خطيبه جوزي كـاملة بقلـم أماني سيد

دخل حسام والشقة نورت بضحكته اللي كوثر مشافتهاش من يوم فرحهم. كان ماسك إيد البنت بحنية غريبة، بيعدي بيها عتبة الباب وكأنها خايف عليها من الهوا، وعينه منزلتش من عليها لحظة. حسام بصوت كله فخر وحب تعالي يا حبيبتي، ادخلي متتكسفيش، البيت بيتك.. أهي دي كوثر اللي حكيتلك عنها، هي هنا زي أختي بالظبط وقايمة بالبيت كله. وبص لكوثر بنظرة باردة مفيهاش أي ذرة ندم، وكمل وهو بيشد الكرسي لخطيبته عشان تقعد برقة
سلمي على نهى يا كوثر.. نهى مش بس خطيبتي، دي حلم حياتي اللي أخيراً اتحقق. معلش بقى اتعبي واعمليلنا قهوة مظبوطة لنهى، أصلها جاية من مشوار وتعبانة. نهى قعدت زي الأميرة فعلاً، لابسة شياكة مبالغ فيها، وبصت لكوثر بابتسامة نصر صفرا وقالت أهلاً يا حبيبتي.. تسلم إيدك مقدماً، حسام حكالي إنك شاطرة قوي في شغل البيت، وأنا بصراحة ماليش فيه خالص، فعشان كدة كنت متمسكة إننا نفضل حبايب عشان تساعديني في الترتيبات اللي جاية.
الكلام نزل على كوثر زي السكاكين التلمة اللي بتقطع في جسمها ببطء. الدنيا لفت بيها، والصوت بقى يروح وييجي كأنها تحت الميه. كانت شايفة حسام ونهى بيتكلموا وبيضحكوا، بس مش سامعة غير صدى صوت حماتها وهو بيقول تصبيرة، دوا، عمر ما حب حد غيرها. وقفت كوثر مكانها مشلولة، عيونها ميتة وبتبص بذهول على إيد حسام اللي لسه ماسكة إيد نهى بحرص، وعلى الشبكة اللي بتلمع في إيد نهى واللي فعلاً كانت أضعاف دبلتها البسيطة. حست بغثيان، وكأن الهوا اتسحب من الشقة.
حسام بحدة لما لقاها واقفة ميتة جرى إيه يا كوثر؟ مبلمة كدة ليه؟ مش سمعتي؟ القهوة بسرعة.. نهى مصدعة. نبرة صوته الآمرة، ونظرة الاحتقار اللي في عيونه كأنها خادمة مأجورة مش مراته اللي عاشت معاه سنة بتخدمه وتخدم أمه، صحت فيها حاجة ميتة. الوجع اتحول فجأة لشرارة غضب مكتوم، بركان هادي بس بيغلي من تحت الأرض. نهى بتمثيل الرقة وهي بتظبط فستانها معلش يا حسام، متضغطش عليها، تلاقيها بس لسه مخضوضة.. مكنتش تعرف إني حلوة كدة. وضحكت ضحكة مائعة هزت كيان كوثر.
حماتها وهي بتقوم وتشد كوثر من دراعها قومي يا بت.. اسمعي الكلام. بيضي وشي قدام الهانم. كوثر بصوت ميت، خالي من أي مشاعر حاضر يا حماتي.. القهوة. دخلت كوثر المطبخ، رجليها بتجرها بالعافية. في المطبخ، سندت على الرخامة وبكت بدموع حارقة، دموع قهر وظلـ .ـم ملوش أول ولا آخر. مسحت دموعها بسرعة بكم عبايتها، ولسه جسمها بيرتعش. بصت على الكنكة وعلى علبة البن، وعقلها بدأ يشتغل بطريقة تانية خالص. عملت القهوة، ويدها كانت ثابتة غريبة. حطت تلات فناجين على الصينية، وطلعت الصالة.



