ابن زعيم المافيا 3

—
—
قالت الراهبة بصوت مرتجف:
“امشوا.”
—
“دلوقتي.”
—
—
عبس دومينيك.
—
“ليه؟”
—
لكن المرأة كانت تنظر نحو الباب بخوف.
—
خوف حقيقي.
—
ثم همست:
“لأنها مش لوحدها.”
—
—
وفي اللحظة نفسها…
دوى انفجار هائل خارج الكنيسة.
—
اهتزت الجدران.
—
وتناثر الزجاج الملون في كل اتجاه.
—
وسقطت بعض المقاعد الخشبية أرضًا.
—
صرخت سارة.
—
وضمت الأطفال إليها.
—
أما دومينيك…
فأخرج سلاحه فورًا.
—
—
ثم بدأ إطلاق النار.
—
من الخارج.
—
كثيفًا.
—
ومنظمًا.
—
وكأن جيشًا كاملًا يحاصر المكان.
—
—
صرخ أحد الحراس:
“انبطحوا!”
—
—
ركض الجميع نحو الغرف الخلفية.
—
بينما كانت الرصاصات تخترق النوافذ.
—
وتحطم كل شيء في طريقها.
—
—
أما الراهبة العجوز…
فأمسكت ذراع دومينيك.
—
وقالت بسرعة:
“اسمعني.”
—
“صوفيا مش عدوتك.”
—
توقف.
—
ثم سأل:
“إذن مين؟”
—
—
نظرت إليه.
—
وكانت الدموع تملأ عينيها.
—
ثم قالت:
“هي بنتك.”
—
—
تجمد العالم كله.
—
حتى أصوات الرصاص بدت بعيدة فجأة.
—
—
شحب وجه دومينيك.
—
أما إيزابيلا…
فبدت وكأنها فقدت القدرة على الوقوف.
—
—
همس:
“إيه؟”
—
—
أجابت الراهبة:
“صوفيا هي الطفلة اللي اختفت من المستشفى.”
—
“والطفلة اللي تم تهريبها.”
—
“والطفلة اللي اتقال إنها ماتت.”
—
—
ثم أضافت:
“وهي بنتك.”
—
—
ساد صمت مطلق.
—
لكن لم يكن هناك وقت لاستيعاب الحقيقة.
—
لأن باب الكنيسة الرئيسي انفجر.
—
ودخل رجال مسلحون.
—
وجوههم مغطاة.
—
وأسلحتهم موجهة مباشرة نحو الجميع.
—
—
ثم دخل شخص أخير.
—
امرأة.
—
شابة.
—
بشعر أسود طويل.
—
وعينين تشبهان عيني دومينيك بشكل مخيف.
—
—
توقفت وسط القاعة.
—
ونظرت إليه مباشرة.
—
ثم ابتسمت.
—
وقالت:
“أخيرًا اتقابلنا يا بابا.”
—
—
أما دومينيك…
فبقي واقفًا مكانه.
—
غير قادر على الحركة.
—
ولا الكلام.
—
ولا حتى التنفس.
—
لأن الحقيقة التي كان يبحث عنها منذ سنوات…
كانت تقف أمامه الآن.
—
حية.
—
تنظر إليه.
—
وتبتسم.
—
لكن شيئًا في تلك الابتسامة…
كان مخيفًا أكثر من كل ما واجهه في حياته.
—
وكأن صوفيا لم تأتِ لتبحث عن عائلة.
—
بل جاءت لتحاسبهم جميعًا.
—
ولم تكن قد بدأت الكلام بعد.




