مكه وقفه في نص الصوان

مكة كانت واقفة في نص الصوان بتاع العزا لابسة اسود في اسود وبطنها قدامها تلات شهور ونص وكل الناس بتبص عليها كأنها هي اللي موتت جوزها وليد بأيديها وليد اللي مات في حادثة على طريق اسيوط وهو راجع من شغله سواق نقل تقيل والعربية اتقلبت بيه ومات في ساعتها وسابها وهي لسه بنت تلاتة وعشرين سنة جوازها مكملش سنة ونص وحامل وملهاش حد في الدنيا دي غيره هي يتيمة ام وابوها متجوز ومش بيسأل عليها من يوم ما اتجوزت ونقلت من القاهرة للصعيد عند جوزها في بيت العيلة الكبير.

 

بيت العيلة كان تلات ادوار دور ارضي فيه المواشي والمخزن ودور اول قاعدين فيه ابو وليد الحاج سعيد وامه الحاجة اسيل واخوه الكبير اياد بمراته اسراء وعيالهم ودور تاني كان شقة وليد ومكة اللي كانت لسه على المحارة وفرشوها بأي كلام اول الجواز.

 

بعد العزا باسبوع كانت مكة قاعدة في اوضتها بتعيط لوحدها وبتحط ايدها على بطنها وبتكلم الجنين اللي لسه متكونش وبتقوله يا حبيبي ابوك راح يا حبيبي هتعمل ايه يا مكة يا بنتي هترجعي فين هترجعي لمرات ابوكي اللي كانت بتقولك يا اللي جايبة العار عشان اتجوزتي صعيدي بعيد ولا هتفضلي هنا خدامة.

 

وفجأة خبط الباب ودخلت الحاجة اسيل ووراها الحاج سعيد واياد واسراء وكلهم وشهم مقلوب وقعدوا والحاجة اسيل قالت بصي يا مكة يا بنتي احنا بنحبك وعارفين انك بنت اصول ووليد الله يرحمه كان بيحبك بس انتي عارفة عاداتنا وتقاليدنا والواد اللي في بطنك ده لحمنا ودمنا ومينفعش يتربى بعيد عننا ولا يطلع برا البيت ولا ياخد اسم حد غريب ولا ورث اخوه يروح لحد غريب.

 

مكة قلبها اتقبض وقالت يعني ايه يا امي مش فاهمة.

 

الحاج سعيد اتنحنح وقال يعني يا بنتي على سنة الله ورسوله هتتجوزي اخو جوزك سعيد الصغير هو اولى بلحم اخوه ويربي ولد اخوه ويبقى على اسم جوزك ومتطلعيش برا.

 

سعيد الصغير ده كان عنده خمسة وعشرين سنة وهي كانت تمانية وعشرين سنة يعني اكبر منه بتلات سنين كان لسه متخرج من كلية تجارة وبيشتغل في مكتبة صغيرة بتاعته بيبيع كتب وبيقدم على وظايف حكومية وكان طول عمره شايف مكة دي مرات اخوه الكبير اللي محترمة وملهاش صوت وبيقولها يا مرات اخويا وكان بيتكسف يبص في وشها.

 

مكة شهقت وقالت لا يا حاج لا مستحيل ده انا لسه جوزي ميت بقاله اسبوع وده اخوه الصغير ده عيل صغير ده انا كنت بعتبره زي اخويا الصغير ازاي اتجوزه.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *