اهلي سحبو 85الف جنيه

وصلتُ إلى المستشفى وأنا ألهث. وجدت أبي جالساً على مقعد خشبي، رأسه بين يديه، وأمي تلطم بخفة وهي تنوح بصوت مكتوم. أول ما رأتني، هجمت عليّ كالمجنونة: * “ارتحتي يا ليلى؟ أختك ضاعت! شربت شريطين برشام عشان تخلص من الفضيحة والفقر اللي حطيتينا فيه!” الحقيقة في عيون الممرضة دخلتُ غاضبة إلى غرفة العناية المركزة، لكن الأمن منعي. وقفتُ خلف الزجاج.. رأيت شيري ممددة، وحولها أجهزة كثيرة، ووجهها شاحب كالمو*ت. كاد قلبي أن ينفطر، حتى مرت ممرضة شابة كانت تعرفني لأنني كنت أدفع فواتير علاج والدي سابقاً في نفس المستشفى.

سحبتها جانباً وسألتها بصوت مرتعش: “حالتها إيه يا إيمان؟ هتعيش؟” نظرت إليّ الممرضة نظرة غريبة، ثم همست: “يا آنسة ليلى، أختك كويسة.. هي فعلاً خدت برشام، بس مش شريطين ولا حاجة، ده كان منوم خفيف ومفعوله بدأ يروح.. والدك طلب من الدكتور يبالغ في التقرير عشان (يلم الشمل) زي ما قال.” البرود القاتل

شعرتُ بغثيان. حتى الم*وت يتاجرون به؟ حتى الانتـ,ـحار أصبح مسرحية لاستنزاف مشاعري؟ مسحتُ دموعي التي سقطتْ ظل,,ماً، وعدتُ إلى الممر حيث يجلس والدي. قلتُ لهما بمنتهى الجمود: “الدكتور طمني.. قال إنها (تمثيلية) لطيفة، وإن البرشام اللي خدته ميم*وتش كتكوت.” ارتبك أبي، وتوقفت أمي عن العويل فجأة. * “إيه الكلام ده يا ليلى؟ أنتي قلبك بقى حجر؟ البنت كانت بتم*وت!” صاحت أمي. رددتُ عليها: “لأ يا ماما.. قلبي مابقاش حجر، قلبي بقى (محاسب قانوني). المستشفى دي غالية، ودقيقة العناية فيها بالشيء الفلاني.. وبما إنكم اللي دخلتوها، فأنتم اللي هتدفعوا الحساب من بقية الـ 85 ألف اللي معاكم.”

القنبلة الموقوتة بينما نحن نتجادل، رن هاتف والدي. كان المتصل هو “خالد”. فتحتُ الخط بسرعة ووضعتُه على مكبر الصوت (Spiaker). صوت خالد كان هائجاً: “يا حاج منير! شيري فين؟ المحامي بتاعي قالي إن ليلى بلغت عني في النيابة الإدارية، وإني لو متنازلتش عن كل اللي سجلته ضدها، هيحبسوني بتهمة الاختلاس! قول لبنتك تلم الدور بدل ما أح,,رق لكم الشقة باللي فيها!” نظرتُ إلى والدي الذي سقط منه الهاتف من فرط الرعب. خالد لم يعد “الخاطب الحبيب”، بل أصبح “المجرم المطارد” الذي يريد جر الجميع معه إلى القاع.

الخيار الأخير قلتُ لوالدي وأمي وأنا أغادر المستشفى: “شيري هتفوق بكرة.. والديون اللي عليكم للمستشفى ولخالد وللمستثمر اللي اشترى نص الشقة، دي تخصكم أنتم. أنا دلوقتِ رايحة أعمل حاجة واحدة بس..” * “هتعملي إيه تاني؟” صرخ أبي بيأس. قلت له: “رايحة أغير اسمي في السجلات.. أنا من النهاردة ماليش أهل. وخلوا خالد ينفعكم، لأنه أول واحد هيشهد ضد شيري في قضية الس,,رقة الإلكترونية عشان يحمي نفسه.” خرجتُ من المستشفى، والليل يلف المدينة، لكنني شعرتُ بخوف غريب.. خالد ليس لديه ما يخسره، وشيري عندما تكتشف أن تمثيليتها فشلت، ربما تفعل شيئاً “حقيقياً” هذه المرة، ليس بدافع الندم، بل بدافع الانتقام الأسود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *