السكرتيره حكايات روماني مكرم

لما رفع عينه أخيراً، هناء جسمها قشعر من غير سبب. عينيه كانت رصاصي.. حادة زي الموس، بس فيها حزن غريب مستخبي. “آنسة هناء،” قال بصوت رخيم وقوي، “اتفضلي استريحي.” قعدت هناء وهي ملاحظة إنه مبيصش في عينيها مباشرة. “الـ CV بتاعك متواضع، بس تقديرك في الجامعة وتوصيات الدكاترة ممتازين. مستني منك نفس الشطارة هنا.” “إن شاء الله أكون عند حسن ظنك يا فندم.” بدأ عاصم يشرح لها الشغل، بس هناء فجأة مابقتش سامعة حاجة.حكايات رومانى مكرم
عينيها لمحت حاجة على مكتبه خلت نفسها ينقطع. في برواز فضة شيك، كانت فيه صورة قديمة لدرجة إن ألوانها باهتة. بنت صغيرة عندها حوالي 4 سنين، لابس فستان أبيض ومنكوش، وماسكة في إيدها وردة عباد شمس كبيرة. البنت دي كانت هي. الدنيا لفت بيها. نفس الفستان الدانتيل اللي أمها لسه شايلاه في كرتونة فوق الدولاب. نفس الوردة اللي قطفتها من جنينة الحيوانات في اليوم ده. نفس الصورة اللي أمها عندها واحدة زيها بالظبط.. حتة “النتشة” الصغيرة اللي في طرف الصورة كانت موجودة هنا كمان.حكايات رومانى مكرم
“آنسة هناء.. أنتِ سامعاني؟” صوت عاصم الشافعي رجعها للواقع فجأة. حست بكرشة نفس، ورجليها مابقتش شايلاها وهي قاعدة. “أنا.. أنا آسفة.. أنا…” لسانها اتعقد وهي مش قادرة تنزل عينيها من على الصورة. عاصم لاحظ نظرتها ووشه اتخشب فجأة. لمحة وجع ولهفة مرت في عينيه وهو بيبص لها. “أنتِ كويسة؟ وشك اتخطف ليه؟” هناء شاورت على الصورة بصباع بيترعش وقالت بصوت مكسور: “الصورة دي… دي صورتي أنا يا فندم!” حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
“الصورة دي… دي صورتي أنا يا فندم!” الجملة خرجت من هناء زي الطلقة. المكتب الواسع فجأة بقى أضيق من نفس، وصوت التكييف بقى مسموع أكتر من أي كلمة. عاصم الشافعي اتجمد في مكانه. إيده اللي كانت ماسكة القلم وقفت في نص التوقيع، وبص لها نظرة مختلفة… مش نظرة مدير لسكرتيرته الجديدة. نظرة حد شاف شبح من الماضي. “إنتِ بتقولي إيه؟” صوته خرج أوطى من الأول. هناء بلعت ريقها، وقلبها بيدق كأنه هيكسر ضلوعها.
“الصورة دي اتصورتلي وأنا عندي أربع سنين… في حديقة الحيوان. أمي كانت مصممة ألبس الفستان الأبيض ده… والوردة دي أنا قطفتها بإيدي. حتى طرف الصورة مقطوع حتة صغيرة من فوق… نفس القطع ده عندنا.” سكتت لحظة، وبصت له بجرأة ممزوجة بخوف: “حضرتك جبت صورتي منين؟” عاصم قام ببطء من ورا مكتبه. مشي ناحية الشباك الكبير، وفضل ضهره ليها كام ثانية. القاهرة تحت رجليه، بس واضح إن دماغه كانت في مكان تاني خالص. “اسم والدتك إيه؟” سألها من غير ما يلف.



