عش صقر لاحمد عمار

كان الجو شبيهًا بيوم اختفائها. نفس الهواء البارد. نفس الأشجار. نفس الطريق. وقف عند موقف السيارات. افتكر يوم ما اتصلت به. أنا وصلت. افتكر صوتها. أوعدك. غمض عينيه. ثم فتحهم. مشَى ناحية بداية الطريق. وقف عند المكان اللي دخلت منه. طلع صورة من جيبه. حطها على شجرة. وقال كنتِ بتحبي المكان ده. سكت. وأنا كنت بخاف منه. ابتسم بحزن. دلوقتي مش بخاف. رفع عينه للجبل. عشان عرفت إن المكان مش هو اللي أخدك.

لكنه ظل يحمل ذنب سكوت طويل. في آخر جلسة، قال لو رجع بيا الزمن، كنت هطلب الإسعاف. لكن الزمن ما بيرجعش. الفصل الحادي والعشرون آخر زيارة بعد انتهاء كل شيء، رجع والد البطلة للجبل. كان الجو شبيهًا بيوم اختفائها. نفس الهواء البارد. نفس الأشجار. نفس الطريق. وقف عند موقف السيارات. افتكر يوم ما اتصلت به. أنا وصلت. افتكر صوتها. أوعدك. غمض عينيه. ثم فتحهم. مشَى ناحية بداية الطريق. وقف عند المكان اللي دخلت منه.

طلع صورة من جيبه. حطها على شجرة. وقال كنتِ بتحبي المكان ده. سكت. وأنا كنت بخاف منه. ابتسم بحزن. دلوقتي مش بخاف. رفع عينه للجبل. عشان عرفت إن المكان مش هو اللي أخدك. سكت طويلًا. الإنسان هو اللي أخدك. وبعدين قال بس الإنسان فشل يخبي الحقيقة. الفصل الأخير الدليل الذي لم يكن متوقعًا بعد انتهاء القضية، تم الاحتفاظ بكل الأدلة في ملف رسمي.

ومن بينها صورة العش. العش نفسه اتفحص أكثر من مرة. وفي تقرير عالم الأحياء كانت فيه ملاحظة بسيطة اكتشاف غير متوقع أدى إلى إعادة فتح قضية اختفاء. الملاحظة دي أصبحت فيما بعد أشهر جزء في الملف كله. لأن القضية كلها بدأت من مكان محدش فكر يدور فيه. لا الشرطة. ولا فرق الإنقاذ. ولا الطائرات. ولا الكلاب. ولا المتطوعون. عش صقر.

فوق شجرة. في منطقة بعيدة. هناك… كانت أول قطعة من الحقيقة مستنية. والأغرب إن لو الصقر ما استخدمش قطعة القماش… كان ممكن العظمة تفضل مدفونة. ولو العظمة ما وقعتش… كان ممكن القضية تفضل في الأرشيف. ولو القضية ما رجعتش… كان ممكن المتهم يفضل عايش حياته عادي. لكن سلسلة صغيرة جدًا من الأحداث غيّرت كل شيء. ذوبان الثلج. حركة الصقر.

قطعة قماش. عظمة. تحليل DNA. ثم دفتر. ثم كاميرا. ثم تسجيل. ثم اعتراف. وفي النهاية… الحقيقة. مرت سنة على انتهاء القضية. الجامعة أقامت فعالية صغيرة لتكريم البطلة. لم يكن احتفالًا. كان أشبه بذكرى. وضعوا صورتها في المدخل. وتحتها جملة كتبها والدها هي دخلت الجبل تبحث عن إجابة… وعادت إلينا بالحقيقة. وقف والدها أمام الصورة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *