصل الثامن: بعث من الجحيم

ساد صمت مطبق لم يقطعه إلا صوت أزيز الرصاص في الخارج. سيف تجمد في مكانه، نظراته معلقة على وجه المرأة التي كان يزور قبرها كل عام. الملامح هي ذاتها، لكن النظرة كانت باردة وقاسية، نظرة شخص مات وعاد من الجحيم ليحرق الجميع.

كريم همس بصوت مرتجف: “ماما؟ إزاي.. إحنا دفناكي.. أنا شفت الجنازة!”

رحاب بابتسامة مريرة وهي تضع سلاحها في حزامها: “اللي دفنتوه كانت جثة مجهولة ملامحها ضايعة، فؤاد وشاكر ساعدوني في التمثيلية دي.. هما عشان يخلصوا من ضغط ‘نورديك’، وأنا عشان أراقبكم من بعيد لحد ما يجي اليوم اللي تقدروا فيه تفتحوا الصندوق. لو كنت بقيت معاكم، كانوا قتلونا كلنا في ليلة واحدة.”

ألكسندر، الذي كان يحاول الوصول لهاتفه، وجد فوهة مسدس رحاب موجهة لجبينه.

رحاب: “اقعد يا ألكسندر.. حسابك معايا قديم، من يوم ما أمرت بتصفية ياسين الماردي في طريق السويس. فاكر إن ‘منى’ كانت بتشتغل لحسابك؟ منى كانت بتشتغل لحسابي أنا.. هي اللي كانت بتحميهم وتراقبك وتراقب فؤاد في نفس الوقت.”

سيف قام ووقف بصلابة، لم تخدعه العاطفة. نظر لوالدته وقال بجفاء: “يعني خالتو منى مكنتش بتخوننا؟ والرسالة اللي بعتتها عن الساعة وجهاز التتبع؟”

رحاب: “دي كانت شفرة عشان أتحرك.. منى عرفت إن ألكسندر قرر يصفيك بمجرد ما ياخد الأكواد، فكان لازم تعمل المسرحية دي عشان تديني إشارة الهجوم.”

سيف صرخ بغضب: “وكل السنين دي؟ كل الوجع ده؟ عيشينا في كدبة إننا إخوات من الأب، وبعدين طلعنا إخوات شقايق، وبعدين طلعتي عايشة! إنتي مفرقتيش عن فؤاد ونادية في حاجة.. كلكم استخدمتونا كقطع شطرنج!”

رحاب اقتربت من سيف وحاولت لمس وجهه، لكنه تراجع.

قالت بلهجة حادة: “لو مكنتش عملت كده، مكنتش هتبقى ‘سيف الماردي’ اللي واقف قدامي دلوقتي.. القوي، الذكي، اللي مبيثقش في حد. العالم اللي إحنا فيه مبيحترمش الضعفاء يا سيف. ودلوقتي، ألكسندر هيمضي على تنازل كامل عن حصص ‘نورديك’ في الشرق الأوسط لشركتكم الجديدة، وإلا القصر ده هينفجر بكل اللي فيه في خلال خمس دقايق.”

كريم: “يعني إيه؟ إحنا مش عايزين شركات.. إحنا عايزين نعيش في سلام!”

رحاب بضحكة باردة: “مفيش سلام للأغنياء يا كريم.. فيه بس ‘قوة’ بتحميك. امضي يا ألكسندر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *