ابن زعيم المافيا 3

—

ثم قالت:

“أخيرًا حد افتكر يسأل عني.”

—

وانقطع الخط.

—

ساد الصمت.

—

لكن هذه المرة…

لم يكن الصمت ناتجًا عن الخوف.

—

بل عن إدراك مرعب.

—

أن القصة التي ظنوا أنها انتهت…

كانت تخفي فصلًا أكبر بكثير.

—

وأن شخصًا جديدًا دخل اللعبة.

—

شخص ظل مختفيًا خمسة عشر عامًا.

—

ويراقبهم طوال الوقت.

—

ولم يكشف عن نفسه إلا الآن.

—

أما في مكان مجهول…

كانت شابة تقف أمام نافذة مطلة على البحر.

—

وبيدها صورة قديمة لدومينيك وهو طفل.

—

ابتسمت ببطء.

—

ثم همست لنفسها:

“قرب الوقت.”

—

“وقريب جدًا… هيعرفوا الحقيقة كلها.”

في الجهة الأخرى من العالم…

أغلقت الشابة الهاتف.

ثم وضعت صورة دومينيك القديمة فوق الطاولة.

كانت الطاولة مليئة بالصور.

صور لسارة.

وليا.

وماركو.

وإيزابيلا.

وأنطونيو.

ودومينيك.

—

صور حديثة.

وقديمة.

وبعضها التُقط من أماكن لم يكن أحد يعرف أنها خاضعة للمراقبة.

—

اقترب رجل مسن من خلفها.

وقال:

“كشفتي نفسك بدري.”

—

ابتسمت الشابة دون أن تلتفت.

وقالت:

“لا.”

—

“أنا بس خليتهم يعرفوا إني موجودة.”

—

ثم نظرت إلى البحر.

وأضافت:

“في فرق كبير.”

—

—

في القصر…

لم يذق أحد طعم النوم تلك الليلة.

—

أما دومينيك…

فكان يعيد سماع التسجيل الصوتي للمكالمة.

مرة.

ثم مرتين.

ثم عشر مرات.

—

حتى توقف عند شيء معين.

—

صوت في الخلفية.

—

صوت جرس كنيسة.

—

نظر إلى أنطونيو.

وقال:

“اسمع.”

—

أعاد التسجيل.

—

ثم رفع الصوت.

—

رن الجرس بوضوح.

—

عبس أنطونيو.

—

ثم قال:

“أنا أعرف الصوت ده.”

—

التفت الجميع نحوه.

—

وأضاف:

“دي كنيسة سانت كلارا.”

—

“في جزيرة مالطا.”

—

—

بعد أربع وعشرين ساعة فقط…

كانت طائرة رومانو الخاصة تعبر البحر المتوسط.

—

لكن هذه المرة…

لم يكن الهدف حربًا.

—

بل البحث عن إجابة.

—

—

عندما وصلوا إلى مالطا…

كانت الأمطار تهطل بغزارة.

—

والرياح تضرب الشوارع القديمة.

—

أما الكنيسة…

فكانت تقف فوق تل مرتفع.

—

وكأنها تراقب المدينة كلها.

—

دخل دومينيك أولًا.

—

وكان المكان خاليًا تقريبًا.

—

عدا راهبة عجوز كانت ترتب الشموع.

—

رفع صورة صوفيا أمامها.

—

وسأل:

“شفتيها قبل كده؟”

—

نظرت الراهبة إلى الصورة.

—

ثم شحب وجهها.

—

وأوقعت إحدى الشموع من يدها.

—

—

تبادل الجميع النظرات.

—

فهموا فورًا.

—

إنها تعرفها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *