اهلي سحبو 85الف جنيه

لحظة الصدمة أمي أول ما شافتني، قالت بضحكة صفراء: “أهلاً يا ليلى! جيتي تشوفي الهدايا اللي جبناهالك بفلوسك؟ متزعليش بقى، ما إنتي اللي خبيتي علينا إن معاكي مبالغ زي دي.” أما شيري، فكانت تضع نظارة شمسية جديدة وقالت ببرود: “يا بنتي فكي بقى، الـ 85 ألف دول تعوضيهم في شهرين شغل.. إحنا أولى بيهم من الغرب.” قلت لهما بمنتهى الهدوء: “أنا مبعتلكوش هدايا.. أنا جيت أقولكم إن البنك بلغ النيابة، والمباحث دلوقتِ في طريقها للفندق في شرم الشيخ وللمحلات اللي اشتريتوا منها عشان يفرغوا الكاميرات.”

وقع الخبر عليهم كالصاعقة. بهت وجه أمي، وسقطت النظارة من يد شيري. قال أبي بصوت مرتعش: “نيابة إيه يا ليلى؟ أنتي بتهزري؟ دي فلوسنا.. إحنا أهلك!” رددت عليه: “لأ يا بابا.. دي فلوسي أنا. والقانون مبيعرفش (أهلي). المحضر اتقيد ضد مجهول استخدم بياناتي، وبما إن شيري هي اللي استخدمت تليفونها، فهي دلوقتِ المتهمة الأولى بتهمة (قرصنة إلكترونية وس,,رقة).” الانهيار بدأت أمي في الصراخ والعويل كالعادة: “عايزة تسج,,ني أختك عشان شوية فلوس؟ يا جبروتك يا شيخة!”

لكنني هذه المرة لم يحن قلبي. وقفت ونظرت في ساعتي وقلت: “قدامكم 24 ساعة.. الـ 85 ألف جنيه يرجعوا في حسابي، مليم مليم.. يا إما هكمل في المحضر، وساعتها شيري مش بس هتتطرد من شغلها، دي هتقضي كام سنة ورا القضبان بتهمة س,,رقة وتزوير.” تركتهم في ذهول تام وخرجت.. لكنني كنت أعرف سراً لم أخبرهم به بعد، سر سيجعلهم يندمون فعلاً على اليوم الذي فكروا فيه في استغلالي. حكايات رومانى مكرم

اللعب على المكشوف بعد أن غادرت منزلهم في طنطا، تركتهم في حالة من الهلع. لم تمر ساعتين حتى بدأ هاتفي ينفجر بالمكالم,,ات. لم أرد على أحد. كنت أجلس في شقتي بالمعادي، أحتسي قهوتي بهدوء، وأنا أراجع “مفاجأتي الكبرى” التي كنت أدخرها لهذه اللحظة. ليلة الانهيار في طنطا علمت من “خالتي” (التي كانت دائمًا في صف والدي وتكره استقلالي) أن البيت انقلب لساحة معركة. شيري كانت تصرخ وتتهم أمي بأنها هي من شجعتها على استخدام بيانات الكارت، وأمي كانت تلوم أبي لأنه لم يمنعهما، وأبي كان يحاول البحث عن أي طريقة لتدبير المبلغ قبل فوات الأوان.

في صباح اليوم التالي، اتصلت بي أمي. لم تكن تضحك هذه المرة. كان صوتها منكسراً، مليئاً بالمرارة: * “يا ليلى.. حرام عليكي اللي بتعمليه فينا. إحنا بعنا دهب شيري ودهبي، واستلفنا الباقي من خالك عشان نلم لك الـ 85 ألف جنيه. اتقي الله فينا، دي أختك كانت هتروح في داهية!” قلت ببرود: “الفلوس تدخل الحساب الأول، وبعدين نتكلم في (التقوى) يا ماما.” المفاجأة التي لم يتوقعوها بالفعل، وقبل نهاية الـ 24 ساعة، وصلني إشعار من البنك بإيداع المبلغ كاملاً. لكنهم ظنوا أن القصة انتهت هنا.. لم يعرفوا أنني كنت قد بدأت “الخطة ب”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *