هاتي الفيزا والباسورد

… وركعت رجلي اليمين وبكل غلي، وفي ثانية واحدة كانت بطرف جزمتي في نص بطنه.
الضربة جت قوية ومفاجئة لدرجة إن طارق صرخ صرخة مكتومة، وراحت ضهره مخبوطة في الباب الخشب ووقع على ركبه في الأرض وهو بينهج ومش قادر ياخد نفسه. عينيه كانت هتطلع من مكانها من الصدمة، ومكانش مصدق إن “مريم” الهادية، اللي كان فاكرها لقمة طرية، هي اللي عملت فيه كده.
فادية لجمت مكانها، صرخت صرخة هزت الشقة: “يالهوي! بتضربي ابني يا فاجرة في بيتي؟”
وقبل ما تمد إيدها عليّ تاني، كنت لافّة ليها وبصيت في عينيها بنظرة خلتها تقف مكانها وتترعب. النظرة دي مكانتش نظرة واحدة خايفة، دي كانت نظرة واحدة بايعة الدنيا ومستعدة تهد المعبد على اللي فيه. شاورتلها بصباعي الصغير قدام وشها وقولتلها بصوت حاد وزي الموس: “ورب العزة يا فادية، لو خطوتك قربت مني سنتيمتر واحد كمان، هكون دافناكي مكانك هنا، والبوليس هيروقك أنتي وابنك بتهمة احتجاز خطف وسرقة بالإكراه. ابعدي عني!”
فادية رجعت خطوتين لورا وهي بتترعش من الغل والخوف، وبصت لطارق اللي كان لسه في الأرض بيحاول يتنفس ويقوم: “قوم يا طارق! قوم شوف البت القليلة الأدب دي بتعمل إيه!”
طارق قام وهو ساند على الحيطة، وشه كان أحمر وعينيه طاقق منها الشرار، وقال وهو بيجز على سنانه: “أنتي اتجننتي يا مريم؟ أنتي بتمدي إيدك عليّ؟ أنتي مفكرة نفسك مين؟ ده أنا هطين عيشتك وعيشة اللي نفضوكي!”
في اللحظة دي، الخوف اتمسح من قلبي تماماً، وحل محله قرف شديد. قرف من نفسي إني في يوم من الأيام حبيت البني آدم ده، وقرف منه ومن أمه اللي فاكرين الناس عبيد عندهم.
ضحكت ضحكة عالية، ضحكة كلها استهزاء سَمّعت في الصالة كلها، وقولتله: “أنا مريم Torres يا روح أمك.. البنت اللي عملت نفسها بنفسها، مش العيل اللي عايش على قفا أمه وقفا البنات وبيتمنظر بعربيات قسط. افتح الباب ده بدل ما أكلملك المباحث وأخلي ليلتكم فلتر”.
طارق حاول يداري خيبته وكسرته قدام أمه، قرب مني وهو بيحاول يبان قوي وقال بصوت واطي ومليان تهديد: “مش هفتح، والفيزا دي هآخدها، والفرح هيتعمل ورجلك فوق رقبتك، وإلا وعهد الله هفضحك وأخلي سيرتك على كل لسان في المعادي وساتليت.. هقول للناس كلها إنك كنتي دايرة على حل شعرك وحملتي في الحرام وعايزة تلبسيني العيل!”





