كذبت على ابويا3

سيف همس لنفسه: “حتى كود موتي.. هو نفس مجموع درجاتي.”

شق المركب الصغير عباب بحيرة جنيف في ظلام دامس، بينما كانت نيران القصر تنعكس على سطح الماء كلوحة دامية. في الداخل، كان سيف يضمد جرح والدته “رحاب” بقطعة من قميصه، بينما كان كريم يحاول تشغيل المحرك بكامل طاقته للوصول إلى الحدود الفرنسية قبل أن تطبق عليهم مروحيات “نورديك”.

سيف بصوت حاد: “ماما.. فوقي. يعني إيه فؤاد ممتش؟ أنا شفته بيقع، أنا شفت الدم!”

رحاب وهي تفتح عينيها بصعوبة: “فؤاد.. كان لابس واقي رصاص، والشرطة اللي اقتحمت الفيلا كانت ‘قوة خاصة’ تابعة للمنظمة، مش شرطة مصرية. هربوه في عربية إسعاف مجهزة، ودلوقتي هو الرأس المحرك لعملية (987).. العملية اللي هدفها تصفية أي أثر لآل الماردي.”

وصلوا إلى شاطئ مهجور على الحدود، حيث كانت سيارة في انتظارهم يقودها رجل صامت، أخذهم مباشرة إلى مطار صغير للطائرات الخاصة. وطوال الطريق، كان سيف يراجع الأوراق التي وقعها ألكسندر. لم تكن مجرد تنازلات، بل كانت “خريطة طريق” لمنظومة مالية دولية تتغذى على دماء الأبرياء.

في الطائرة المتجهة نحو القاهرة، ساد صمت ثقيل. نظر سيف لكريم وجده يمسك بقلادة والدهما ويتمتم بكلمات غير مفهومة.

سيف: “خايف يا كريم؟”

كريم بنظرة لم يعرفها سيف من قبل: “لا يا سيف.. أنا مابقتش خايف. أنا بقيت ‘قرفان’. قرفان من عيلة مابتظهرش إلا في الضلمة، ومن أب كنت فاكره سندي وطلع عايز يدبحني. لو فؤاد لسه عايش، فأنا اللي هقتله المرة دي.”

عند هبوط الطائرة في مطار القاهرة الدولي، لم يخرجوا من البوابات الرسمية. كانت “منى” في انتظارهم بتصاريح خاصة. لم تتكلم، اكتفت بنظرة طويلة لرحاب، نظرة تحمل عتاب سنين وأسراراً لا تنتهي.

اتجهوا مباشرة إلى “عمارة النيل”. كانت العمارة محاطة برجال أمن يرتدون زيّ شركة حراسة خاصة تابعة لـ “نورديك”.

سيف ببرود: “كريم.. جهز ‘الفلاشة’ اللي فيها التسجيلات الأخيرة لألكسندر. منى.. عايزك توصلي الأوراق دي لمكتب النائب العام فوراً. أما أنا.. فداخل لـ ‘أبويا’.”

كريم: “هتدخل لوحدك؟”

سيف: “فؤاد عايزني أنا. هو عارف إن ‘شفرة الحسابات النهائية’ مش موجودة في ورق ولا فلاشة.. هي موجودة في الرقم اللي أنا بس اللي عارفه.”

دخل سيف العمارة، صعد إلى الدور الأخير، الشقة الرويال. كان الباب مفتوحاً، وريحة “القهوة والشيشة” تملأ المكان.. نفس الرائحة التي كانت في فيلا الشرقاوي يوم النتيجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *