ابن زعيم المافيا 3

—
وكأن أحدًا كان ينتظره.
—
دخل ببطء.
—
وصوت خطواته يتردد داخل المكان.
—
ثم سمع صوتًا مألوفًا.
—
صوت امرأة.
—
قالت:
“اتأخرت.”
—
تجمد.
—
وببطء…
استدار.
—
وهناك.
—
واقفة أمام النافذة.
—
كانت إيزابيلا.
—
حية.
—
كما كانت دائمًا.
—
لكن عينيها كانتا تحملان حزن عشر سنوات كاملة.
—
بقي ينظر إليها.
—
وهي تنظر إليه.
—
دون كلمة.
—
دون حركة.
—
ثم همس أخيرًا:
“ليه؟”
—
انهمرت دموعها فورًا.
—
وقالت:
“علشان أنقذك.”
—
“وأنقذ ماركو.”
—
“وأنقذ ليا.”
—
شحب وجه دومينيك.
—
“إيه علاقة ليا؟”
—
أغمضت عينيها.
—
ثم قالت:
“لأن ليا مش بنت سارة بس.”
—
“ليا بنتك كمان.”
—
توقف الزمن.
—
شعر دومينيك أن الأرض اختفت من تحته.
—
همس:
“إيه؟”
—
أجابت وهي تبكي:
“المستشفى بدّل الأطفال.”
—
“ماركو كان ابننا.”
—
“وليا كانت بنتك.”
—
“وبنت سارة.”
—
“وأول ما اكتشفت…”
—
“بدأوا يقتلوا أي حد يعرف الحقيقة.”
—
ثم رفعت رأسها.
—
وقالت الجملة التي أنهت كل الألغاز أخيرًا:
“والشخص اللي أمر بكل ده…”
—
“كان أبوك.”
—
وساد الصمت.
—
لأن الحقيقة الكاملة أخيرًا خرجت إلى النور.
—
لكن بينما كان دومينيك يحاول استيعاب الصدمة…
رن هاتف إيزابيلا فجأة.
—
نظرت إلى الشاشة.
—
ثم شحب وجهها.
—
وقالت:
“لا…”
—
أخذ الهاتف منها بسرعة.
—
ونظر إلى الرسالة.
—
كانت صورة.
—
صورة لسارة.
—
وماركو.
—
وليا.
—
الثلاثة معًا.
—
وتحتها رسالة قصيرة.
—
“عرفتوا الحقيقة متأخر.”
—
“دلوقتي دوركم تخسروا كل حاجة.”
—
وكان المرسل…
والدهما.
شحب وجه دومينيك وهو يحدق في الصورة.
سارة.
ماركو.
وليا.
الثلاثة معًا.
وتحتهم الرسالة:
“دلوقتي دوركم تخسروا كل حاجة.”
—
رفع رأسه ببطء.
ونظر إلى إيزابيلا.
ثم قال كلمة واحدة:
“فين؟”
—
لكنها لم تكن تعرف.
—
في اللحظة نفسها…
على بعد مئات الكيلومترات.
كانت سارة تجلس داخل غرفة صغيرة في الدير.
وتراقب طفلة نائمة على السرير.
—
طفلة بشعر بني ناعم.
وعينين تشبهان عينيها بشكل مخيف.
—
ليا.
—
بعد سنوات من الفقد.
والبحث.
والدموع.
كانت ابنتها أخيرًا أمامها.
—
لكن سارة لم تستطع التوقف عن النظر إليها.
وكأنها تخشى أن تختفي إذا أغمضت عينيها.
—
فجأة…
فتحت ليا عينيها.
—
ونظرت إليها.
—
ثم قالت بصوت طفولي خافت:
“إنتِ ماما؟”
—
في تلك اللحظة…





