عش صقر لاحمد عمار

لكن واحد من أفراد الفريق رد الرائحة مش المفروض تختفي بالشكل ده. فتشوا المنطقة المحيطة. مفيش شيء. ولا حقيبة. ولا ملابس. ولا ډم. ولا آثار سقوط. ولا أي علامة تدل إنها اتعرضت لحاډث. الهليكوبتر طلعت. لكن الأشجار كانت كثيفة. الأرض كانت شبه مخفية. الطائرة كانت بتدور فوق مساحة ضخمة. والأرض تحتها كانت عبارة عن لون أخضر واحد. مر اليوم الأول. ثم الثاني. ثم الثالث. البحث اتوسع. بدأ المتطوعون يدخلوا.
كلاب. طائرات. فرق إنقاذ. لكن مفيش. في اليوم السادس، أحد المتطوعين لقى أثر حذاء. الشرطة فرحت. لكن بعد الفحص… طلع الأثر قديم. مش بتاعها. اليوم الثامن… لقوا زجاجة مياه. اتأكدوا إنها مش بتاعتها. اليوم العاشر… لقوا قطعة قماش زرقاء. لكن التحليل أثبت إنها مش من ملابسها. بدأ الأمل يقل. والدها كان واقف كل يوم في نفس المكان.
يسأل لقيتوا حاجة؟ والرد دايمًا لسه. بعد أسبوعين، اتوقفوالدها رفض يقتنع. قال لازم تكملوا. القائد قال إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه. لأ. فتشنا كل المنطقة. مش كل المنطقة. المنطقة واسعة جدًا. يبقى وسعوها. سكت الرجل. ثم قال هنراجع الخرائط مرة تانية. لكن البحث لم يقدم شيئًا. الفصل الخامس تسعة شهور من الصمت مرت الأيام.
ثم الأسابيع. ثم الشهور. القضية تحولت من بحث نشط… إلى ملف. الصحف كتبت عنها. الناس شاركت صورتها. متنزهون كتير كانوا بيدوروا عليها بأنفسهم. لكن الوقت كان بې. الأمل. بعد ثلاثة شهور، لم يعد أحد يتوقع العثور عليها حية. بعد ستة شهور، بدأ البعض يتعامل مع الأمر كأنه ۏفاة غير مثبتة. لكن والدها كان يرفض. كل مرة حد يقول له لازم تتقبل إنها ممكن تكون ماټت.
كان يرد أنا هتقبل لما أشوف دليل. ما كانش يعرف إن الدليل بالفعل كان موجودًا… بس بعيد جدًا عن المكان اللي فتشوا فيه. الفصل السادس اليوم الذي سقط فيه الدليل من السماء مارس 2013. الثلوج بدأت تسيح. عالم أحياء كان بيعمل مسحًا لأعشاش الصقور. وصل لشجرة ضخمة. العش كان فوقها بحوالي ستة أمتار.
طلع. ثبت نفسه. بدأ يفحص العش. كتب ملاحظاته. ثم لاحظ قطعة قماش. لونها أزرق. مد إيده. سحبها. نظر إليها. ما فهمش في البداية. كانت قطعة ملابس. لكن ليه صقر يحط حاجة زي دي؟ بدأ يفك الأغصان. وفجأة… وقعت عظمة. تدحرجت على حافة العش. مسكها. قلبها. ثم ثبت مكانه. شكلها كان واضح. بشړية.




