السكرتيره حكايات روماني مكرم

“يعني… أمي باعتني؟” كمال هز راسه: “لا. حمتك.” الصمت نزل تقيل. “القضية دي ما كانتش مجرد فساد. كانت شبكة بتوصل لرجال أعمال، قضاة، وسياسيين. اللي يرفض يدخل اللعبة… يختفي. وأمك عرفت إن اسم عاصم اتحط على لستة سودا.” عاصم همس: “إنت السبب.” كمال ابتسم ابتسامة باردة: “أنا؟ أنا كنت مجرد وسيط. اللي فوقينا كانوا أكبر بكتير.” هناء دموعها نزلت، بس عقلها اشتغل. “لو أمي خدتني عشان تحميني… ليه قالتلي إن بابا مات؟ وليه ما رجعتش بعد كده؟”
كمال سكت لحظة… وبعدين قال: “عشان أمك ما خرجتش من اللعبة سليمة.” قلب هناء وقع. “يعني إيه؟!” عاصم صرخ: “إنت عملت فيها إيه؟!” كمال وقف بهدوء. “أنا ما لمستهاش. بس الناس اللي فوق… كانوا عايزين يضمنوا سكوتها.” مد إيده في جيبه وطلع فلاشة صغيرة. حطها على المكتب. “دي نسخة من كل حاجة. مستندات، تحويلات، أسماء. وأهم حاجة… فيديو.” هناء حسّت برعشة في ضهرها. “فيديو إيه؟” كمال بص لها نظرة غامضة. “فيديو لأمك… قبل ما تختفي بيوم. كانت بتقول فيه الحقيقة كاملة.”
عاصم اتجمد. “إنت محتفظ بده ليه كل السنين دي؟” كمال قرب من المكتب وقال بصوت منخفض: “عشان اليوم ده. لأن اللعبة رجعت تاني.” الجو بقى خانق. “في قضية جديدة بتتفتح… بنفس الأسامي القديمة. واللي ماسك خيوطها دلوقتي… عايز عاصم الشافعي ينضم رسميًا.” عاصم الشافعي هناء بصت لعاصم، ولأول مرة شافت الخوف الحقيقي في عينيه. كمال كمل: “ولو رفض…” سكت، وبص لهناء. “التاريخ بيعيد نفسه.” المعنى واضح. تهديد مباشر. فجأة، تليفون عاصم رن. رقم مجهول. رد، وسكت يسمع.
وشه فقد لونه. “إيه؟!” قالها بصوت مخنوق. قفل المكالمة وبص لهناء. “البيت بتاع أمك… اتحـ,ـرق من نص ساعة.” الهواء خرج من صدرها مرة واحدة. “إنت بتهزر… صح؟” هز راسه ببطء. كمال ابتسم ابتسامة باردة جدًا. “قلتلكم… اللعبة رجعت.” هناء حسّت إن كل حاجة حواليها بتقع. صورة طفولتها. الإقرار. التسجيل. الحـ,ـريق. لكن وسط الرعب… لمحت تفصيلة صغيرة على الفلاشة. كان عليها رمز محفور… نفس الرمز اللي كانت شافته قبل كده في درج المكتب، محفور على خاتم فضة بيلبسه عاصم دايمًا.
بصت له بصدمة. “الخاتم ده… نفس الرمز.” عاصم نزل عينه على إيده… ولأول مرة… ما عرفش يرد. كمال ضحك بهدوء. “آه… واضح إن في أسرار لسه ما اتقالتش.” هناء قلبها دق بقوة. إذا كان الرمز واحد… يبقى يا إما عاصم ضـ,ـحية اللعبة… يا إما كان جزء منها من البداية. والفلاشة لسه ما اتفتحتش. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى الرمز على الفلاشة… نفسه المحفور على خاتم عاصم.





