اهلي سحبو 85الف جنيه

توجهت إلى البنك، ليس لسحب المال، بل لإلغاء التوكيل العام الذي كنت قد عملته لوالدي منذ سنوات “للطوارئ”، والذي اكتشفت مؤخراً أنه كان يستخدمه للسحب من حساب ادخار قديم لي دون علمي (بمبالغ صغيرة حتى لا ألاحظ). ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. المواجهة الكبرى ذهبت إليهم مرة أخرى، ولكن هذه المرة ومعي محامي. أول ما رأوني، صرخت شيري: “أدي فلوسك أهي يا ستي، غوري بقى من وشنا، مش عايزين نعرفك تاني!” ابتسمتُ وقلت للمحامي: “تفضل يا أستاذ.”
أخرج المحامي أوراقاً رسمية ووضعها على الطاولة أمام أبي. * “دي إيه دي كمان؟” سأل أبي بوجه شاحب. قلت له: “دي دعوى (استرداد مبالغ دون وجه حق). الـ 85 ألف جنيه دول كانوا حق شرم الشيخ، لكن الورق اللي قدامك ده بيثبت إنك سحبت على مدار سنتين أكتر من 200 ألف جنيه من حسابي القديم بالتوكيل اللي لغيته النهاردة.” ساد صمت مميت في الغرفة. أمي بدأت تلطم على وجهها: “إنتي جاية تحبسي أبوكي يا ليلى؟”
السهم الأخير قلت لها: “لأ يا ماما.. أنا مش هحبس حد. أنا بس حطيت (الحجز التحفظي) على الشقة اللي أنتم قاعدين فيها.. الشقة اللي نصها لسه مكتوب باسمي من ورث جدتي، واللي أنتم كنتم ناويين تبيعوها عشان تجوزوا شيري وتخرجوني من المولد بلا حمص.” هنا، تحول وجه شيري من الغرور إلى الرعب الحقيقي. كانت تعتمد على بيع هذه الشقة لتأمين مستقبلها، والآن، بـ “قرصة ودن” واحدة مني، أصبحت الشقة تحت سيطرتي القانونية. نظرت لأمي وقلت: “ضحكتك في التليفون كانت غالية قوي يا ماما.. كلفتك سكنك، وراحتك، وفلوسك. دلوقتِ بس نقدر نقول إننا بقينا (خالصين).”
خرجتُ من البيت وأنا أشعر لأول مرة منذ سنوات أنني أتنفس هواءً نقياً. لكن، هل سيسكتون؟ وهل ستستسلم شيري بهذه السهولة وهي ترى أحلامها في الزواج والثراء تتبخر؟ ماذا ستفعل شيري للانتقام من ليلى حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم رقصة المذبوح بعد خروجي من البيت بـ 24 ساعة، بدأت المرحلة الثانية من الحرب، لكنها لم تكن حرباً قانونية، بل كانت “حرب سمعة”. السلاح القذر استيقظت على رسائل من زملاء قدامى وأقارب لم أحدثهم منذ سنوات. شيري قامت بنشر “بوست” طويل على فيسبوك وتيك توك، تظهر فيه باكية وهي تقول:
> “أختي الكبيرة، اللي كانت سندي، رفعت قضية حجز على بيت أبويا وأمي الغلابة عشان شوية فلوس صرفناها في لحظة صفاء عائلي. ليلى منير، مديرة المشاريع الناجحة، عايزة ترمي أهلها في الشارع عشان تزيد رصيدها في البنك.. اتقوا شر القوي.” تحولتُ في نظر العائلة والمجتمع المحيط إلى “الابنة العاقة”. بدأت الاتصالات تنهال عليّ: “يا بنتي عيب.. دول أهلك”، “القرش بيجي ويروح بس الأهل مبيتوضوش”. المواجهة في العمل لم تكتفِ شيري بذلك، بل تجرأت وجاءت إلى مقر شركتي في المعادي. دخلت المكتب وهي تصرخ وتدعي الانهيار، تحاول إحراجي أمام الموظفين والمديرين.




